مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب أصول التصحيح العلمي (المبيضة) ويليه أصول التصحيح العلمي (المسودة) ويليهما أصول التصحيح (المسودة) لعبد الرحمن المعلمي PDF
كتاب أصول التصحيح العلمي (المبيضة) ويليه أصول التصحيح العلمي (المسودة) ويليهما أصول التصحيح (المسودة) لعبد الرحمن المعلمي PDF

نبذة عن الكتاب:

يُفصِّل عبد الرَّحمن بن يحيى المعلِّمي اليماني في هذه الرَّسائل أصولَ تصحيح الكتب العلميَّة وإعدادها للطَّبع، مستخلصًا قواعد هذا العمل من ممارسته الطويلة في تصحيح الكتب ومقابلتها ومراجعة تجارب طباعتها. وينطلق من أنَّ التصحيح ليس عملًا آليًّا يقتصر على مطابقة المطبوع بنسخة خطيَّة، بل هو صناعة علميَّة تتطلَّب معرفةً وخبرةً وتثبُّتًا؛ لأنَّ المقصود منه نفي الغلط، وإثبات الصَّحيح، وإخراج كلام المؤلِّف على الوجه الذي يحقِّق الأمانة العلميَّة ويجعل الكتاب صالحًا لأن يثق به أهل العلم.

ويحدِّد للتصحيح اعتبارين: صحَّة الألفاظ وصحَّة المعاني، ويجعل مدار عمل المصحِّح على الألفاظ، أمَّا المعاني فينظر إليها بقدر ما تكشف عن اختلال اللفظ؛ فقد يدلُّ فساد المعنى أو مخالفته للسِّياق على سقوط كلمة أو زيادتها أو تحريفها. ويميِّز بذلك بين التصحيح والشَّرح؛ فليس من وظيفة المصحِّح أن يعلِّق على كلِّ معنى أو يناقش مضمون الكتاب، وإنَّما يستعين بالمعنى للكشف عن حال النَّصِّ، ولا يتجاوز ذلك إلى التَّعليق الشَّرحي إلَّا في المواضع المهمَّة أو إذا التزم الشَّرح أصلًا.

ويقرِّر أنَّ تصحيح الألفاظ تحكمه ثلاثة اعتبارات متداخلة: ما وقع في النُّسخة أو النُّسخ الخطيَّة، وما كان عليه كلام المؤلِّف، وما هو الصَّواب في نفس الأمر. ولا يقبل الاقتصار على واحد منها وإهمال الآخرين؛ فمطابقة النُّسخة وحدها قد تحفظ أغلاط النُّسَّاخ، وإثبات ما يراه المصحِّح صوابًا دون مراعاة كلام المؤلِّف قد يبدِّل كلامه، كما أنَّ التصرُّف في النَّصِّ اعتمادًا على الظَّن قد يُنشئ أخطاءً جديدة. ويجعل الأصل عند الاختلاف أن يُثبت في متن الكتاب ما هو أحقُّ بالإثبات، ويُنَبَّه في الحاشية على الوجه الآخر عند الحاجة، مع تقديم ما ثبت أنَّه كلام المؤلِّف؛ لأنَّ الكتاب حكايةٌ لكلامه، فلا يجوز أن يُنسب إليه ما لم يقله لمجرَّد أنَّ المصحِّح يراه أصحَّ في نفس الأمر.

ويتتبَّع درجات الثِّقة بالنُّسخ الخطيَّة، بدءًا من النُّسخة التي تكون بخطِّ المصنِّف أو التي قرأها أو قوبلت عليه، ثمَّ الفروع المنقولة عنها وما يتلوها من درجات، ويبيِّن أنَّ الثِّقة تضعف كلَّما ابتعد الفرع عن أصل المؤلِّف؛ إذ لا تكاد عمليَّة النَّسخ والمقابلة تخلو من احتمال وقوع مخالفة. ولهذا يرفض التَّسوية بين النُّسخ لمجرَّد وجودها، ويجعل جودتها وقربها من أصل المؤلِّف وما يظهر فيها من الضَّبط والمقابلة أمورًا مؤثِّرة في وزن قراءاتها، كما يشدِّد على ضرورة إبقاء الأصول الخطيَّة حاضرةً أمام المصحِّح ليرجع إليها بنفسه عند الاشتباه، بدل الاكتفاء بما نقله الناسخ أو سجَّله المقابل.

