مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

تلخيص كتاب أحكام الأضحية والذكاة لابن عثيمين PDF
تلخيص كتاب أحكام الأضحية والذكاة لابن عثيمين PDF

نبذة عن الكتاب:

يُلَخِّص محمد بن صالح العثيمين في هذا الكتاب مسائل الأضحية والذَّبح الشَّرعي، وقد وضع هذا المختصر بعد كتاب مطوَّل له في الموضوع؛ فحذف المناقشات والخلافات التي لا تدعو الحاجة إليها، وأضاف ما رأى الحاجة إلى بيانه، وقسَّم الكتاب إلى عشرة فصول تبدأ بتعريف الأضحية وحكمها وتنتهي بآداب الذَّكاة ومكروهاتها.

ويُعَرِّف الأضحية بأنَّها ما يُذبح من بهيمة الأنعام في أيَّام عيد الأضحى تقرُّبًا إلى الله تعالى بسبب العيد، ويُقَرِّر مشروعيَّتها بالكتاب والسُّنَّة وإجماع المسلمين. ويعرض الخلاف في حكمها؛ فالجمهور على أنَّها سُنَّة مؤكَّدة، وذهب آخرون إلى وجوبها، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميَّة. كما يُبَيِّن أنَّ ذبح الأضحية أفضل من التَّصدُّق بثمنها؛ لأنَّ الذَّبح نفسَه من شعائر الله تعالى، وهو الفعل الذي داوم عليه النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم والمسلمون.

ويُفَرِّق في الأضحية عن الأموات بين أن يدخلوا تبعًا للأحياء في أضحية أهل البيت، أو تكون الأضحية تنفيذًا لوصيَّتهم، أو تكون تبرُّعًا مستقلًّا عنهم. ويجوز التَّبرُّع بها عن الميِّت، لكنَّه لا يجعل تخصيص الميِّت بها سُنَّة؛ لعدم نقل تخصيص النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم أحدًا من أمواته بأضحية، وينتقد ما يفعله بعض النَّاس من الاهتمام بالأضحية عن الأموات مع ترك الأضحية عن أنفسهم وأهل بيوتهم.

ويُحَدِّد للأضحية ستَّة شروط: أن تكون من الإبل أو البقر أو الغنم، وأن تبلغ السِّنَّ المعتبرة شرعًا، وأن تسلم من العيوب المانعة من الإجزاء، وأن تكون مملوكة للمضحِّي أو مأذونًا له فيها، وألَّا يتعلَّق بها حقٌّ للغير، وأن يقع ذبحها في الوقت الشَّرعي. ويبدأ وقت الذَّبح بعد صلاة العيد يوم النَّحر، ويمتدُّ إلى غروب شمس اليوم الثَّالث عشر من ذي الحجَّة، مع جواز الذَّبح ليلًا ونهارًا، وأفضليَّة المبادرة به نهار يوم العيد.

ويذكر أنَّ العيوب المنصوص على منع الإجزاء بها أربعة: العور البيِّن، والمرض البيِّن، والعرج البيِّن، والهزال الذي يذهب بالمخ، ويلحق بها ما كان مثلها أو أشدَّ منها؛ كالعمياء والعاجزة عن المشي ومقطوعة إحدى اليدين أو الرِّجلين. ثمَّ يُبَيِّن الأفضل في الأضاحي جنسًا وصفة؛ فيقدِّم الإبل ثمَّ البقر ثمَّ الضَّأن ثمَّ المعز، ويجعل الأفضل منها الأسمن والأكثر لحمًا والأكمل خِلقةً والأحسن منظرًا، كما يذكر جملةً من العيوب التي لا تمنع الإجزاء ولكن تُكره معها الأضحية، مثل بعض صور قطع الأذن والقرن والذَّنب ونحو ذلك.

ويشرح مَن تُجزئ عنهم الأضحية؛ فالشَّاة الواحدة تُجزئ عن الرَّجل وأهل بيته ممَّن نواهم من الأحياء والأموات، كما يُجزئ سُبع البعير أو سُبع البقرة عمَّن تُجزئ عنه الشَّاة. أمَّا اشتراك شخصين فأكثر في ملك شاة واحدة بقصد أن تكون أضحية مستقلَّة عنهم جميعًا فلا يُجزئ، وكذلك لا يزيد المشتركون في البعير أو البقرة على سبعة، مع التَّفريق بين الاشتراك في الملك والاشتراك في الثَّواب الذي يتَّسع لأكثر من ذلك.

