
محمد بن أحمد باشميل
محمَّد أحمد باشميل: كاتب ومؤرِّخ ومفكِّر إسلامي حضرمي، ومن دعاة التوحيد ومناصري المنهج السلفي، جمع في نشاطه بين التأليف التاريخي والفكري والأدب والشعر والصحافة والإذاعة، وعُنِيَ بمناقشة التيَّارات الفكريَّة والسياسيَّة التي انتشرت في العالم العربي في عصره. وُلِدَ سنة 1336هـ في منطقة العرسمة بوادي دوعن في حضرموت، ونشأ يتيمًا بعد وفاة والده وهو في الثامنة من عمره، فتولَّت والدته تربيته.
قرأ القرآن الكريم وحفظ معظم أجزائه، وعُنِيَ منذ صغره باللغة العربيَّة والفقه والحديث، وحفظ «ألفيَّة ابن مالك»، ومتن «الزبد» في الفقه الشافعي، وعددًا من المتون المختصرة في الحديث، وقرأ بعض هذه المتون وغيرها على عدد من مشايخ حضرموت، وتفرَّغ لطلب العلم عليهم نحو 3 سنوات.
واتَّجه منذ بداية طلبه إلى القراءة الواسعة في كتب التاريخ والسيرة والمغازي، فكان يقرأ المطوَّلات ويعيد قراءتها، ومن الكتب التي أكثر مطالعتها «مروج الذهب» للمسعودي، و«تاريخ الرسل والملوك» للطبري، و«الكامل في التاريخ» لابن الأثير، و«البداية والنهاية» لابن كثير، إلى جانب «مغازي الواقدي»، و«سيرة ابن هشام»، و«الطبقات الكبرى» لابن سعد، و«الروض الأنف» للسهيلي. وأكسبته هذه القراءة الواسعة مادَّة تاريخيَّة ظهرت بوضوح في مؤلَّفاته اللاحقة.
هاجر من حضرموت إلى إريتريا سنة 1356هـ، وكان في نحو العشرين من عمره، وأقام فيها حتى سنة 1368هـ، وتزوَّج هناك من إحدى بنات عمومته. وواصل في أثناء إقامته نشاطه في القراءة والدعوة والكتابة، وراسل عددًا من المجلَّات الدينيَّة، ونشر فيها مقالات علميَّة، وكان من كتَّاب مجلَّة «الهدي النبوي». ثمَّ عاد إلى العرسمة في حضرموت.
انتقل سنة 1370هـ إلى المملكة العربيَّة السعوديَّة، واستقرَّ متنقِّلًا بين مكَّة المكرَّمة وجدَّة، وقضى فيها بقيَّة حياته. وعمل في هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكان من نشاطه فيها الكتابة والخطابة والمحاضرات، كما عمل مراقبًا دينيًّا في وزارة الإعلام، وكان عضوًا في اللجنة الثقافيَّة برابطة العالم الإسلامي في مكَّة المكرَّمة.
اتَّسع نشاطه الصحفي والإعلامي، فكتب في عدد من الصحف السعوديَّة، منها «البلاد»، و«عكاظ»، و«المدينة»، و«الندوة»، و«الجزيرة»، كما امتدَّ نشر مقالاته إلى صحف عربيَّة تصدر في بيروت وصنعاء وعدن والقاهرة وغيرها. وتولَّى فترةً رئاسة تحرير صحيفة «نداء الجنوب».
وكان له حضور إذاعي طويل، فشارك في برامج «نداء الإسلام» من مكَّة المكرَّمة، وقدَّم برنامجَي «اخترت لك» و«حديث الثلاثاء» اللذين بثَّتهما الإذاعة السعوديَّة سنوات متعدِّدة، كما شارك في ندوات وبرامج تلفزيونيَّة، من أشهرها برنامج «مجالس الإيمان».
تركَّز جانب كبير من كتاباته على الدعوة إلى التوحيد والدفاع عن العقيدة، ونقد الشيوعيَّة والاشتراكيَّة والقوميَّة والبعث والإلحاد وبعض التيَّارات الفكريَّة الوافدة. وكان يعتمد في مناقشاته على الاستدلال بالنصوص الشرعيَّة، مع عناية بالتحليل التاريخي والفكري، وتنوَّع أسلوبه بين المناقشة الهادئة والمواجهة الصريحة.
كما عُنِيَ بقضايا المسلمين في عدد من البلدان خارج الجزيرة العربيَّة، ومنها الهند وباكستان والصومال وإريتريا، مستفيدًا من عمله في رابطة العالم الإسلامي ومن نشاطه الصحفي والإذاعي.
وبرز اهتمامه بالتاريخ العسكري الإسلامي والسيرة النبويَّة في سلسلة واسعة من الكتب، كان أشهرها ما عُرِفَ بـ«موسوعة الغزوات الكبرى» أو «معارك الإسلام الفاصلة»، وقد ألَّف أجزاءها بين ستينيَّات وسبعينيَّات القرن العشرين. وشملت «غزوة بدر الكبرى»، و«غزوة أحد»، و«غزوة الأحزاب»، و«غزوة بني قريظة»، و«صلح الحديبية»، و«غزوة خيبر»، و«غزوة مؤتة»، و«فتح مكَّة»، و«غزوة حنين»، و«غزوة تبوك»، وألحق بها «القادسيَّة ومعارك العراق».
وله في التاريخ أيضًا «العرب في الشام قبل الإسلام»، و«حروب الردَّة»، و«حروب الإسلام في الشام»، وفي الفكر والعقيدة «كيف نفهم التوحيد؟»، و«كيف نحارب الإلحاد؟»، و«الإسلام ونظريَّة داروين»، و«القوميَّة العربيَّة في نظر الإسلام»، و«أكذوبة الاشتراكيَّة العربيَّة»، و«صراع مع الباطل»، و«لهيب الصراحة يحرق المغالطات»، و«نحن وعبد الناصر» في جزأين.
ومن كتبه كذلك «لا يا فتاة الحجاز»، و«إسكات الرعاع بأدلَّة تحريم الغناء والسماع»، وله مؤلَّفات لم تُطبع، منها «أفي الله شك»، و«الدعوة الوهَّابيَّة كما عرفتها»، ومجموع مقالات متنوِّعة نُشِرَت في الصحف والمجلَّات. وقد تُرْجِمَ عدد من كتبه إلى لغات أخرى، منها الإنجليزيَّة والفرنسيَّة والأرديَّة.
وكان شاعرًا إلى جانب اشتغاله بالنثر والتاريخ والفكر، ونشرت الصحف عددًا من قصائده، ومن أشهرها قصيدته «هل هذا من العروبة؟» التي بلغت 154 بيتًا، ولم يُجمع شعره في ديوان مستقل.
عانى في النصف الأخير من حياته من تصلُّب مزمن في شرايين الدماغ، ثمَّ تعرَّض لحادث سير سنة 1410هـ أثَّر في نشاطه العلمي، وأُصِيبَ في السنوات الأخيرة بجلطات دماغيَّة أدَّت إلى شلل نصفي وألزمته الفراش.
تُوُفِّيَ بعد مغرب يوم الجمعة 26 ربيع الآخر سنة 1426هـ الموافق سنة 2005م في جدَّة، عن عمر ناهز 90 عامًا، ودُفِنَ في اليوم التالي بمقبرة الفيصلية.
كتب محمد بن أحمد باشميل PDF