ويشرح بتفصيل واسع أسباب التَّصحيف والتَّحريف في انتقال النُّصوص، فيذكر إهمال النَّقط أو اشتباه مواضعه، وتشابه صور الحروف، ورداءة الخطِّ أو دقَّته، والتباس بعض الكلمات والأسماء، وسقوط النَّبرات، وإدخال الحواشي والإلحاقات في المتن أو إخراج ما هو من المتن إلى الحاشية، ووضع الإلحاق في غير موضعه، وتكرار الكلمات والعبارات أو سقوطها بسبب انتقال نظر النَّاسخ من كلمة إلى نظيرتها. ويضيف إلى ذلك التَّحريف السَّمعي عند الإملاء، والتباس الفصل والوصل، وتصرُّف النَّاسخ برأيه بالزِّيادة أو النَّقص أو التَّغيير، والتَّحريف الذِّهني الذي تسبق فيه إلى القلم أو اللِّسان كلمةٌ مستولية على الذِّهن بدل الكلمة المقصودة.

ويصنِّف الغلط من جهة صورته إلى زيادة ونقصان وتقديم وتأخير وتغيير، ثمَّ يبحث الأسباب التي يمكن أن تُنشئ كلَّ صورة منها. وقد تقع الزِّيادة عمدًا من ناسخ يظنُّ أنَّه يوضِّح الكلام أو يصلح سقطًا، وقد تقع سهوًا أو بسبب تكرار الإملاء، كما يقع النَّقص بسبب زيغ البصر وانتقاله بين الكلمات أو الجمل المتشابهة، ويقع التَّغيير لتشابه صور الكلمات أو حروفها أو لاختلاف الضَّبط. ويؤكِّد بهذه الأمثلة أنَّ القراءة التي تبدو لأوَّل وهلة واضحةً قد تنكشف بعد المراجعة على وجه آخر، وأنَّ الاعتماد على الظَّن من أعظم أسباب الخطأ، حتى عند أهل المعرفة، فضلًا عمَّن قلَّ علمه وممارسته.

وينظِّم العمل السَّابق على التصحيح العلمي في مراحل تبدأ بانتخاب الكتاب الجدير بالطَّبع، فيدعو إلى تقديم الكتب العظيمة النَّفع والأهمِّ فالأهمِّ، والنَّظر في وجود النُّسخ التي يمكن الاعتماد عليها، والاستعداد للنَّفقات التي يقتضيها إخراج الكتاب على وجهه. ثمَّ ينتقل إلى انتخاب النُّسخة التي تُتَّخذ أصلًا لنقل المسوَّدة، فيشترط وضوح خطِّها وسلامتها من الخرم والبياض وجودة صحَّتها ما أمكن، ثمَّ اختيار ناسخ واضح الخطِّ أمينٍ مشارك في العلم، قادرٍ على قراءة الأصل قراءةً صحيحة، مع منحه من الوقت والأجرة ما يمنع الاستعجال والتَّهاون.

ويضع لنسخ المسوَّدة ضوابط دقيقةً تحفظ صورة الأصل قبل أن يبدأ المصحِّح بالتَّرجيح؛ فيأمر النَّاسخ بألَّا يزيد أو ينقص أو يغيِّر باجتهاده، وأن يحافظ حتى على النَّقط والشَّكل والعلامات وما يدلُّ على الشَّكِّ والتَّقديم والتَّأخير واختلاف النُّسخ. وإذا اشتبهت عليه كلمة لم يجز له أن يحسمها بالظَّن، بل يصوِّرها كما هي إن أمكن أو يترك موضعها، ويُثبت ما وقع عليه ضرب أو محو أو تغيير، ويميِّز الإلحاقات والحواشي من المتن، ويتثبَّت من ترتيب الأوراق واتِّصال الصَّفحات. ويعتني كذلك بطريقة متابعة موضع النَّظر في الأصل؛ لأنَّ انتقال البصر بين الكلمات أو الأسطر المتشابهة من الأسباب المتكرِّرة للسَّقط والتَّكرار.

ويفصل بين المقابلة والتصحيح العلمي والتصحيح المطبعي، ولا يجيز خلط هذه المراحل بعضها ببعض. فالمقابلة تتطلَّب أهلًا قادرين على قراءة النُّسخ وتمييز اصطلاحات الخطِّ والإلحاقات والحواشي والضَّرب والتَّضبيب، والتصحيح العلمي يحتاج إلى مراجعة وتتبُّع للمظانِّ وترجيح بين الاحتمالات، أمَّا التصحيح المطبعي فغرضه إزالة ما أحدثه تركيب حروف الطَّبع من مخالفة للمسوَّدة المصحَّحة. ويعارض إجراء التصحيح العلمي في أثناء الطَّبع؛ لأنَّ البحث قد يستغرق في صفحة واحدة وقتًا طويلًا، وقد يتبيَّن للمصحِّح في موضع متأخِّر ما يكشف له خطأً مرَّ به سابقًا، فيحتاج إلى الرُّجوع إليه، وهو ما يصعب بعد طباعة الكرَّاسات.

