يستوعب محمد بن عبد الرسول البرزنجي في «الإشاعة لأشراط الساعة» الأخبار والآثار المتعلقة بعلامات القيامة، وقد قصد إلى تأليف كتاب يجمع أشراطها بعد أن رأى أن السيوطي أراد أن يضع فيها مصنفًا يصل بين كتابيه في أحوال البرزخ وأحوال البعث، فجعل كتابه لهذا الغرض، مع التصريح بأن المقصود من إشاعة هذه الأخبار تذكير الناس بقرب الآخرة وحثهم على الاستعداد لها. ويقسم العلامات إلى ثلاثة أقسام بحسب زمن ظهورها: أمارات بعيدة ظهرت وانقضت، وأخرى ظهرت ولم تنقض بل تستمر وتتزايد، وأمارات عظيمة قريبة تتعاقب قبيل الساعة؛ وهو ترتيب صرح بأنه اختاره لضبط مادتها وتقريبها إلى القارئ. ويجعل الباب الأول للعلامات التي وقعت في الماضي، فيبدأ بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قتل عمر وعثمان رضي الله عنهما وما أعقب ذلك من الفتن، ويتتبع طائفة كبيرة من الحوادث التي يربطها بالأخبار الواردة في الأشراط؛ فيتناول افتراق المسلمين والقتال بينهم، وظهور الخوارج والكذابين ومدعي النبوة والمهدية، والفتوح، والحرائق والزلازل والخسوف والفتن التي أصابت مكة والمدينة وغيرها، مستعينًا في بعض المواضع بكتب التاريخ لتعيين الحوادث التي يرى تحقق الأخبار فيها. ويصرح في نهاية هذا القسم بأنه لا يريد استقصاء تلك الفتن الماضية، لأن الغرض منها إثبات وقوع العلامة، بينما موضع التحذير الأهم عنده هو ما لم يقع بعد. ثم يعقد الباب الثاني للأمارات المتوسطة التي ظهرت ولا تزال تتزايد؛ فيسوق الأحاديث الواردة في تغير أحوال الناس والدين والمجتمع، كغربة الدين، وقلة المعين على التمسك به، وظهور الجهل وفساد بعض القراء والعباد، وتولي غير الأكفاء، والتطاول في البنيان، وقطيعة الأرحام وسفك الدماء، وانتشار الكذب والشحناء واتباع الهوى وقبض العلم وكثرة الهرج، مع تفسير الألفاظ والجمع أحيانًا بين الروايات وربط بعضها ببعض.
ويفرد البرزنجي الباب الثالث للأشراط العظام القريبة، ويبدأ بالمهدي، الذي يعده أولها، فيجمع الروايات الواردة في اسمه ونسبه ومولده وبيعته وصفته وسيرته ومدة حكمه وما يقع في زمانه، ويحاول التوفيق بين الأخبار المختلفة فيه بدل الاكتفاء بسردها، كما يناقش تعيينه عند بعض الطوائف ويرد ما لا يراه موافقًا للروايات التي يعتمدها. ثم ينتقل إلى الملاحم وفتنة الدجال، فيتوسع في أوصافه وخروجه وتنقله وفتنته وأتباعه وامتناعه من دخول مكة والمدينة وما يكون من أمره مع المسلمين، ثم يشرح نزول عيسى عليه السلام وقتله الدجال وما يلي ذلك من أحوال، قبل أن يفصل خروج يأجوج ومأجوج في مباحث تتناول نسبهم وصفاتهم وخروجهم وإفسادهم وهلاكهم. ويتابع بعد ذلك بطلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة، ويناقش أيهما أسبق ويحاول الجمع بين الروايات المختلفة في أول الآيات، ثم يذكر الدخان، والريح التي تقبض أرواح المؤمنين، وعودة من بقي إلى عبادة الأوثان، ورفع القرآن، وهدم الكعبة، وتقارب الزمان، وأخيرًا النار التي تسوق الناس إلى المحشر، التي يعدها آخر الأشراط العظام. ومن سمات الكتاب أن مؤلفه لا يقتصر على جمع الروايات، بل يقارن ألفاظها، ويعرض وجوه الجمع بينها، ويحدد ما يراه ترتيبًا للحوادث، وقد يحاول تطبيق بعض الأخبار على وقائع عصره أو استشراف زمن بعض العلامات؛ وهي اجتهادات يوردها بوصفها احتمالات ويعقب بعضَها بقوله إن العلم عند الله تعالى. وقد صرح بأن أكثر مادته الحديثية مأخوذ من مؤلفات ابن حجر والسيوطي، مع اعتماد كتب السمهودي وعلي المتقي وغيرها، وأنه قد يكرر الحديث في أكثر من موضع لمناسبته لأكثر من علامة، فجاء الكتاب جامعًا بين الرواية والتفسير التاريخي ومحاولة ترتيب أشراط الساعة من العلامات التي عدها قد مضت إلى الأحداث الكبرى السابقة لقيامها.