يجمع هذا الكتاب رسالتين لابن تيمية في أحوال القلب وأعماله؛ أولهما "التحفة العراقية في الأعمال القلبية"، التي يبحث فيها الأعمال الباطنة المسماة بالمقامات والأحوال، ويعدها من أصول الإيمان وقواعد الدين، كالمحبة والإخلاص والتوكل والشكر والصبر والخوف والرجاء. ويقرر أن هذه الأعمال مطلوبة من جميع المؤمنين، وليست مقامات تختص بطائفة دون أخرى، ويفصّل حقيقة التوكل وعلاقته بالأخذ بالأسباب، ويجعل محبة الله تعالى أصل الأعمال الدينية التي يرجع إليها الخوف والرجاء، كما يناقش بعض التصورات المنحرفة في الزهد والورع والحزن والمحبة، ويجعل اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ميزانًا لصدق المحبة واستقامة أعمال القلب.
وتليها رسالة "أمراض القلوب وشفاؤها"، وفيها يشرح ابن تيمية ما يعرض للقلب من فساد في العلم والإرادة بسبب الشبهات والشهوات، ويميّز بين حياة القلب وصحته ومرضه وموته، مبينًا أن القرآن شفاء لما في الصدور بما يشتمل عليه من البينات والمواعظ التي تزيل الشبهة وتصلح الإرادة. ويتناول أمراضًا كالحسد والحقد والغضب والبخل والشح والشهوة والعشق، ويربط علاجها بالتوحيد والإيمان والتوبة والتقوى ومجاهدة الهوى، موضحًا أن القلب يزكو باكتساب ما ينفعه ودفع ما يفسده، كما يصح البدن بالغذاء النافع واجتناب أسباب المرض. وبذلك تتناول الرسالتان جانبين متكاملين: الأعمال التي يقوم بها صلاح القلب، والأمراض التي تفسده وسبل تطهيره وشفائه.