ويُفَصِّل أحكام تعيين الأضحية؛ فتتعيَّن باللَّفظ الصَّريح الدَّال على إنشائها أضحية، أو بذبحها بنيَّة الأضحية، وقد تتعيَّن بالشِّراء إذا كانت بدلًا عن أضحية متعيِّنة. وإذا تعيَّنت تعلَّقت بها أحكام تمنع التَّصرُّف فيها بما يُفَوِّت الأضحية، وتوجب على الورثة تنفيذها إذا مات صاحبها بعد تعيينها، وتمنع استغلال منافعها على وجه يضرُّ بها. كما يناقش ما يحدث إذا أصابها عيب، أو ضاعت، أو سُرقت، أو تلفت، ويُفَرِّق في الضَّمان بين وقوع ذلك بتفريط صاحبها أو من غير تفريط، وبين كون الأضحية واجبةً في ذمَّته قبل التَّعيين أو غير واجبة.

ويُبَيِّن أنَّ المشروع للمضحِّي أن يأكل من أضحيته ويُهدي منها ويتصدَّق، وأنَّ الأمر في مقدار ذلك واسع، ويختار تقسيمها أثلاثًا: ثُلثًا للأكل، وثُلثًا للهديَّة، وثُلثًا للصَّدقة. ويجوز ادِّخار اللَّحم، كما يحرم بيع شيء من الأضحية، حتَّى الجلد، ولا يجوز إعطاء الجزَّار شيئًا منها مقابل أجرته؛ لأنَّ ذلك في معنى البيع، أمَّا من وصل إليه شيء منها هديَّةً أو صدقةً فله التَّصرُّف فيه.

ويشرح ما يجتنبه من أراد الأضحية إذا دخلت عشر ذي الحجَّة؛ فيحرم عليه أن يأخذ من شعره أو أظفاره أو بشرته شيئًا حتَّى يذبح أضحيته، ويختصُّ هذا الحكم بالمضحِّي نفسه دون مَن يُضحَّى عنهم من أهل بيته. فإن أخذ شيئًا عمدًا فعليه التَّوبة ولا كفَّارة عليه، ولا تبطل أضحيته بذلك، أمَّا من أخذه ناسيًا أو جاهلًا أو لحاجة فلا إثم عليه.

وينتقل بعد ذلك إلى الذَّكاة، فيُعَرِّفها بأنَّها الفعل الذي يحلُّ به الحيوان الذي لا يحلُّ إلَّا بها، من نحر أو ذبح أو جرح، ويجعل النَّحر للإبل والذَّبح لغيرها، والجرح لما لا يُقدَر عليه إلَّا به. ثمَّ يذكر لها تسعة شروط، منها أن يكون المذكِّي عاقلًا مميِّزًا، وأن يكون مسلمًا أو كتابيًّا، وأن يقصد التَّذكية، وألَّا يكون الذَّبح لغير الله تعالى، وألَّا يُذكر عليه اسم غير الله تعالى، وأن يُذكر اسم الله تعالى عند الذَّبح، وأن تكون الذَّكاة بآلة محدَّدة تُنهر الدَّم، وأن يتحقَّق إنهار الدَّم على الوجه الشَّرعي، وأن يكون الحيوان مأذونًا في تذكيته شرعًا.

ويُفَصِّل في صفة الذَّبح؛ فإذا كان الحيوان مقدورًا عليه كان محلُّ الذَّكاة في الرَّقبة، مع قطع الودجين، ويكون الأكمل قطع الحلقوم والمريء معهما، أمَّا الحيوان الذي لا يُقدَر عليه، كالشَّارد أو الواقع في موضع يتعذَّر الوصول إلى رقبته، فيكفي إنهار دمه في أيِّ موضع من بدنه مع تحرِّي ما يكون أسرع في إزهاق روحه وأرفق به. كما يُبَيِّن أنَّ الحيوان الذي صُعق أو خُنق ثمَّ ذُكِّي وفيه حياة مستقرَّة يحلُّ بتذكيته الشَّرعيَّة، ويذكر من علامات الحياة المستقرَّة الحركة وخروج الدَّم الأحمر بقوَّة.

