
نبذة عن الكتاب:
يعرض أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في «اختلاف الفقهاء» مسائل الخلاف الفقهي مسألةً بعد أخرى، فيبدأ في مواضع كثيرة ببيان القدر المتفق عليه، ثم يحدد موضع الاختلاف، ويسوق أقوال الفقهاء فيه، وفي مقدمتهم مالك والأوزاعي والثوري والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأبو ثور، ويضم إليهم عند الحاجة أقوال غيرهم من المتقدمين. وتتناول المادة الباقية في النص المرفق أبوابًا واسعة من المعاملات والأحكام؛ ففي «كتاب المدبر» يبحث حقيقة التدبير والألفاظ التي يثبت بها، والعتق المعلق بالموت أو بالأجل والشرط، وخروج المدبر من الثلث أو من جميع المال، والرجوع في التدبير وبيعه، وبيع خدمته، وتدبير العبد المشترك، وحكم أولاد المدبرة وغيرها. ثم تأتي مسائل البيوع والصرف والسَّلَم، وفيها الآجال، والخيار، وأحكام الذهب والفضة والمراطلة والصياغة والسلم في الأطعمة والحيوان وسائر الموصوفات، ثم المزارعة والمساقاة وما يجوز من اشتراط جزء من الخارج للعامل، وكتاب الغصب وما يلزم الغاصب في الأموال والمنافع، ثم الضمان والكفالة والحوالة بأقسامها وتفريعاتها، حتى يدخل في كفالة الجماعة بعضهم عن بعض، والكفالة بالنفس، وكفالة العبيد والمكاتبين وأهل الذمة وغيرهم.
ولا يقف الطبري عند حكاية الأقوال، بل يعرض مستند كل اتجاه تحت عبارات من نحو «علة من قال»، فيرد القول إلى ما يقوم عليه من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس أو معنى لغوي وفقهي، ثم يناقش وجه الاستدلال ويختار ما يراه أحق بالحكم. ويتكرر في الكتاب تصريحه بـ«الحق في ذلك عندي» أو «الصواب من القول عندنا»، وقد يخالف في ترجيحه أكثر من إمام، أو يوافق بعضهم لعلة غير مجرد موافقته، كما يستعمل الإجماع استعمالًا ظاهرًا في الترجيح، ويسميه أحيانًا «إجماع الحجة»، ويقرر أن الحكم المختلف فيه لا يثبت بغير حجة يجب التسليم لها. ففي مسائل التدبير، مثلًا، ناقش اختلافهم في الألفاظ المنشئة له، ثم رجح بحسب اتفاق المعنى، ورأى التدبير في مواضع من معاني الوصية، وبنى على ذلك أحكام الرجوع فيه وخروجه من الثلث. وفي السَّلَم قابل بين حديث النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان والأحاديث المجيزة للسلم الموصوف، فحمل الأول على غير المضمون بالصفة، وجعل المفسَّر مبينًا للمجمل. وقد يكتفي بالإحالة إلى علة سبقت إذا اتحد مأخذ المسألتين، أو إلى كتاب آخر له إذا سبق أن بسط الدليل فيه؛ لذلك تتداخل في عرضه الرواية والفقه والأصول، وتظهر اختياراته في أثناء المسائل نفسها، لا في فصل مستقل للتعقيب والترجيح.
اضغط على إحدى أزرار أدوار النشر التالية لعرض الروابط الخاصة بها:



