
نبذة عن الكتاب:
يشرح محمَّد بن علي بن آدم الأثيوبي في هذا الكتاب أحاديث «صحيح مسلم» شرحًا موسَّعًا يجمع بين علوم الإسناد والمتن واللُّغة والفقه والعقيدة، ويعتني بكشف المشكلات الحديثيَّة والإسناديَّة والمتنيَّة، واستخراج ما تتضمَّنه الأحاديث من أحكام وفوائد. ويستمدُّ مادَّته من كتب المحدِّثين والفقهاء وشُرَّاح الحديث، ولا سيَّما القاضي عياض وابن الصَّلاح والقرطبي والنَّووي وابن حجر، إلى جانب كتب الجرح والتَّعديل والتَّخريج واللُّغة والفقه، مع مناقشة الأقوال والتَّرجيح بينها بحسب ما يظهر له من الأدلَّة.
ويقوم منهج الشَّرح على معالجة كلِّ حديث من جهات متعدِّدة، فيورد نصَّه بسنده ومتنه، ثمَّ يترجم لرجال الإسناد، ويتوسَّع في ترجمة من لم يسبق ذكره ببيان أقوال أئمَّة الجرح والتَّعديل فيه، ويختصر ترجمة من سبق الكلام عليه مع الإحالة إلى موضعها. ويتبع ذلك بذكر لطائف الإسناد، مثل عدد رجاله وطبقاته، ومواضع اتِّصال السَّماع، ورواية التَّابعي عن التَّابعي، ورواية الأبناء عن الآباء، وبلدان الرُّواة، وما يقع في السَّند من علوٍّ أو تسلسل، ثمَّ يدخل في شرح ألفاظ الحديث وغريبه وتصريفه وإعرابه وما يحتاج إليه من مسائل النَّحو والبيان واللُّغة.
ويتبع شرح الحديث بجملة من المسائل المتعلِّقة به، فيبيِّن اتِّفاق البخاري ومسلم عليه أو انفراد مسلم به عن البخاري، ثمَّ يتتبَّع طرقه ومواضع تخريجه في دواوين السُّنَّة والمسانيد والمستخرجات والمعاجم وغيرها، ويجمع فوائده، ويشرح وجه مناسبته للباب، ويعرض ما يتعلَّق به من خلاف فقهي إذا تضمَّن مسألةً اختلف فيها أهل العلم. كما يعتني بإتمام إحالات الإمام مسلم في المواضع التي يقول فيها «مثله» أو «نحوه» أو يحيل إلى حديث راوٍ آخر، فيورد الرِّوايات المحال إليها بأسانيدها ومتونها ويقارن بينها.
ويبدأ مباحث «صحيح مسلم» بكتاب الإيمان، فيفصِّل حقيقة الإيمان والإسلام والعلاقة بينهما، ويقرِّر دخول اعتقاد القلب وقول اللِّسان وعمل الجوارح في حقيقة الإيمان، وزيادته بالطَّاعة ونقصه بالمعصية، ويناقش أقوال المرجئة والمعتزلة والكرَّاميَّة وغيرها في حدِّه. ثمَّ يشرح أحاديث أركان الإسلام والإيمان والإحسان، وشُعب الإيمان، والنَّصيحة، ومحبة الرَّسول صلَّى الله عليه وسلَّم، وعلامات الإيمان والنِّفاق، والكبائر وما ينقص الإيمان، وما يتَّصل بالتَّكفير وأحكام أهل القبلة، ثمَّ يتناول مسائل الشَّفاعة وإخراج عصاة الموحِّدين من النَّار ورؤية الله عزَّ وجلَّ وما يتَّصل بذلك من مباحث الاعتقاد.
وينتقل إلى أبواب الطَّهارة والحيض والصَّلاة والمساجد، فيشرح أحكام المياه والوضوء ونواقضه وآدابه، والمسح على الخفَّين، والاستنجاء، والغسل والجنابة، وأحكام الحيض والاستحاضة والنِّفاس وما يتَّصل بها من طهارة المرأة وعبادتها. ويتوسَّع في أحاديث الصَّلاة من المواقيت والأذان والإقامة واستقبال القبلة وصفة الصَّلاة والقراءة والرُّكوع والسُّجود والتَّشهُّد والذِّكر بعدها، وأحكام الإمامة والجماعة وصلاة المسافر والجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوف والجنائز، مع بيان مذاهب الفقهاء وأدلَّتهم ومناقشة وجوه الاستدلال من الأحاديث.
ويتابع شرح كتب الزَّكاة والصِّيام والاعتكاف والحجِّ، فيتناول الأموال التي تجب فيها الزَّكاة، ومقادير الأنصبة، وأهل الزَّكاة، والصَّدقة والتَّعفُّف والمسألة، ثمَّ أحكام الصَّوم من رؤية الهلال والنِّيَّة والسَّحور والفطر وما يفسد الصَّوم أو لا يفسده، وصيام التَّطوُّع وليلة القدر والاعتكاف. ويفصِّل في الحجِّ والإحرام والمواقيت والتَّلبية والطَّواف والسَّعي والوقوف بعرفة والمبيت والرَّمي والهدي والحلق والتَّحلُّل، وما يتَّصل بحجِّ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وعمرته، مستخرجًا من اختلاف الرِّوايات ما يتعلَّق بترتيب المناسك وصفاتها وأحكامها.
