مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب أحكام الخواتيم وما يتعلق بها لابن رجب الحنبلي PDF
قراءة وتحميل كتاب أحكام الخواتيم وما يتعلق بها لابن رجب الحنبلي PDF

نبذة عن الكتاب:

يستقصي ابن رجب الحنبلي في كتابه «أحكام الخواتيم وما يتعلق بها» ما يتصل بالخاتَم من أحكام وآثار، فلا يقف عند حكم لُبسه ومادته وصفته، بل يتتبع مسائله في أبواب الطهارة والصلاة والجنائز والزكاة والحج والبيوع والإجارة والوقف والضمان والشفعة والوديعة واللُّقَطة والسرقة والهبة. ويجمع في ذلك بين النظر الحديثي والفقهي، فيورد الروايات وطرقها، ويميز ثابتَها من معلولها، وينقل أقوال الصحابة والتابعين والفقهاء، ويعنى عناية ظاهرة بنصوص الإمام أحمد واختلاف الروايات عنه، ثم يناقش الأدلة ويختار ما يترجح منها.

ويفتتح بضبط اسم الخاتَم نفسه، فيذكر جواز فتح التاء وكسرها، وأن الفتح أفصح وأشهر؛ لكونه آلةً للختم. ثم يدخل إلى أصل حكم التختُّم، فيعرض اختلاف أهل العلم بين الإباحة والاستحباب والكراهة إلا لذي سلطان، ويستدل بما ثبت من اتخاذ النبي صلى الله عليه وسلم خاتَمًا من فضة، وانتقاله بعده إلى أبي بكر ثم عمر ثم عثمان رضي الله عنهم، وما ثبت من تختم جماعة من الصحابة. وينتهي إلى إباحة لُبس الخاتَم في الجملة، مع تمييزه بين أصل الإباحة وبين دعوى استحبابه لكل رجل لمجرد الاقتداء.

ويظهر منهجه الحديثي منذ هذه المسألة؛ إذ لا يكتفي بسوق الحديث الموافق للحكم، بل يجمع طرق أحاديث أنس وابن عمر رضي الله عنهم وغيرهما، ويتتبع اختلاف الرواة في لفظها، ويناقش ما قيل في أن النبي صلى الله عليه وسلم طرح خاتَم الفضة أو لم يكن يلبسه وإنما يختم به، ويفرق بين الثابت في خاتَم الفضة وما ورد في خاتَم الذهب. ويستعمل في ذلك نقد الأسانيد والرواة، والحكم بالوهم والنكارة والضعف عند قيام سببه، ثم يجمع بين الروايات الصحيحة متى أمكن.

وينتقل إلى مادة الخاتَم، فيفصل القول في الفضة والذهب والحديد والصُّفْر والنحاس والرصاص والعقيق. ويقرر إباحة خاتَم الفضة، بينما يثبت تحريم خاتَم الذهب على الرجال مستندًا إلى كثرة النصوص الصحيحة الصريحة في النهي عنه، ويحمل ما ورد من آثار في لُبسه على ما كان قبل النهي أو على عدم بلوغ الناسخ لبعض من نُقل عنه ذلك. كما يتناول مجرد اتخاذ الرجل خاتَمًا من ذهب لا لُبسه، ويفرق في الحكم باختلاف القصد من اقتنائه.

أما الحديد والصُّفْر والنحاس فيجمع الروايات والآثار الواردة في كراهة التختم بها، ويناقش أسانيد الأحاديث التي وصفت الحديد بأنه من حلية أهل النار أو ربطت الصُّفْر برائحة الأصنام، ثم يقابلها بما هو أثبت من النصوص التي تدل على أصل جواز خاتَم الحديد. ولهذا لا ينتهي إلى تحريمه، مع بقاء الكراهة التي نقلها عن الإمام أحمد وجماعة من الفقهاء، ويعرض ما قيل في علة هذه الكراهة واتصال بعض صور استعمال الحديد باعتقادات فاسدة عند العامة.

ويفرد للعقيق حديثًا خاصًا، فينقل ما رُوي في فضل التختم به، كالأخبار التي نسبت إليه دفع الفقر أو البركة أو تحصيل الخير، ثم يفحص أسانيدها واحدًا واحدًا، ويبين ضعف رواتها أو بطلان طرقها، وينتهي إلى أنه لا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء في استحباب التختم بالعقيق. ويسلك المسلك نفسه فيما رُوي في الياقوت والزمرد وغيرهما من الأحجار، فلا يثبت لها فضائل شرعية بمجرد شيوع الأخبار فيها.