ويناقش طرائق إخراج الكتب التي كانت شائعةً في المطابع، ويرفض الاكتفاء بتطبيق المطبوع على نسخة خطيَّة واحدة؛ لأنَّ هذه النُّسخة نفسها قد تكون مشحونةً بالخطأ والتَّصحيف، ولأنَّ الطَّبع بالحروف يُلزم العامل باختيار صورة محدَّدة للحرف والنَّقط في مواضع قد يكون الأصل فيها مهملًا أو مشتبهًا. كما يناقش جعل نسخةٍ أصلًا وإثبات جميع مخالفات النُّسخ الأخرى في الحواشي، فينبِّه إلى أنَّ عدَّة نسخ قد تجتمع على الخطأ، وأنَّ بعض الاختلافات أخطاء قطعيَّة لا فائدة من إثقال الكتاب بها، وأنَّ الصَّواب قد يوجد في نسخة ويُثبت مع ذلك في الهامش إذا جُعلت نسخة أخرى أصلًا على وجه آلي. ويجعل الأصل أن تُستعمل النُّسخ والشَّواهد أدواتٍ للوصول إلى النَّصِّ، لا أن يتحوَّل جمع اختلافاتها إلى غاية مستقلَّة.

ويبيِّن طريقة التَّرجيح حين تتعارض النُّسخ وما يُعرف عن المؤلِّف والصَّواب في نفس الأمر. فإذا عُرف كلام المؤلِّف قُدِّم في متن كتابه، وإن خالف الصَّواب في نفس الأمر، مع بيان ما يحتاج إلى البيان؛ وإذا تعدَّدت أقوال المؤلِّف نُظر فيما يوافق النُّسخة وما تقوم عليه القرائن. وإذا لم يُعرف ما عند المؤلِّف عُدَّ موافقًا للصَّواب في نفس الأمر في الأصل، وإذا جُهل الأمران رُجع إلى النُّسخة، وعند اختلاف النُّسخ يُنظر في الكثرة ثمَّ الجودة عند عدم وجود مرجِّح أقوى. أمَّا إذا تعذَّر العلم بما في الأصل لاشتباه أو خرم، ولم يُعرف كلام المؤلِّف ولا الصَّواب من خارجه، فلا يملأ المصحِّح الفراغ بحدسه، بل يترك موضعًا يدلُّ على عدم اهتدائه إلى النَّصِّ.

ويجعل معرفة كلام المؤلِّف والصَّواب الخارجي عملًا استقرائيًّا لا يقوم على أوَّل شاهد يعثر عليه المصحِّح؛ فقد يُعرف استعمال المؤلِّف من مواضع أخرى في كتابه، أو من كتبه الأخرى، أو من ضبطه الصَّريح، أو خطِّه، أو نقل أهل العلم عنه. أمَّا معرفة الصَّواب في نفس الأمر فتُطلب من كلام العلماء المحقِّقين والمصادر المتخصِّصة، مع التَّحذير من الاكتفاء بعالم واحد أو كتاب واحد أو موضع واحد؛ لأنَّ العالم قد يخطئ أو يسهو أو يتغيَّر اجتهاده، ولأنَّ العبارة المنقولة نفسها قد يدخلها التَّحريف. ولهذا يقوم التصحيح عنده على جمع القرائن ومقارنة الشَّواهد وتكرار المراجعة، لا على الثِّقة السَّريعة بمصدر منفرد.

ويشترط في المصحِّح تمكُّنًا من العربيَّة والأدب ورسم الخطِّ، وتمكُّنًا من الفنِّ الذي ينتمي إليه الكتاب، ومشاركةً في سائر العلوم، وسعة اطِّلاع على كتب الفنِّ ومعرفةً بمظانِّ المعلومات في غيرها، إلى جانب الخبرة بقراءة النُّسخ الخطيَّة والممارسة الطويلة للتصحيح. ويشترط أن تكون بين يديه الأصول التي اعتمدت في إعداد المسوَّدة، وأن تحيط به مكتبة واسعة تمكِّنه من مراجعة كتب الحديث والتفسير والتَّاريخ والتَّراجم واللُّغة والأدب وغيرها بحسب موضوع الكتاب؛ لأنَّ تصحيح اسم أو نسبة أو رواية أو لفظ غريب قد لا يتأتَّى من النُّسخة نفسها، وإنَّما يُكشف بمقارنة المواضع والمصادر التي يُظنُّ وجود المعلومة فيها.

