
محمد المجذوب
محمد المجذوب: داعية وأديب وكاتب وشاعر سوري، وُلِدَ بمدينة طرطوس سنة 1907م في أسرة متدينة تعمل في التجارة ولها صلة بعلوم الدين واللغة العربية. تلقى تعليمه الأول في الكُتَّاب، ثم في مدارس الدولة العثمانية، وأخذ عن عدد من الشيوخ، منهم عمه عبد الله المجذوب، ثم واصل تثقيف نفسه بالمطالعة والجهد الشخصي، وظل شغوفًا بالقراءة طوال حياته.
تُوُفِّيَ والده وهو في الخامسة عشرة من عمره، فتحمل مسؤولية أسرته مبكرًا، وتزوج في السادسة عشرة. وشارك في مقاومة الاحتلال الفرنسي في سورية، وتَعَرَّضَ للسجن والملاحقة والاضطهاد بسبب نشاطه.
بدأ عمله في التعليم سنة 1936م، واستمر فيه سنوات طويلة، ثم انتقل إلى المدينة المنورة سنة 1383هـ، والتحق بالتدريس في الجامعة الإسلامية، حيث دَرَّسَ الأدب والسيرة وغيرهما، وظل فيها حتى نهاية سنة 1403هـ، ثم أُحِيلَ إلى التقاعد وبقي في المملكة العربية السعودية مدة بعد ذلك. وعُرِفَ بقربه من طلابه وتأثيره فيهم، وبأسلوبه الأدبي المؤثر في التدريس.
بدأ نشاطه الأدبي والعلمي قبل أن يبلغ العشرين، فنظم قصيدة وطنية نُشِرَتْ في إحدى الصحف، ثم ألَّف «فضائح المبشرين» ردًا على دعاة التنصير. وتتابعت بعد ذلك كتاباته في الأدب والدعوة والقصة والشعر والفكر، حتى قاربت مؤلفاته 50 كتابًا. وكان من الداعين مبكرًا إلى الأدب الإسلامي، ولا سيما من خلال مقالاته وبحوثه في مجلة «حضارة الإسلام»، التي جُمِعَ بعضها بعد ذلك في كتاب «مشكلات الجيل في ضوء الإسلام».
نال سنة 1948م الجائزة الأولى لجامعة الدول العربية عن نشيد وطني اختير من بين نحو 100 نشيد. كما عُنِيَ بقضايا العالم الإسلامي، وكتب في أحداث سورية وفلسطين والهند وباكستان وغيرها، وجمع بين الأدب والدعوة والنقد والرحلة والتراجم.
ومن أشهر كتبه «علماء ومفكرون عرفتهم» في 3 أجزاء، ترجم فيه لعدد كبير من العلماء والمفكرين الذين عرف كثيرًا منهم واتصل بهم، و«فضائح المبشرين»، و«مشكلات الجيل في ضوء الإسلام»، و«دروس من الوحي»، و«تأملات في المرأة والمجتمع»، و«مشاهد من حياة الصديق»، و«أفكار إسلامية»، و«ردود ومناقشات»، و«السبيل القريب إلى صناعة الأديب»، و«كلمات من القلب»، و«كلمات مضيئة».
وله في القصة والرواية «قصص من الصميم»، و«قصص من سورية»، و«فارس غرناطة وقصص أخرى»، و«قصص وعبر»، و«قصص لا تنسى»، و«اللقاء السعيد وقصص أخرى»، و«بطل من الصعيد وقصص أخرى»، و«دماء وأشلاء»، و«مدينة التماثيل»، و«قاهر الصحراء»، و«ثورة الحرية»، و«الكواكب الأحد عشر»، و«بطل إلى النار»، و«صرخة الدم». كما كتب في أدب الرحلات، ومن آثاره «مشاهداتي في ربوع الهند»، و«مع المجاهدين والمهاجرين في باكستان»، و«ذكريات لا تنسى».
وله عدد من الدواوين الشعرية، منها «نار ونور»، و«همسات قلب»، و«ألحان وأشجان»، و«آلام وأحلام». وكان شعره وثيق الصلة بقضايا الإسلام والعالم الإسلامي، كما كتب في النقد والأدب والسيرة والتاريخ، وألف كتبًا تعليمية في الأدب العربي لطلاب الجامعة الإسلامية.
عاد إلى اللاذقية سنة 1996م، ولزم بيته في أواخر حياته، وأقبل على التأليف والمراجعة، فأنجز عددًا من الكتب. وتُوُفِّيَ في يونيو سنة 1999م، وشُيِّعَ بعد وفاته بحضور عدد كبير من تلاميذه وأصدقائه والأدباء الذين عرفوه.
كتب محمد المجذوب PDF
