يجمع محمد بن عبد الله ابن أبي زمنين في «أصول السنة» أبوابًا في الاعتقاد والسلوك الديني يقرر فيها ما ينسبه إلى أهل السنة، ويقيمها على الآيات والأحاديث والآثار المنقولة عن الصحابة والتابعين والأئمة، مع تعقيبات يشرح فيها المعنى الذي يختاره ويرد ما يخالفه. ويفتتح بالحث على لزوم السنة واتباع الأئمة، فيقرر أن السنة دليل القرآن، وأن طريقها الاتباع لا الاستقلال بالرأي والقياس، ويسوق في ذلك حديث الصراط والسبل، والأخبار في لزوم السنة وذم البدع، وآثار ابن مسعود وابن عباس وغيرهما في الأمر بالاتباع والتحذير من إحداث الأقوال والطرائق في الدين. ثم ينتقل إلى أسماء الله تعالى وصفاته، فيجعل الأصل الوقوف عند ما وصف الله تعالى به نفسه في كتابه وما وصفه به النبي صلى الله عليه وسلم، ويذكر الوجه والنفس واليدين والسمع والبصر والكلام وغيرها مما ساقه من النصوص، مؤكدًا أن إثبات هذه الصفات عنده لا يقتضي تحديدًا ولا تشبيهًا ولا تقديرًا، وأن الله تعالى ليس كمثله شيء. ويعقب ذلك بأبواب في القرآن، فيقرر أنه كلام الله وتنزيله «ليس بخالق ولا مخلوق، منه بدأ وإليه يعود»، وينقل في ذلك أقوالًا عن مالك وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك ووكيع وغيرهم، ثم يبحث العرش واستواء الله تعالى عليه كما أخبر عن نفسه، والكرسي، والحجب، وعلو الله تعالى وبُعده عن خلقه مع إحاطة علمه بهم. ويتبع ذلك بالإيمان بأن الله تعالى يحاسب عباده ويكلمهم يوم القيامة، ثم رؤية المؤمنين لربهم، مستدلًا بالآيات والآثار في تفسير «الزيادة» بالنظر إلى وجه الله تعالى.
ويتسع الكتاب بعد ذلك لأبواب الغيب واليوم الآخر، فيقرر بقاء الجنة والنار وخلودهما، ثم يتناول الموت وما يلقاه الإنسان بعده، وسؤال الملكين وعذاب القبر، وحوض النبي صلى الله عليه وسلم، والميزان، والشفاعة لأهل الكبائر، وإخراج طائفة من أهل التوحيد من النار بعد أن مسهم عذابها، ثم علامات الساعة من طلوع الشمس من مغربها وخروج الدجال ونزول عيسى عليه السلام وقتله الدجال. ثم يفرد بابًا للقدر، فيقرر أن المقادير كلها، خيرها وشرها وحلوها ومرها، من الله تعالى، وأنه خلق الخلق عالمًا بما يعملون وما يصيرون إليه، ويستدل بآيات الخلق والقدر والكتابة والمشيئة والهداية والإضلال. وينتقل من ذلك إلى حقيقة الإيمان، فيجعله إخلاصًا بالقلب وشهادة باللسان وعملًا بالجوارح مع النية وإصابة السنة، ويقرر أنه درجات ومنازل يزيد وينقص ويتفاضل أهله فيه، ثم يناقش الأحاديث التي نُفي فيها الإيمان عن مرتكب بعض الذنوب، رادًّا تأويلها الذي يؤدي إلى تكفير المسلمين بالذنوب، ويقرر أن المؤمن الذي يموت مصرًّا على ذنبه داخل في مشيئة الله تعالى. ويختم جانبًا من أبواب الاعتقاد ببيان الموقف من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فيدعو إلى محبتهم ونشر فضائلهم والإمساك عما جرى بينهم، ثم يتناول أحكام التعامل مع الولاة والصلاة خلفهم ودفع ما يجب إليهم، والحج والجهاد معهم وإن وقع منهم الفجور، كما يتعرض لأهل الأهواء والبدع، وينقل اختلاف أهل العلم في تكفيرهم، ويذكر أن مشايخه بالأندلس لا يخرجونهم من الإسلام بمجرد البدعة مع تشديدهم في شأنها واستتابة صاحبها. وتظل طريقة ابن أبي زمنين في هذه الأبواب واحدة في غالب الكتاب: يفتتح المسألة بعبارة «ومن قول أهل السنة» أو «وأهل السنة يؤمنون»، ثم يسوق لها من القرآن والمرويات وأقوال المتقدمين ما يراه شاهدًا عليها، ويعقب عند الحاجة بشرح أو ترجيح أو دفع لتأويل مخالف.