ويجعل التَّأنِّي والتثبُّت والممارسة من أصول هذه الصِّناعة، وينبِّه إلى أنَّ قليل العلم قد يكون أشدَّ اعتمادًا على ظنِّه من العالم المتثبِّت، فيحوِّل الصَّواب إلى خطأ وهو يظنُّ أنَّه يصلحه. ولذلك لا يمنع إصلاح غلط الأصل منعًا مطلقًا، كما لا يبيح التصرُّف فيه مطلقًا؛ وإنَّما يجيز الإصلاح لمن كان أهلًا له، مع بيان ما كان في الأصل وذكر حجَّة التَّصحيح حيث يحتاج الأمر إلى حجَّة، ويستثني من ذلك الخطأ المقطوع به الذي لا يخفى على أحد. وبهذا يربط المعلِّمي أمانة إخراج النُّصِّ بقدرة المصحِّح على الموازنة بين المحافظة على المنقول وبين إزالة ما ثبت دخوله عليه من التَّصحيف والتَّحريف، من غير أن يجعل اجتهاده الشخصي بديلًا عن الدَّليل.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني
عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن مُحُمَّد بن أبي بكر بن محمد بن حسن المعلِّمي العُتْمي اليماني: عالم ومحقق يمني، عُني بالحديث ورجاله والفقه واللغة والأنساب وتحقيق التراث. وُلد في أواخر سنة 1312هـ بقرية المحاقرة من عزلة الطُّفَن، من مخلاف رازح بناحية عُتْمة في اليمن. وقد كان مشهورًا في أسرته قديمًا الانتساب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم رجع هو عن ذلك ورجح أن نسب آل المعلِّمي يرجع إلى قبيلة بجيلة. نشأ في بيت يغلب عليه التدين والصلاح، وقرأ القرآن على والده وعلى رجل من عشيرته، وتعلم القراءة والكتابة، ثم درس في الحِجَرية القرآن والتجويد والحساب واللغة التركية. وكانت عنايته بالنحو من أوائل مظاهر نبوغه العلمي؛ فبدأ بقراءة «الآجرومية» وشرح الكفراوي على أخيه، ثم أقبل بنفسه على كتب العربية، وطالع «مغني اللبيب» لابن هشام مدة طويلة، ولخص قواعده، حتى تكونت له مَلَكة قوية في النحو وهو في سن مبكرة. قرأ بعد ذلك الفقه الشافعي والفرائض على أحمد بن محمد بن سليمان المعلِّمي، فدرس عليه «منهاج الطالبين» للنووي وطرفًا من علم الفرائض، وأجازه شيخه إجازة عامة في الحديث وغيره من العلوم سنة 1335هـ، وكان عمره نحو 23 سنة. كما عُني بالحساب والأدب والشعر، وأكثر من قراءة كتب الأدب، ومنها «مقامات الحريري»، وبدأ نظم الشعر منذ شبابه. وعمل في تلك المرحلة كاتبًا عند محمد بن علي الذاري حاكم عُتْمة. رحل سنة 1337هـ إلى محمد بن علي الإدريسي، وأقام عنده إلى وفاته سنة 1341هـ، فقرأ عليه وذاكره في عدد من العلوم، ولا سيما الحديث والنحو، وكان من برنامجه قراءة «صحيح مسلم» ومذاكرة الطلبة وتدريسهم. ثم أسند إليه الإدريسي أعمالًا في القضاء ومراقبة القضاة والكتابة والمراسلات، مع اشتغاله بالتعليم والمذاكرة والتأليف. وبعد وفاة الإدريسي تنقل بين عدد من البلدان، فأقام في عدن، ثم انتقل مدة إلى إندونيسيا، وألف فيها سنة 1344هـ كتاب «تحقيق الكلام في المسائل الثلاث». انتقل بعد ذلك إلى الهند، ووصل حيدراباد الدكن سنة 1345هـ، فالتحق بدائرة المعارف العثمانية، وظل يعمل فيها إلى سنة 1371هـ. وكانت هذه المرحلة من أخصب مراحل حياته العلمية، إذ انصرف إلى تصحيح كتب التراث ومقابلة مخطوطاتها والتعليق عليها، وشارك في النشاط العلمي للدائرة. وبلغ ما حققه استقلالًا أو مشاركة في أثناء إقامته بالهند نحو 40 مجلدًا. كما أخذ هناك عن محمد عبد القدير الصديقي القادري، فقرأ عليه بعض «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم»، وأجازه