ثم يبحث فَصَّ الخاتَم: هل يكون من مادته نفسها أو من غيرها، وما حكم أن يكون من ذهب يسير أو من الأحجار الكريمة والجواهر. ويعرض الخلاف في اليسير من الذهب إذا دخل في خاتَم الفضة، بين من ألحقه بعموم تحريم الذهب على الرجال ومن استثناه بالنص الوارد في الذهب المقطَّع، ثم يفرق بين الذهب وبين الياقوت واللؤلؤ وسائر الجواهر، فلا يلحق ارتفاع القيمة وحده هذه المواد بحكم الذهب.

ويتوسع في نقش الخاتَم، فيبحث كتابة الذكر والقرآن عليه، وما يترتب عليها من تعريض اسم الله تعالى للمس أو الدخول به إلى مواضع الامتهان. ويستحضر نقش خاتَم النبي صلى الله عليه وسلم «محمد رسول الله»، ونهيه أن ينقش الناس على نقشه، ويناقش المراد بهذا النهي، وهل تعلق بخصوص النقش النبوي أو بالكتابة العربية عمومًا. كما ينقل آثارًا عن السلف في كراهة نقش الآية التامة، وأخرى في الترخيص ببعض الأذكار.

ويحول هذا الباب بعد ذلك إلى سجل واسع لنقوش الخواتيم؛ فيجمع ما نُقل عن خواتيم عدد من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين والخلفاء والفقهاء والأعيان، ويذكر العبارات المنقوشة عليها من أذكار ومواعظ وأسماء وشعارات. ولا يسوي بين جميع ما يورده من جهة الثبوت، بل يتعقب عددًا من الأخبار المنسوبة إلى خواتيم الأنبياء أو الصحابة ويصرح بضعفها أو بطلانها، فيبقى هذا الجمع شاهدًا تاريخيًا إلى جانب التحقيق الحديثي.

ويبحث كذلك نقش صورة الحيوان على الخاتَم، فيربطه بأحاديث التصوير، ويعرض الخلاف في لُبس الخاتَم المشتمل على صورة: هل يحرم أو يكره، وما مأخذ كل قول في التفريق بين الصورة المنصوبة المعظمة والصورة الممتهنة. ويستحضر في أثناء ذلك ما نُقل عن خواتيم حملت صورًا أو نقوش حيوان، ويناقش مدى صلاح هذه الآثار لمعارضة النصوص العامة في التصوير.

ويخص موضع الخاتَم من اليد ببحث طويل، فيقرر جواز التختم في اليمين واليسار، ثم يستقصي الأحاديث والآثار الواردة في تعيين إحداهما. ويظهر هنا بوضوح نقده لاختلاف الروايات؛ فيقارن حديث أنس رضي الله عنه في اليسار بما رُوي عن ابن عباس وابن عمر وعلي رضي الله عنهم في اليمين، ويتتبع طرق كل رواية وأوهام بعض رواتها. ويشير إلى قوة ما ثبت في اليسار، مع بقاء أصل الجواز في اليدين.

ثم يبحث الأصبع التي يوضع فيها الخاتَم، فيذكر النهي عن التختم في السَّبابة والوُسطى، ويجعل الخِنصر أفضل مواضعه، مع بحث ما يقال في الإبهام والبِنصر وتعدد الخواتيم. ويعقب ذلك بمسألة جهة الفَصّ، وما ثبت من جعل النبي صلى الله عليه وسلم فَصَّ خاتمه مما يلي كفه، ثم يناقش ما رُوي في جعله إلى ظاهر اليد. كما يتناول وزن خاتَم الفضة وما ذكره الفقهاء من ألا يتجاوز الحد المعتاد حتى لا يتحول التحلي إلى سرف.

وبعد استيفاء صفة الخاتَم ينتقل إلى المسائل التي تفرق ذكرها في أبواب الفقه، ويصرح بأنه سيجمع منها ما تيسر مرتبًا على تلك الأبواب. فيبدأ بحكم دخول الخلاء بخاتَم كُتب عليه ذكر الله تعالى، ويعرض الروايتين عن الإمام أحمد في الكراهة وعدمها، ثم يفحص الحديث المشهور في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينزع خاتمه عند دخول الخلاء، ويبين العلة التي ذكرها نقاد الحديث فيه. ويعرض في المقابل قول من اكتفى بصيانة الكتابة وإخفائها من غير نزع الخاتَم.