ويختم بآداب الذَّكاة ومكروهاتها؛ فمن آدابها استقبال القبلة، والإحسان إلى الذَّبيحة باستعمال آلة حادَّة وإمرارها بقوَّة وسرعة، ونحر الإبل وذبح غيرها، وإخفاء السِّكِّين عن الحيوان قبل الذَّبح، والتَّكبير بعد التَّسمية، والدُّعاء بالقبول. وينهى عن تعذيب الحيوان، وحدِّ السِّكِّين أمامه، وذبحه أمام حيوان آخر، وفعل ما يؤلمه بعد التَّذكية قبل زهوق روحه، ككسر عنقه أو سلخه أو قطع أعضائه، ويُرَجِّح تحريم بعض هذه الأفعال لما تتضمَّنه من مخالفة الإحسان الواجب في الذَّبح.


إحصائيات الكتاب
قُرئ0مرةحُمِّل0مرة
يقرأه 0 الآنانضم معهم
يحمّله 0 الآنانضم معهم

محمد بن صالح بن عثيمين
الشيخ العالم المحقق، الفقيه المفسر، الورع الزاهد، محمد بن صالح بن محمد بن سليمان بن عبد الرحمن آل عثيمين، من الوَهَبَة من بني تميم. ولد في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان المبارك، عام 1347هـ، في عُنَيْزَة، إحدى محافظات القصيم، في المملكة العربية السعودية. نشأته العلمية: ألحقه والده، رحمه الله تعالى، ليتعلم القرآن الكريم عند جده من جهة أمه، معلم القرآن الشيخ عبد الرحمن بن سليمان الدامغ، رحمه الله تعالى، ثم تعلم الكتابة، وشيئًا من الحساب، والنصوص الأدبية، في مدرسة الأستاذ عبد العزيز بن صالح الدامغ، رحمه الله تعالى، وذلك قبل أن يلتحق بمدرسة معلم القرآن الشيخ علي بن عبد الله الشحيتان، رحمه الله تعالى، حيث حفظ القرآن الكريم عنده عن ظهر قلب، ولما يتجاوز الرابعة عشرة من عمره بعد. وبتوجيه من والده، رحمه الله تعالى، أقبل على طلب العلم الشرعي، وكان فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، يدرس العلوم الشرعية والعربية في الجامع الكبير بعُنَيْزَة، وقد رتب اثنين من طلبته الكبار لتدريس المبتدئين من الطلبة، فانضم الشيخ إلى حلقة الشيخ محمد بن عبد العزيز المطوع، رحمه الله تعالى، حتى أدرك من العلم، في التوحيد والفقه والنحو، ما أدرك. ثم جلس في حلقة شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، فدرس عليه في التفسير، والحديث، والسيرة النبوية، والتوحيد، والفقه، والأصول، والفرائض، والنحو، وحفظ مختصرات المتون في هذه العلوم. ويعد فضيلة الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، شيخه الأول؛ إذ أخذ عنه العلم، معرفة وطريقة، أكثر مما أخذ عن غيره، وتأثر بمنهجه وتأصيله، وطريقة تدريسه، واتباعه للدليل. وعندما كان الشيخ عبد الرحمن بن علي بن عودان، رحمه الله تعالى، قاضيًا في عُنَيْزَة، قرأ عليه في علم الفرائض، كما قرأ على الشيخ عبد الرزاق عفيفي، رحمه الله تعالى، في النحو والبلاغة، أثناء وجوده مدرسًا في تلك المدينة. ولما فتح المعهد العلمي في الرياض، أشار عليه بعض إخوانه أن يلتحق به، فاستأذن شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، والتحق بالمعهد عامي 1372-1373هـ. ولقد انتفع، خلال السنتين اللتين انتظم فيهما في معهد الرياض العلمي، بالعلماء الذين كانوا يدرسون فيه حينذاك، ومنهم: العلامة المفسر الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ الفقيه عبد العزيز بن ناصر بن رشيد، والشيخ المحدث عبد الرحمن الإفريقي، رحمهم الله تعالى. وفي أثناء ذلك اتصل بسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز، رحمه الله تعالى، فقرأ عليه في المسجد من «صحيح البخاري»، ومن رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية، وانتفع به في علم الحديث، والنظر في آراء فقهاء المذاهب والمقارنة بينها. ويعد سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، رحمه الله تعالى، شيخه الثاني في التحصيل والتأثر به. ثم عاد إلى عُنَيْزَة عام 1374هـ، وصار يدرس على شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، ويتابع دراسته انتسابًا