
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:
أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:
عبد الله بن عمر بن عبد الله بن دخيل الله بن دهيش: فقيه حنبلي وقاضٍ سعودي، تولَّى رئاسة المحاكم الشَّرعيَّة في الأحساء والرِّياض ومكَّة، وعمل في هيئة التمييز ورئاسة القضاء، وجمع إلى عمله القضائي التَّدريس والإمامة والخطابة والتَّأليف في الفقه والقضاء. وُلِدَ في الهفوف بالأحساء يوم 20 ذي الحجَّة سنة 1320هـ الموافق 19 مارس 1903م، وتنحدر أسرته من مدينة المجمعة، ثمَّ انتقلت إلى حرمة فمرات، ومنها إلى الأحساء.
نشأ في كنف والده عمر بن عبد الله بن دهيش، وكان ميسور الحال يعمل في تجارة الخيل وينقلها من الأحساء إلى الهند، فاعتنى بتربية ابنه وفرَّغه لطلب العلم. حفظ عبد الله القرآن الكريم، وتعلَّم القراءة والكتابة والخط، وكان حسن الخط متقنًا له، ثمَّ لزم حلقات العلم في الأحساء.
بدأ أخذه المنتظم عن عيسى بن عبد الله بن عكَّاس، قاضي الأحساء، فقرأ عليه «عمدة الأحكام»، و«كتاب التوحيد» لمحمَّد بن عبد الوهَّاب، وعددًا من الرَّسائل والكتب، كما قرأ عليه بعض الكتب التي عُنِيَت بالدليل والتعليل.
سافر في شوَّال سنة 1338هـ إلى الهند لطلب الحديث، واتَّصل بعدد من علمائها، وأخذ عنهم، ومنهم نذير حسين وشريف حسين ومحمَّد بشير السهسواني، وأُجِيزَ في عدد من المرويَّات. ومكث في الهند نحو سنة، ثمَّ عاد في طريقه عبر قطر، فاتَّصل بمحمَّد بن مانع، وقرأ عليه «بلوغ المرام» لابن حجر و«المدخل إلى مذهب الإمام أحمد» لابن بدران.
عاد إلى الأحساء ولازم عبد العزيز بن عبد الرَّحمن بن بشر، فقرأ عليه جملة كبيرة من كتب الفقه الحنبلي، إلى جانب كتب التفسير والحديث، ومنها «تفسير الطبري»، و«تفسير ابن كثير»، و«صحيح البخاري»، و«صحيح مسلم»، و«سنن أبي داود»، و«مسند الإمام أحمد»، وبعض مؤلَّفات ابن تيميَّة وابن القيِّم. كما درس علم الفرائض والمناسخات على أحمد بن علي بن عرفج ومحمَّد بن حسين بن عرفج، وبرع في هذا الفن حتى صار مرجعًا فيه.
انتقل سنة 1343هـ إلى الرِّياض لمواصلة التَّحصيل، فقرأ على حمد بن فارس في النحو، وعلى سعد بن عتيق في الحديث، وعلى صالح بن عبد العزيز آل الشيخ في الفقه، وعلى سليمان بن سحمان بعض كتب ابن تيميَّة، وعلى محمَّد بن عبد اللطيف آل الشيخ «كتاب التوحيد» و«كشف الشبهات» و«فتح المجيد» و«جامع الترمذي».
حجَّ سنة 1344هـ، ثمَّ عاد إلى الأحساء، وتُوُفِّيَ والده في 12 ربيع الأوَّل سنة 1345هـ، فواصل دراسته على علماء الأحساء. ثمَّ عاد إلى الرِّياض في أوائل سنة 1347هـ، ولازم محمَّد بن إبراهيم آل الشيخ، وصار من أبرز طلَّابه، وقرأ عليه عددًا من كتب العقيدة والفقه والحديث، وكان يعيد بعض الدروس على الطلَّاب.
وتردَّد في تلك السنوات بين الرِّياض ومكَّة والأحساء، فحجَّ غير مرَّة، وجاور في مكَّة فترة، وقرأ على بعض علمائها، ومنهم عبد الله بن بليهد ومحمَّد الشاوي، ثمَّ عاد إلى ملازمة محمَّد بن إبراهيم آل الشيخ حتى سنة 1351هـ.
بدأ عمله القضائي في الأحساء، فتولَّى رئاسة المحكمة الشَّرعيَّة فيها، وعمل على تنظيم صكوكها وسجلَّاتها وضبط المعاملات والملكيَّات والوقوف والمواريث، واستمرَّ في عمله هناك حتى نُقِلَ إلى حائل في 14 شوَّال سنة 1359هـ رئيسًا لمحكمتها، ونظَّم فيها كذلك سجلَّات المرافعات والصكوك.
صدر الأمر في 27 رجب سنة 1361هـ بنقله إلى مكَّة معاونًا لرئيس هيئة التمييز، كما عمل معاونًا لرئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتولَّى التَّدريس في المسجد الحرام. وفي 28 شوَّال سنة 1362هـ عُيِّنَ عضوًا في مجلس المعارف.
