مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

يحيى بن سلام التيمي

أبو زكريَّا يحيى بن سلَّام بن أبي ثعلبة التيمي: مفسِّر ومحدِّث وفقيه، ومن علماء القرن الثاني الهجري. وُلِدَ بالكوفة سنة 124هـ، ثمَّ انتقل مع والده إلى البصرة، فنشأ بها ونُسِبَ إليها، ورحل بعد ذلك إلى مصر، ومنها إلى إفريقيَّة، فاستوطن القيروان وأقام بها مدَّة طويلة.

رحل في طلب العلم، وأكثر من السماع عن علماء عصره، وذكر أنَّه أحصى من لقيهم من العلماء فبلغوا 360 عالمًا، سوى من أدركهم من التابعين، وقد أدرك نحو 20 منهم وروى عنهم. ومن شيوخه سعيد بن أبي عروبة، وفطر بن خليفة، وشعبة بن الحجَّاج، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، وحمَّاد بن سلمة، وهمَّام بن يحيى، واللَّيث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة، كما أخذ القراءات عن أصحاب الحسن البصري.

قدم إفريقيَّة في أواخر القرن الثاني الهجري، وسمع من البهلول بن راشد وعبد الله بن فرُّوخ، واستقرَّ بالقيروان، فدَرَّسَ بها الحديث والتفسير والقراءات، وقرأ الناس عليه تفسيره وكتابه «الجامع».

روى عنه عدد من أهل مصر وإفريقيَّة، منهم عبد الله بن وهب، وأصبغ بن الفرج، وابنه محمَّد بن يحيى بن سلَّام، وأحمد بن موسى بن جرير الأزدي العطَّار، ومحمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم، وبحر بن نصر، وغيرهم.

كانت له عناية بالقراءات، وله اختيار فيها مبنيٌّ على الآثار، وكان يشير في تفسيره إلى بعض اختياراته في القراءة. كما جمع بين معرفة القرآن والسُّنَّة واللُّغة العربيَّة، ووُصِفَ بقوَّة الحفظ، حتى نُقِلَ عنه أنَّه كان يتحرَّز من سماع ما لا يريد حفظه لسرعة استقرار المسموع في ذاكرته.

اختلفت عبارات المحدِّثين في مرتبته؛ فقال أبو حاتم إنَّه صدوق، وقال ابن عدي إنَّ حديثه يُكتَب مع ما فيه من ضعف، وذكر ابن حجر أنَّ الدارقطني ضعَّفه في الحديث، في حين ذكره ابن حبَّان في «الثقات» وقال إنَّه ربما أخطأ. أمَّا في التفسير والقراءات، فكان له قدر ظاهر، ووُصِفَ بالعلم بالكتاب والسُّنَّة واللُّغة العربيَّة.

ورماه سحنون بالإرجاء، غير أنَّ ذلك لم يثبت عنه، ونُقِلَ أنَّه كان يعدُّ الإرجاء بدعة.

صنَّف عددًا من الكتب، أشهرها «تفسير القرآن»، وهو تفسير كبير ذو عناية بالرواية والآثار واللُّغة والقراءات، وقد بقيت منه أجزاء، ورواه عنه ابنه محمَّد وأحمد بن موسى الأزدي العطَّار. واختصره بعد ذلك أبو المطرف القنازعي وابن أبي زمنين.

ومن مؤلَّفاته أيضًا «التصاريف لتفسير القرآن ممَّا اشتبهت أسماؤه وتصرَّفت معانيه»، وهو في الوجوه والنظائر القرآنيَّة، و«الجامع»، و«اختيارات في الفقه».

حجَّ في أواخر عمره، ثمَّ عاد في طريقه إلى مصر، فمرض بها وتُوُفِّيَ في صفر سنة 200هـ الموافق 815م، ودُفِنَ بالمقطَّم بجوار قبر عبد الله بن فرُّوخ.

كتب يحيى بن سلام التيمي PDF