في كلية الشريعة بالرياض، التي أصبحت جزءًا من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، حتى نال الشهادة العالية. تدريسه: توسم فيه شيخه عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، النجابة وسرعة التحصيل العلمي، فشجعه على التدريس وهو ما زال طالبًا في حلقته، فبدأ التدريس عام 1370هـ في الجامع الكبير بعُنَيْزَة. ولما تخرج في المعهد العلمي في الرياض، عين مدرسًا في المعهد العلمي بعُنَيْزَة عام 1374هـ. وفي سنة 1376هـ توفي شيخه العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي، رحمه الله تعالى، فتولى بعده إمامة الجامع الكبير في عُنَيْزَة، وإمامة العيدين فيها، والتدريس في مكتبة عُنَيْزَة الوطنية التابعة للجامع، وهي التي أسسها شيخه، رحمه الله تعالى، عام 1359هـ. ولما كثر الطلبة، وصارت المكتبة لا تكفيهم، بدأ فضيلته، رحمه الله تعالى، يدرس في المسجد الجامع نفسه، واجتمع إليه الطلاب وتوافدوا من المملكة وغيرها، حتى كانوا يبلغون المئات في بعض الدروس. وهؤلاء يدرسون دراسة جادة بهدف التحصيل العلمي، وليس لمجرد الاستماع. وبقي على ذلك، إمامًا وخطيبًا ومدرسًا، حتى وفاته، رحمه الله تعالى. بقي الشيخ مدرسًا في المعهد العلمي من عام 1374هـ إلى عام 1398هـ، عندما انتقل إلى التدريس في كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم، التابعة لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وظل أستاذًا فيها حتى وفاته، رحمه الله تعالى. وكان يدرس في المسجد الحرام والمسجد النبوي، في مواسم الحج ورمضان والإجازات الصيفية، منذ عام 1402هـ حتى وفاته، رحمه الله تعالى. وللشيخ، رحمه الله تعالى، أسلوب تعليمي فريد في جودته ونجاحه، فهو يناقش طلابه ويتقبل أسئلتهم، ويلقي الدروس والمحاضرات بهمة عالية، ونفس مطمئنة واثقة، مبتهجًا بنشره للعلم وتقريبه إلى الناس. آثاره العلمية: ظهرت جهوده العظيمة، رحمه الله تعالى، خلال أكثر من خمسين عامًا من العطاء والبذل في نشر العلم والتدريس والوعظ والإرشاد والتوجيه وإلقاء المحاضرات والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى. ولقد اهتم بالتأليف، وتحرير الفتاوى والأجوبة، التي تميزت بالتأصيل العلمي الرصين، وصدرت له العشرات من الكتب والرسائل والمحاضرات والفتاوى والخطب واللقاءات والمقالات، كما صدر له آلاف الساعات الصوتية التي سجلت محاضراته وخطبه ولقاءاته وبرامجه الإذاعية ودروسه العلمية في تفسير القرآن الكريم، والشروحات المتميزة للحديث الشريف والسيرة النبوية، والمتون والمنظومات في العلوم الشرعية والنحوية. وإنفاذًا للقواعد والضوابط والتوجيهات التي قررها فضيلته، رحمه الله تعالى، لنشر مؤلفاته ورسائله ودروسه ومحاضراته وخطبه وفتاواه ولقاءاته؛ تقوم مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية، بعون الله تعالى وتوفيقه، بواجب وشرف المسؤولية لإخراج كافة آثاره العلمية والعناية بها. وبناء على توجيهاته، رحمه الله تعالى، أنشئ له موقع خاص على شبكة المعلومات الدولية، من أجل تعميم الفائدة المرجوة، بعون الله تعالى، وتقديم جميع آثاره العلمية من المؤلفات والتسجيلات الصوتية. أعماله وجهوده الأخرى: إلى جانب تلك الجهود المثمرة في مجالات التدريس والتأليف والإمامة والخطابة والإفتاء والدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، كان لفضيلة الشيخ أعمال كثيرة موفقة، منها: عضويته في هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، من عام 1407هـ حتى وفاته. عضويته في المجلس العلمي بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، في العامين الدراسيين 1398-1400هـ. عضويته في مجلس كلية الشريعة وأصول الدين، بفرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في القصيم، ورئاسته لقسم العقيدة