ويتناول بعد ذلك أبواب المعاملات والأحوال الشَّخصيَّة والجنايات، فيشرح أحاديث النِّكاح والرَّضاع والطَّلاق واللِّعان والعتق، ثمَّ البيوع والمساقاة والمزارعة والإجارة واللُّقطة والفرائض والهبات والوصايا والنُّذور والأيمان. ويعرض في هذه الأبواب شروط العقود وما يصحُّ منها وما يفسد، وصور الرِّبا والغرر والاحتكار والبيع المنهيِّ عنه، والحقوق الماليَّة وما يقع فيها من تنازع، ثمَّ ينتقل إلى القصاص والحدود والقسامة والمحاربين ونحوها، رابطًا الأحكام بألفاظ الأحاديث وطرقها وما استنبطه الفقهاء منها، وموازنًا بين مذاهبهم في مواضع الخلاف.
ويشرح كذلك أبواب الجهاد والسِّيَر والإمارة والصَّيد والذَّبائح والأضاحي والأشربة واللِّباس والآداب والسَّلام، فيعرض أحكام القتال والغنائم والفيء والعهد والأمان، والطَّاعة في المعروف وما يتَّصل بالإمارة، ثمَّ أحكام الأطعمة والصَّيد والذَّكاة والأضاحي والأشربة. ويتناول في أبواب الآداب حقوق المسلم، والاستئذان والسَّلام، وصلة الرَّحم، وبرَّ الوالدين، وحسن الخلق، والتَّعامل مع النَّاس، وما ورد في الأسماء والكنى والشِّعر وسائر الآداب الاجتماعيَّة، جامعًا بين تفسير ألفاظ الحديث وبيان الحكم المستنبط منه.
ويخصِّص مساحة واسعة لأحاديث الفضائل، فيشرح فضائل النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم وخصائصه وشمائله ودلائل نبوَّته، ثمَّ فضائل الأنبياء عليهم السَّلام والصَّحابة رضي الله عنهم، وما ورد في مناقب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، وفضائل أهل بيت النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم والأنصار وسائر من وردت فيهم نصوص مخصوصة. ويعتني في هذه الأبواب بجمع طرق الحديث وتفسير ما قد يوهم التَّعارض بينها، وبيان الأسماء والأنساب والوقائع التي يحتاج فهم الحديث إلى معرفتها.
ويفصِّل في أبواب القدر والعلم والذِّكر والدُّعاء والتَّوبة والرَّقائق ما يتعلَّق بعلم الله تعالى وكتابته ومشيئته وخلقه، وما ورد في تقدير الآجال والأرزاق وأعمال العباد، ثمَّ يعرض فضل العلم وطرائق نقله والتَّثبُّت في الحديث، ويتناول الأذكار والأدعية والاستغفار وآداب الدُّعاء، والتَّوبة وشروطها وقبولها. ويشرح أحاديث الرَّقائق والزُّهد ومحاسبة النَّفس وقصر الأمل والتَّقلُّل من الدُّنيا، وما فيها من الحثِّ على الطَّاعة والتَّحذير من الاغترار بالحياة الدُّنيا.
ويستقصي في الأبواب المتعلِّقة بالآخرة أحاديث القيامة والحشر والحساب والجنَّة والنَّار، وما ورد في أحوال المنافقين يوم القيامة، وصفة النَّعيم والعذاب وأحوال أهل الجنَّة وأهل النَّار. ثمَّ يعالج أحاديث الفتن وأشراط السَّاعة، وما يتعلَّق بالدَّجَّال ونزول عيسى عليه السَّلام ويأجوج ومأجوج وسائر العلامات الواردة في الأحاديث، فيشرح ألفاظها ويجمع رواياتها ويبيِّن ما يفسِّر بعضُها بعضًا، مع العناية بالفصل بين ما تثبته النُّصوص وما لا يقوم عليه دليل صحيح.
ويشرح في كتاب التَّفسير الأحاديث التي أوردها مسلم في تفسير عدد من الآيات والسُّور، فيربط الرِّواية بالآية التي تتعلَّق بها، ويستعين بأقوال المفسِّرين وأهل اللُّغة في بيان معناها، مع استمرار منهجه الحديثي في دراسة رجال الأسانيد وطرق الرِّوايات واختلاف ألفاظها وتخريجها واستخراج فوائدها. وبذلك يجمع «البحر المحيط الثَّجَّاج» شرح متن «صحيح مسلم» بدراسة أسانيده ورجاله وعلله وطرقه، وتحليل لغته وألفاظه، واستنباط أحكامه العقديَّة والفقهيَّة والتَّربويَّة، ومناقشة ما يتفرَّع عن أحاديثه من مسائل علميَّة.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:






