مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الجهاد سنام الدين لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF
كتاب الجهاد سنام الدين لعبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني PDF

نبذة عن الكتاب:

يوضِّح عبد الرَّحمن بن يحيى المعلِّمي اليماني في كتاب «الجهاد سنام الدِّين» أحكام الجهاد بالنَّفس والمال، وواجب العلماء في النَّصيحة والتَّحريض عليه والنَّهي عن التَّثبيط عنه. ويذكر أنَّ الدَّافع إلى كتابة هذه النُّبذة ما شهده في عصره من انتشار دواعي الجهاد وشدَّة الحاجة إلى من يبيِّن للنَّاس أحكامه ويحثُّهم على القيام بما يجب عليهم فيه، ويربط تصدِّيه لذلك بوجوب النَّصيحة وإبلاغ الحجَّة وبيان الأحكام لمن يحتاج إليها.

ويبدأ ببيان فضل الجهاد وما جعله الله عزَّ وجلَّ سببًا لإعزاز الدِّين ونصرته ودفع أعدائه، ويربط تشريعه بالابتلاء والثَّواب والعقاب وإظهار أثر قيام المسلمين بما أُمروا به. ويناقش الاحتجاج بالقدر على ترك الجهاد، فيردُّ على من يقول إنَّ الله تعالى قادرٌ على إهلاك الأعداء من غير قتال، أو إنَّ ما يقع من نصرٍ أو هزيمة لا يخرج عن مشيئته؛ إذ يعدُّ هذا الكلام حقًّا في معناه، لكنَّه يصبح ذريعةً باطلةً إذا أُريد به التَّخلُّص من امتثال الأمر الشَّرعي. ويستدلُّ بفعل النَّبيِّ محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، الذي كان أعلم الخلق بربِّه تعالى ومع ذلك قاتل بنفسه واتَّخذ السِّلاح وأسباب الحماية، ليؤكِّد أنَّ الإيمان بالقدر والتَّوكُّل لا ينافيان الأخذ بالأسباب والقيام بما أمر الله عزَّ وجلَّ به.

ويجعل البحث الأوَّل في الجهاد بالنَّفس، ويذكر كثرة ما في الكتاب والسُّنَّة من التَّحريض عليه والتَّرغيب فيه وبيان ثواب أهله. ويفرِّق في حكمه بين فرض الكفاية وفرض العين؛ فيجعل من الأوَّل غزو الكفَّار إلى بلادهم مع مراعاة أمر الإمام، ويقرِّر أنَّه إذا تركه الإمام قام به النَّاس. أمَّا إذا دخل الكفَّار بلدًا من بلاد المسلمين فيصبح الدَّفع فرض عينٍ على أهلها، كلٌّ بحسب استطاعته، ويمتدُّ الوجوب إلى من حولهم إذا لم تحصل بهم الكفاية، فإذا تحقَّق الدَّفع بمن يكفي عاد الحكم في حقِّ الباقين إلى فرض الكفاية.

ويتناول بعد ذلك ما يحول دون القيام بالجهاد بالنَّفس، وفي مقدِّمته الخوف من القتل، فيربطه بالإيمان بالقضاء والقدر والآجال. وينكر التَّناقض بين الاحتجاج بأنَّ الآجال لا تتقدَّم ولا تتأخَّر عن مقاديرها وبين جعل الخوف من الموت سببًا للقعود، ويذكِّر بما وعد الله تعالى به المجاهدين من الثَّواب ونعيم الآخرة. ويجعل بذل النَّفس في سبيل الله تعالى من أعظم صور تقديم الآخرة على الدُّنيا، مع تأكيده أنَّ الإيمان بالقدر لا يُسقط التَّكليف ولا يلغي وجوب اتِّخاذ الأسباب.

وينتقل في البحث الثَّاني إلى الجهاد بالمال، فيربطه بما ورد في الكتاب والسُّنَّة من الحثِّ على الإنفاق في سبيل الله تعالى، ويذكِّر بأنَّ المال والرِّزق من الله عزَّ وجلَّ، وأنَّ ما ينفقه الإنسان في سبيله يُجازى عليه أضعافًا. وينتقد البخل الذي يمنع صاحبه من البذل، ويربطه إمَّا بضعف اليقين إذا ظنَّ الإنسان أنَّ إخراج المال سيحرمه ما كُتب له من الرِّزق، وإمَّا بإيثار المال على ما وعد الله تعالى به من الجزاء، ويجعل اليقين بالرِّزق والثَّواب باعثًا على الإنفاق والإعانة.

ويخصِّص البحث الثَّالث للنَّصيحة والتَّحريض والتَّشجيع، وللنَّهي عن التَّثبيط، فيقرِّر أنَّ العالم يجب عليه أن يبيِّن للمجاهدين ما يجب عليهم وما يحرم، وأنَّ تعليم الجاهل بالحكم داخلٌ في واجب النَّصيحة، مع كون هذا البيان فرض كفاية إذا قام به من تحصل به الكفاية. ويجعل للعلماء بذلك وظيفةً موازيةً لما يجب على المقاتلين؛ إذ يتعلَّق بالمجاهد القيام بما وجب عليه، ويتعلَّق بالعالم بيان الحكم وإزالة الجهل وحثُّ النَّاس على أداء الواجب.

ويفصِّل صور التَّثبيط، ولا يجعل الإخبار بقوَّة العدوِّ أو أحوال الحرب في مرتبةٍ واحدة؛ فقد يكون ذكر قوَّة العدوِّ تثبيطًا محرَّمًا إذا كان الغرض منه إضعاف عزائم المسلمين، ولا سيَّما إذا تضمَّن أخبارًا غير صحيحة، وقد يكون محمودًا إذا قُصد به حثُّهم على زيادة العدد والعُدَّة والاستعداد. ويتناول كذلك نقل أخبار الوقائع، فيقرِّر أنَّ الخبر إذا كان من شأنه أن يزيد النَّاس حماسةً وإعانةً لإخوانهم أُخبروا به، أمَّا إذا كان سيؤدِّي إلى تثبيطهم فيقتصر المخبر على التَّحريض والحثِّ، ويجعل الضَّابط في ذلك مراعاة ما يحقِّق مصلحة الجهاد لا ما يؤدِّي إلى القعود عنه.

وينتقل بعد تقرير هذه الأحكام إلى خطابٍ تحريضي، فيعاتب المسلمين على التَّكاسل والتَّقاعد، ويستدعي ما يذكره من نخوة آبائهم وأجدادهم وحماستهم التي كانت للإسلام قوَّةً ومنعة. وينكر ما أصاب بعض أهل عصره من ضعف الغيرة والحميَّة، ويقصد بهذا الخطاب إيقاظ الهمم وتنبيه الأفكار بعد أن عرض الأحكام المتعلِّقة بالجهاد بالنَّفس والمال، وبيَّن وظيفة العلماء في النَّصيحة والتَّحريض ومواجهة التَّثبيط.

ويختم بنقد طائفةٍ من المتفقِّهة في عصره، فينكر انشغال بعضهم بالحيل الفقهيَّة والمطامع الدُّنيويَّة والرِّشا وإعانة الظُّلم، ثمَّ يخصُّ بالنَّقد من يثبِّطون عن الجهاد بدعوى أنَّ القتال الجاري إنَّما هو طلبٌ للتَّملُّك والمطامع وليس لوجه الله تعالى. ويردُّ بأنَّ البلاد التي يجري القتال عليها كانت في أيدي المسلمين، وأنَّ كثيرًا من أهلها إخوانٌ لهم في الدِّين والنَّسب، وأنَّ التَّغافل عمَّن استولى عليها قد يتيح له التَّقدُّم إلى ما بقي في أيدي المسلمين.

ويؤكِّد أنَّ الدَّفع يظلُّ مطلوبًا عنده حتى مع افتراض المنازعة في مقصد القائمين بالقتال؛ لأنَّه يكون دفاعًا عن الأوطان والأهل والنِّساء والأولاد والمساجد. ويحذِّر من الاطمئنان إلى عدم تعرُّض العدوِّ لبقيَّة بلاد المسلمين، ويعدُّ إظهار عدم التَّعرُّض وسيلةً لتسكين غيرتهم وإضعاف مقاومتهم، ثمَّ يشتدُّ في إنكار الرِّضا ببقاء المسلم تحت حماية غير المسلم، أو الرِّضا بذلك لمسلمٍ آخر، أو التَّكاسل عن الدَّفع قبل امتداد الخطر إلى بقيَّة البلاد.



إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني
عبد الرحمن بن يحيى بن علي بن مُحُمَّد بن أبي بكر بن محمد بن حسن المعلِّمي العُتْمي اليماني: عالم ومحقق يمني، عُني بالحديث ورجاله والفقه واللغة والأنساب وتحقيق التراث. وُلد في أواخر سنة 1312هـ بقرية المحاقرة من عزلة الطُّفَن، من مخلاف رازح بناحية عُتْمة في اليمن. وقد كان مشهورًا في أسرته قديمًا الانتساب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم رجع هو عن ذلك ورجح أن نسب آل المعلِّمي يرجع إلى قبيلة بجيلة. نشأ في بيت يغلب عليه التدين والصلاح، وقرأ القرآن على والده وعلى رجل من عشيرته، وتعلم القراءة والكتابة، ثم درس في الحِجَرية القرآن والتجويد والحساب واللغة التركية. وكانت عنايته بالنحو من أوائل مظاهر نبوغه العلمي؛ فبدأ بقراءة «الآجرومية» وشرح الكفراوي على أخيه، ثم أقبل بنفسه على كتب العربية، وطالع «مغني اللبيب» لابن هشام مدة طويلة، ولخص قواعده، حتى تكونت له مَلَكة قوية في النحو وهو في سن مبكرة. قرأ بعد ذلك الفقه الشافعي والفرائض على أحمد بن محمد بن سليمان المعلِّمي، فدرس عليه «منهاج الطالبين» للنووي وطرفًا من علم الفرائض، وأجازه شيخه إجازة عامة في الحديث وغيره من العلوم سنة 1335هـ، وكان عمره نحو 23 سنة. كما عُني بالحساب والأدب والشعر، وأكثر من قراءة كتب الأدب، ومنها «مقامات الحريري»، وبدأ نظم الشعر منذ شبابه. وعمل في تلك المرحلة كاتبًا عند محمد بن علي الذاري حاكم عُتْمة. رحل سنة 1337هـ إلى محمد بن علي الإدريسي، وأقام عنده إلى وفاته سنة 1341هـ، فقرأ عليه وذاكره في عدد من العلوم، ولا سيما الحديث والنحو، وكان من برنامجه قراءة «صحيح مسلم» ومذاكرة الطلبة وتدريسهم. ثم أسند إليه الإدريسي أعمالًا في القضاء ومراقبة القضاة والكتابة والمراسلات، مع اشتغاله بالتعليم والمذاكرة والتأليف. وبعد وفاة الإدريسي تنقل بين عدد من البلدان، فأقام في عدن، ثم انتقل مدة إلى إندونيسيا، وألف فيها سنة 1344هـ كتاب «تحقيق الكلام في المسائل الثلاث». انتقل بعد ذلك إلى الهند، ووصل حيدراباد الدكن سنة 1345هـ، فالتحق بدائرة المعارف العثمانية، وظل يعمل فيها إلى سنة 1371هـ. وكانت هذه المرحلة من أخصب مراحل حياته العلمية، إذ انصرف إلى تصحيح كتب التراث ومقابلة مخطوطاتها والتعليق عليها، وشارك في النشاط العلمي للدائرة. وبلغ ما حققه استقلالًا أو مشاركة في أثناء إقامته بالهند نحو 40 مجلدًا. كما أخذ هناك عن محمد عبد القدير الصديقي القادري، فقرأ عليه بعض «صحيح البخاري» و«صحيح مسلم»، وأجازه بهما وبالسنن الأربع و«الموطأ». غادر الهند متجهًا إلى المملكة العربية السعودية في ذي القعدة سنة 1371هـ، ونزل جدة أولًا، وعمل مدة قصيرة مدرسًا في مدرسة الأنجال، ثم عُيّن أمينًا لمكتبة الحرم المكي الشريف في 18 جمادى الآخرة سنة 1372هـ. وأقام بمكة نحو 15 سنة متفرغًا للبحث والتحقيق والتأليف والتدريس، واتخذ من غرفته في المكتبة مسكنًا له. وكان يعين الباحثين، ويعمل على فهرسة المكتبة واستكمال مقتنياتها، ويعقد درسًا بعد الفجر في المسجد الحرام، وله دروس بعد العصر في النحو والبلاغة والفقه والفرائض. ومن تلاميذه أبو تراب الظاهري، وعبد الله بن محمد الحكمي، وعبد الرحمن بن أحمد المعلمي، ومحمد بن عبد الرحمن المعلمي، ومحمد بن عثمان الكَنَوي، وغيرهم. أكثر المعلِّمي من التأليف، وتجاوزت مؤلفاته ورسائله 120 عملًا في العقيدة والحديث والفقه والأصول والتفسير واللغة وغيرها. ومن أبرزها «التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل»، وهو من أكبر كتبه، و«طليعة التنكيل»، و«تعزيز الطليعة»، و«شكر الترحيب»، و«الأنوار الكاشفة على ما في كتاب أضواء على السنة من الخلل والتضليل والمجازفة»، و«رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله والفرق بين التوحيد والشرك بالله»، و«تحقيق الكلام في المسائل الثلاث»، و«الوحدان»، و«إرشاد العامة إلى الكذب وأحكامه»، و«حكم العمل بالحديث الضعيف»، و«معجم شواهد النحو واللغة»، إلى جانب رسائل كثيرة في مسائل الحديث والفقه والعقيدة والتفسير والعربية. وكان من أبرز المحققين للتراث في عصره، ولا سيما كتب الحديث والرجال والأنساب. فمن الكتب التي استقل بتحقيقها أو تصحيحها «التاريخ الكبير» و«كتاب الكنى» للبخاري، و«المعاني الكبير» لابن قتيبة، و«تاريخ جرجان» للسهمي، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم، و«تذكرة الحفاظ» للذهبي، و«الموضح لأوهام الجمع والتفريق» للخطيب البغدادي، و«الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة» للشوكاني، و«بيان خطأ محمد بن إسماعيل البخاري في تاريخه» لابن أبي حاتم، و«الإكمال» لابن ماكولا، و«الأنساب» للسمعاني، و«المنار المنيف» لابن القيم. وشارك في تحقيق كتب أخرى، منها «السنن الكبرى» للبيهقي، و«الكفاية في علم الرواية» للخطيب البغدادي، و«الدرر الكامنة» لابن حجر، و«صفة الصفوة» لابن الجوزي، و«المنتظم»، و«عمل اليوم والليلة» لابن السني، و«الاعتبار» للحازمي، و«مسند أبي عوانة»، و«دلائل النبوة» لأبي نعيم. عُرف بدقة التحقيق والصبر على تتبع النصوص والرجال والأسانيد، وبالعناية الشديدة بضبط الأسماء والأنساب ومقابلة المصادر، وظل مشتغلًا بذلك إلى أواخر حياته، حتى إن أجزاء من تحقيقه لكتابَي «الإكمال» و«الأنساب» لم تُطبع إلا بعد وفاته. توفي بمكة المكرمة يوم الخميس 6 صفر سنة 1386هـ، بعد أن صلى الفجر في المسجد الحرام وعاد إلى مكتبة الحرم التي كان يقيم فيها، فتوفي هناك. وشُيعت جنازته من المسجد الحرام ودُفن بمقبرة المعلاة. وكان قد أوصى بمكتبته لمكتبة الحرم المكي الشريف، فضُم إليها بعد وفاته 625 كتابًا و17 مخطوطة مصورة.
عرض النبذة وكتب المؤلف