فيها. وفي آخر فترة تدريسه بالمعهد العلمي شارك في عضوية لجنة الخطط والمناهج للمعاهد العلمية، وألف عددًا من الكتب المقررة فيها. عضويته في لجنة التوعية في موسم الحج، من عام 1392هـ حتى وفاته، رحمه الله تعالى، حيث كان يلقي دروسًا ومحاضرات في مكة والمشاعر، ويفتي في المسائل والأحكام الشرعية. ترأس جمعية تحفيظ القرآن الكريم الخيرية في عُنَيْزَة منذ تأسيسها عام 1405هـ حتى وفاته. ألقى محاضرات عديدة داخل المملكة العربية السعودية على فئات متنوعة من الناس، كما ألقى محاضرات عبر الهاتف على تجمعات ومراكز إسلامية في جهات مختلفة من العالم. كان من علماء المملكة الكبار الذين يجيبون عن أسئلة المستفسرين عن الأحكام والمسائل؛ عقيدة، وشريعة، وسلوكًا، وذلك عبر البرامج الإذاعية في المملكة العربية السعودية، وأشهرها برنامج «نور على الدرب» من إذاعة القرآن الكريم في المملكة العربية السعودية. نذر نفسه للإجابة عن أسئلة السائلين؛ مهاتفة، ومكاتبة، ومشافهة. رتب لقاءات علمية مجدولة؛ أسبوعية، وشهرية، وسنوية. شارك في العديد من المؤتمرات التي عقدت في المملكة العربية السعودية. ولأنه يهتم بالسلوك التربوي والجانب الوعظي، اعتنى بتوجيه الطلاب وإرشادهم إلى سلوك المنهج الجاد في طلب العلم وتحصيله، وعمل على استقطابهم، والصبر على تعليمهم، وتحمل أسئلتهم الكثيرة المتنوعة، والاهتمام بأمورهم. وللشيخ، رحمه الله تعالى، أعمال عديدة في ميادين الخير وأبواب البر ومجالات الإحسان إلى الناس، والسعي في حوائجهم، وكتابة الوثائق والعقود بينهم، وإسداء النصيحة لهم بصدق وإخلاص. مكانته العلمية: يعد فضيلة الشيخ، رحمه الله تعالى، من الراسخين في العلم، الذين وهبهم الله، بمنه وكرمه، تأصيلًا وملكة عظيمة في معرفة الدليل واتباعه، واستنباط الأحكام والفوائد من الكتاب والسنة، وسبر أغوار اللغة العربية معاني وإعرابًا وبلاغة. ولما تحلى به من صفات العلماء الجليلة، وأخلاقهم الحميدة، والجمع بين العلم والعمل، أحبه الناس محبة عظيمة، وقدره الجميع كل التقدير، ورزقه الله القبول لديهم، واطمأنوا لاختياراته الفقهية، وأقبلوا على دروسه وفتاواه وآثاره العلمية، ينهلون من معين علمه، ويستفيدون من نصحه ومواعظه. وقد منح جائزة الملك فيصل، رحمه الله تعالى، العالمية لخدمة الإسلام عام 1414هـ، وجاء في الحيثيات التي أبدتها لجنة الاختيار لمنحه الجائزة ما يأتي: أولًا: تحليه بأخلاق العلماء الفاضلة، التي من أبرزها: الورع، ورحابة الصدر، وقول الحق، والعمل لمصلحة المسلمين، والنصح لخاصتهم وعامتهم. ثانيًا: انتفاع الكثيرين بعلمه؛ تدريسًا، وإفتاء، وتأليفًا. ثالثًا: إلقاؤه المحاضرات العامة النافعة في مختلف مناطق المملكة. رابعًا: مشاركته المفيدة في مؤتمرات إسلامية كثيرة. خامسًا: اتباعه أسلوبًا متميزًا في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وتقديمه مثلًا حيًّا لمنهج السلف الصالح؛ فكرًا وسلوكًا. عقبه: له خمسة من البنين، وثلاث من البنات، وبنوه هم: عبد الله، وعبد الرحمن، وإبراهيم، وعبد العزيز، وعبد الرحيم. وفاته: توفي، رحمه الله تعالى، في مدينة جدة، قبيل مغرب يوم الأربعاء، الخامس عشر من شهر شوال، عام 1421هـ، وصلي عليه من الغد في المسجد الحرام بعد صلاة العصر، ثم شيعته تلك الآلاف من المصلين والحشود العظيمة في مشاهد مؤثرة، ودفن في مقبرة العدل بمكة المكرمة. وبعد صلاة الجمعة من اليوم التالي صلي عليه صلاة الغائب في جميع مدن المملكة العربية السعودية. رحم الله شيخنا رحمة الأبرار، وأسكنه فسيح جناته، ومن عليه بمغفرته ورضوانه، وجزاه عما قدم للإسلام والمسلمين خير الجزاء. المصدر: القسم العلمي في مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية.
عرض النبذة وكتب المؤلف
تلخيص كتاب أحكام الأضحية والذكاة لابن عثيمين PDF - مكتبة الكتب الإسلامية