
علاء الدين محمد بن أحمد السمرقندي
محمد بن أحمد بن أبي أحمد السمرقندي، علاء الدين، ويُكَنَّى بأبي بكر، وقيل بأبي منصور: فقيه حنفي وأصولي من علماء ما وراء النهر، عُرِفَ بصاحب «تحفة الفقهاء». ولا يُعْرَفُ تاريخ مولده، كما أن أخبار نشأته وحياته قليلة في كتب التراجم.
نُسِبَ إلى سمرقند، وأقام ببخارى وتُوُفِّيَ بها. وتفقه على صدر الإسلام أبي اليسر محمد بن محمد البزدوي، وأبي المعين ميمون بن محمد المكحولي النسفي، كما يفيد كتابه «ميزان الأصول» أنه أخذ عن فخر الإسلام علي بن محمد البزدوي. وبذلك اتصلت دراسته بأعلام المدرسة الحنفية والماتريدية في بلاد ما وراء النهر.
برع في الفقه وأصوله والمناظرة والكلام والفتوى، ووُصِفَ بالإمامة والفضل وجلالة القدر. ومن أشهر تلاميذه علاء الدين أبو بكر الكاساني صاحب «بدائع الصنائع»، الذي قرأ عليه عددًا من مصنفاته في الفقه والأصول، ثم زوجه السمرقندي ابنته فاطمة، وكانت فقيهة عالمة تفقهت على أبيها وحفظت كتابه «تحفة الفقهاء». ونُقِلَ أنها كانت تشارك أباها في الفتوى، ثم صارت الفتاوى بعد زواجها تخرج وعليها خطها وخط أبيها وخط زوجها.
ومن تلاميذه كذلك ابنته فاطمة، وضياء الدين محمد بن الحسين البندنيجي. وقد عُرِفَ السمرقندي بتقديره للعلم وأهله، وتدل قصة تزويجه ابنته للكاساني بعد أن صنف «بدائع الصنائع» شرحًا لـ«تحفة الفقهاء» على عنايته بالعلم وتقديمه لأهله.
ومن أشهر مؤلفاته «تحفة الفقهاء»، وهو من الكتب المعروفة في الفقه الحنفي، و«ميزان الأصول في نتائج العقول» في أصول الفقه، وله منه مطول ومختصر، و«شرح كتاب التأويلات» لأبي منصور الماتريدي، و«مختلف الرواية»، و«شرح الجامع الكبير». كما أشار في بعض كتبه إلى مصنفات أخرى، منها «مبسوط» و«الزيادات» وشرح على كتاب للطحاوي، ولم يتبين بقاء هذه الكتب.
وكان «ميزان الأصول» من الكتب المؤثرة في المدرسة الأصولية الحنفية، وأكثر علاء الدين عبد العزيز البخاري صاحب «كشف الأسرار» من النقل عنه. ويظهر من مؤلفات السمرقندي عنايته بترتيب المسائل وتقسيمها، والجمع بين الفقه وأصوله، وعرض الأقوال وأدلتها، مع تعظيمه الواضح لأبي منصور الماتريدي واستفادته من تراث أبي زيد الدبوسي وأصول البزدوي.
اختلفت المصادر في سنة وفاته؛ فقيل سنة 539هـ، وقيل سنة 540هـ، كما ذُكِرَتْ سنتا 552 و553هـ. والأرجح سنة 539هـ؛ لأن السمعاني، وهو أقرب عهدًا به وقد كتب إليه السمرقندي بالإجازة، ذَكَرَ أنه تُوُفِّيَ ببخارى في غرة جمادى الأولى من تلك السنة.
كتب علاء الدين محمد بن أحمد السمرقندي PDF