بهما وبالسنن الأربع و«الموطأ». غادر الهند متجهًا إلى المملكة العربية السعودية في ذي القعدة سنة 1371هـ، ونزل جدة أولًا، وعمل مدة قصيرة مدرسًا في مدرسة الأنجال، ثم عُيّن أمينًا لمكتبة الحرم المكي الشريف في 18 جمادى الآخرة سنة 1372هـ. وأقام بمكة نحو 15 سنة متفرغًا للبحث والتحقيق والتأليف والتدريس، واتخذ من غرفته في المكتبة مسكنًا له. وكان يعين الباحثين، ويعمل على فهرسة المكتبة واستكمال مقتنياتها، ويعقد درسًا بعد الفجر في المسجد الحرام، وله دروس بعد العصر في النحو والبلاغة والفقه والفرائض. ومن تلاميذه أبو تراب الظاهري، وعبد الله بن محمد الحكمي، وعبد الرحمن بن أحمد المعلمي، ومحمد بن عبد الرحمن المعلمي، ومحمد بن عثمان الكَنَوي، وغيرهم. أكثر المعلِّمي من التأليف، وتجاوزت مؤلفاته ورسائله 120 عملًا في العقيدة والحديث والفقه والأصول والتفسير واللغة وغيرها. ومن أبرزها «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل»، وهو من أكبر كتبه، و«طليعة التنكيل»، و«تعزيز الطليعة»، و«شكر الترحيب»، و«الأنوار الكاشفة على ما في كتاب أضواء على السنة من الخلل والتضليل والمجازفة»، و«رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله والفرق بين التوحيد والشرك بالله»، و«تحقيق الكلام في المسائل الثلاث»، و«الوحدان»، و«إرشاد العامة إلى الكذب وأحكامه»، و«حكم العمل بالحديث الضعيف»، و«معجم شواهد النحو واللغة»، إلى جانب رسائل كثيرة في مسائل الحديث والفقه والعقيدة والتفسير والعربية. وكان من أبرز المحققين للتراث في عصره، ولا سيما كتب الحديث والرجال والأنساب. فمن الكتب التي استقل بتحقيقها أو تصحيحها «التاريخ الكبير» و«كتاب الكنى» للبخاري، و«المعاني الكبير» لابن قتيبة، و«تاريخ جرجان» للسهمي، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم، و«تذكرة الحفاظ» للذهبي، و«الموضح لأوهام الجمع والتفريق» للخطيب البغدادي، و«الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» للشوكاني، و«بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه» لابن أبي حاتم، و«الإكمال» لابن ماكولا، و«الأنساب» للسمعاني، و«المنار المنيف» لابن القيم. وشارك في تحقيق كتب أخرى، منها «السنن الكبرى» للبيهقي، و«الكفاية في علم الرواية» للخطيب البغدادي، و«الدرر الكامنة» لابن حجر، و«صفة الصفوة» لابن الجوزي، و«المنتظم»، و«عمل اليوم والليلة» لابن السني، و«الاعتبار» للحازمي، و«مسند أبي عوانة»، و«دلائل النبوة» لأبي نعيم. عُرف بدقة التحقيق والصبر على تتبع النصوص والرجال والأسانيد، وبالعناية الشديدة بضبط الأسماء والأنساب ومقابلة المصادر، وظل مشتغلًا بذلك إلى أواخر حياته، حتى إن أجزاء من تحقيقه لكتابَي «الإكمال» و«الأنساب» لم تُطبع إلا بعد وفاته. توفي بمكة المكرمة يوم الخميس 6 صفر سنة 1386هـ، بعد أن صلى الفجر في المسجد الحرام وعاد إلى مكتبة الحرم التي كان يقيم فيها، فتوفي هناك. وشُيعت جنازته من المسجد الحرام ودُفن بمقبرة المعلاة. وكان قد أوصى بمكتبته لمكتبة الحرم المكي الشريف، فضُم إليها بعد وفاته 625 كتابًا و17 مخطوطة مصورة.
عرض النبذة وكتب المؤلف
كتاب أصول التصحيح العلمي (المبيضة) ويليه أصول التصحيح العلمي (المسودة) ويليهما أصول التصحيح (المسودة) لعبد الرحمن المعلمي PDF - مكتبة الكتب الإسلامية