نُقِلَ في غرَّة شوَّال سنة 1363هـ إلى رئاسة محاكم الرِّياض وتوابعها، ثمَّ نُقِلَ في شوَّال سنة 1365هـ إلى رئاسة محكمة الخبر بالمنطقة الشَّرقيَّة. وفي 17 رمضان سنة 1371هـ عُيِّنَ رئيسًا للمحاكم الشَّرعيَّة في مكَّة مع تدقيق أحكام وقرارات المحاكم المستعجلة، واستمرَّ في هذا العمل إلى سنة 1383هـ، ثمَّ نُقِلَ عضوًا في رئاسة القضاء، حتى طلب التقاعد، فأُجِيبَ إلى طلبه في 15 صفر سنة 1384هـ.
جمع خلال عمله القضائي بين القضاء والتَّدريس والإمامة والخطابة، فدَرَّسَ في الأحساء وحائل ومكَّة الفقه والحديث والتفسير والتوحيد والفرائض، وانتفع به عدد من طلَّاب العلم، ومن أشهرهم محمَّد بن إبراهيم بن جبير. كما كتب مقالات وبحوثًا في الفقه والقضاء والتاريخ، ونُشِرَ له في الصُّحف المحليَّة عدد من المقالات، منها ما يتعلَّق بالأوقاف وأحكام القضاء وتاريخ الأحساء.
اتَّسم عمله القضائي بالعناية بتحرير الوقائع والرجوع إلى كتب الفقه والأدلَّة، وكان يوسِّع البحث في المسألة قبل إصدار الحكم، كما عُنِيَ بتطوير العمل الإداري في المحاكم التي تولَّاها، ولا سيَّما تسجيل الصكوك والمرافعات وضبطها في سجلَّات منتظمة.
بعد تقاعده تفرَّغ بدرجة أكبر للتَّأليف وخدمة كتب المذهب الحنبلي، وكانت له عناية خاصَّة بنسخ الكتب وتصحيحها والتعليق عليها وتحقيق مسائلها. ومن الكتب التي نسخها بخطِّه «كشَّاف القناع عن متن الإقناع» لمنصور البهوتي، و«الإنصاف في معرفة الرَّاجح من الخلاف» للمرداوي، و«التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح» لأحمد الشويكي.
ومن أبرز أعماله «تحرير مسائل الخلاف على أبواب الكشَّاف» مع تخريج أحاديث «كشَّاف القناع»، و«الفقه القيِّم من كتب ابن القيِّم»، و«التعليق الحاوي على إقناع الحجَّاوي»، كما صحَّح وعلَّق على كتاب «مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام» لابن عبد الهادي.
وألَّف «كتاب القضاء»، وجمع فيه أكثر من 100 مسألة تتعلَّق بشروط القاضي والحكم وآداب القضاء ومسائله، مستفيدًا من خبرته الطويلة في المحاكم. وله «الأضواء والشعاع على كتاب الإقناع»، وهو شرح وتعليق وتصحيح لكتاب «الإقناع» للحجَّاوي، ولم يتمَّه.
وحقَّق رسالة «المناقلة بالأوقاف وما يقع في ذلك من النزاع والخلاف» لابن قاضي الجبل الحنبلي، وكتاب «سير الحاث إلى علم الطلاق الثلاث» لابن عبد الهادي، وله «كتاب الطهارة والصلاة»، و«المناسك»، كما جمع وحرَّر عددًا من المسائل والبحوث والفتاوى الفقهيَّة.
كوَّن مكتبة علميَّة كبيرة ضمَّت كتبًا في علوم القرآن والحديث والمصطلح والفقه وأصوله والتوحيد والسيرة والتاريخ واللغة العربيَّة وآدابها، إلى جانب مجموعة من المخطوطات الأصليَّة والمصوَّرة. وبعد وفاته انتقلت المكتبة إلى ابنه عبد الملك بن عبد الله بن دهيش بموافقة الورثة، واستمرَّ في تنميتها وإضافة الكتب إليها.
أنجب 7 أبناء و6 بنات، ومن أبنائه عبد الملك بن دهيش، وعمر، وعبد اللطيف، وخالد، وعبد الرَّحمن، وعبد العزيز. وكان ابنه عبد الملك من أكثر من اعتنى بتراثه، فنشر مؤلَّفاته وتحقيقاته ضمن سلسلة خاصَّة بها.
عاش بعد تقاعده في مكَّة، متفرِّغًا للقراءة والتَّأليف ومراجعة المسائل العلميَّة، وكان ابنه عبد الملك يرجع إليه في عدد من القضايا والأحكام التي تعرض له في عمله القضائي.
أُصِيبَ بنوبة قلبيَّة حادَّة بعد عصر يوم الأحد 9 جمادى الأولى سنة 1406هـ الموافق 19 يناير 1986م، فتُوُفِّيَ في مكَّة عن نحو 86 عامًا، وصُلِّيَ عليه في المسجد الحرام.