ويتصل بذلك حكم مس الخاتَم المكتوب عليه شيء من القرآن للمُحدِث، وموازنته بما ذكره الفقهاء في الدراهم والثياب المكتوب عليها القرآن. ثم يبحث ما يفعله المتوضئ والمغتسل بخاتمه؛ فإن كان ضيقًا بحيث لا يصل الماء إلى ما تحته وجب تحريكه أو نزعه، أما إذا كان واسعًا يصل الماء تحته من غير تحريك، فيستحب تحريكه ولا يجب. ويعقب ذلك بحكم ما لو أصابت الخاتَم نجاسة، وكيفية تطهيره وما تحته بحسب وصول الماء.

وفي باب الصلاة يبحث حكم الصلاة مع الخاتَم المحرم، كخاتَم الذهب للرجل، ويذكر أن المعروف في المذهب صحة الصلاة؛ لأن النهي لا يعود إلى شرط فيها أو ركن، مع نقله قولًا ببطلانها. ثم يعرض مسألة استعمال الخاتَم في عد الآيات أو الركعات، وينقل ما ورد عن بعض السلف في تحويله في اليد لضبط العدد.

ويتناول الخاتَم عند الموت، فيذكر نزع خاتَم الميت وعدم دفنه معه لما في ترك المال معه من إضاعته بغير غرض، ويستدل ببقاء خاتَم النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته وانتقاله بين الخلفاء رضي الله عنهم. ويورد أخبارًا عمن أوصى أن يدفن معه خاتَم فيه ذكر، ثم ينبه إلى عدم ثبوت ما يعتمد عليه في ذلك، ويناقش بصورة مستقلة ما يتعلق بالشهيد وما ينزع عنه من متاعه وحُلِيِّه.

ويخصص فصلًا لزكاة خاتَم الفضة وسائر الحلي، فيبني حكمه على الخلاف في زكاة الحلي المباح، ويذكر أن الصحيح في المذهب عدم وجوب الزكاة فيما أُعد للاستعمال المباح، مع رواية أخرى بالوجوب. ثم يتوسع في مسائل النصاب: هل يعتبر الوزن وحده أو تدخل قيمة الصياغة، وكيف تخرج الزكاة إذا زادت قيمة المصوغ على قيمة مادته، وما الفرق بين الصياغة المباحة والصياغة المحرمة.

ولا يغفل حتى الفروع النادرة؛ فيبحث مثلًا حكم رمي جمرة الحج بفَصّ خاتَم من حجر، وهل يجزئ باعتباره حجرًا أو يمنع لكونه تابعًا للخاتَم أو مخالفًا لصفة حصى الرمي. وهذه المسألة تكشف طبيعة الكتاب الاستقصائية؛ فهو لا يقتصر على الأحكام المتكررة، بل يجمع ما استطاع من الفروع التي تعلق بها الخاتَم في كتب الفقه.

ثم ينتقل إلى المعاملات، فيفصل أحكام بيع الخواتيم، ولا سيما إذا كان الخاتَم من فضة وله فَصّ من مادة أخرى، أو كان محلى بالفضة ثم بيع بالدراهم، لما يترتب على ذلك من مسائل الربا واجتماع الجنس بجنسه مع شيء آخر. ويتناول السَّلَم والاستصناع في الخواتيم، وصور أن يأتي صاحب الفضة إلى الصائغ ليصوغها له، أو أن يشتري خاتَمًا مصنوعًا، ويميز بين الإجارة على الصنعة وصور البيع التي قد تفضي إلى ربا الفضل.

ويبحث ما إذا ظهر بالخاتَم عيب بعد شرائه، وما يملكه المشتري من الرد أو الأرش، وعلاقة ذلك بأحكام الأموال الربوية. ثم يعرض استئجار الخاتَم للتحلي به، ويقرر أصل جوازه من حيث كون التحلي المباح منفعة مقصودة، مع تفصيل ما إذا كانت الأجرة من جنس الخاتَم أو من غير جنسه. ويلحق بذلك استئجار الفَصّ ووضعه في الخاتَم ثم وجوب رده بعد انتهاء مدة الإجارة.

ويتناول وقف الحلي، وينقل اختلاف الروايات عن الإمام أحمد، ثم يذكر أن جمهور أصحابه يصححون وقف الحلي المباح لأنه عين مباحة ينتفع بها مع بقاء أصلها. وبعد ذلك يبحث إتلاف الخاتَم وضمانه، فيفرق بين الخاتَم المباح والمحرم؛ فالمباح مضمون على من أتلفه، ثم يناقش هل يضمن بمثله أو قيمته وكيف تراعى قيمة الصياغة، أما الخاتَم المحرم استعماله فيفصل حكم كسره وإتلافه وعلاقة ذلك بإزالة المنكر وبقاء قيمة مادته.

ويستطرد إلى الشفعة إذا كان الخاتَم مشتركًا بين اثنين فباع أحدهما نصيبه، ويعرض الخلاف في ثبوت الشفعة في المنقول الذي لا ينقسم. ثم يتناول الوديعة إذا أودع رجل خاتَمًا عند غيره وأذن له في وضعه في أصبعه، وما يترتب على مخالفة الموضع المأذون فيه من ضمان، رابطًا ذلك بالعرف ودرجة الحفظ.

ويبحث كذلك الخاتَم المفقود إذا وجد داخل سمكة، فيعده لُقَطة لأنه مال ضاع من مالكه وليس شيئًا نشأ في البحر كالجوهرة، ويفصل في دعوى البائع أو الصائد ملكيته ووصفه. ثم يعالج سرقة الخاتَم وردَّه إلى صاحبه وهو نائم، وهل يبرأ السارق بمجرد الرد إلى اليد أو لا بد من علم المالك، ويختم من فروع المعاملات بالهبة في الخاتَم إذا شُرط فيها الثواب، وما قد يفضي إليه ذلك من ربا إذا كان العوض المشروط من النقدين.

وهكذا يجعل ابن رجب «أحكام الخواتيم وما يتعلق بها» دراسة فقهية حديثية تستوعب الخاتَم من أصل مشروعية لُبسه إلى أدق الفروع التي تنشأ عن امتلاكه واستعماله والتصرف فيه. وتتميز طريقته بكثرة جمع الروايات مع نقدها، فلا يبني فضيلة أو حكمًا على خبر لمجرد اشتهاره، وباستحضار نصوص الإمام أحمد وأقوال المذاهب والسلف، ثم رد الفروع إلى أصولها في الطهارة والعبادات والمعاملات؛ حتى يتحول موضوع صغير في ظاهره إلى باب يكشف عن امتداد الحكم الفقهي إلى تفاصيل الاستعمال اليومي والعبادي والمالي.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

ابن رجب الحنبلي

أبو الفرج زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن السَّلامي البغدادي ثم الدمشقي الحنبلي: حافظ ومحدّث وفقيه وواعظ، وُلد ببغداد في ربيع الأول سنة 736هـ، ثم قدم دمشق مع والده وهو صغير. اعتنى والده بسماعه الحديث، فأجاز له جماعة من الشيوخ، وسمع بدمشق من ابن الخباز وابن العطار وغيرهما، وبمصر من أبي الفتح الميدومي، وبمكة من فخر الدين عثمان بن يوسف، وسمع من جماعة من أصحاب ابن البخاري، حتى مهر في الحديث وعلومه.

اشتغل بالتدريس والإفادة، ودرّس بحلقة الثلاثاء والمدرسة الحنبلية بدمشق، وسكن المدرسة السكرية بالقصاعين. وعُرف بالزهد والتقلل من مخالطة أصحاب الولايات، فلم يكن يتردد إليهم ولا يشتغل بأمورهم، مع اشتغاله بالتعليم والتصنيف والوعظ. وتدل كتبه على عنايته بالحديث والفقه الحنبلي والرقائق، ولا سيما تحريره لمسائل المذهب وجمعه لأقوال المتقدمين.

خلّف عددًا من المصنفات المشهورة، منها «فتح الباري في شرح صحيح البخاري»، ولم يتمه وبلغ فيه إلى كتاب الجنائز، و«شرح جامع الترمذي»، و«شرح علل الترمذي»، و«جامع العلوم والحكم» في شرح أحاديث الأربعين النووية وما زاده ابن رجب عليها، و«ذيل طبقات الحنابلة»، و«القواعد الفقهية»، و«لطائف المعارف»، و«أهوال القبور»، و«فضائل الشام»، و«الاستخراج لأحكام الخراج»، و«كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة»، و«الاقتباس من مشكاة وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس»، و«رياض الأنس»، وله رسائل أخرى في التوحيد والعلم والوعظ.

توفي بدمشق سنة 795هـ، وقد اختلفت المصادر في شهر وفاته؛ فقيل في رجب، وقيل ليلة الاثنين 4 رمضان. وصُلِّي عليه في اليوم التالي ودُفن بباب الصغير إلى جانب قبر أبي الفرج الشيرازي.

عرض النبذة وكتب المؤلف