
شهاب الدين أحمد بن محمد القسطلاني
شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري الشافعي: حافظ ومحدِّث وفقيه ومقرئ، وصاحب «إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري» و«المواهب اللدنية بالمنح المحمدية». وُلِدَ بمصر يوم 12 ذي القعدة سنة 851هـ، ونشأ بها.
حفظ القرآن الكريم وعددًا من المتون، منها «الشاطبية» و«الجزرية» و«الوردية» في النحو، وقرأ بالقراءات السبع على سراج الدين عمر بن قاسم الأنصاري، وقرأ بالقراءات الثلاث على زين الدين عبد الغني الهيثمي، ثم قرأ بالسبع والعشر على شهاب الدين أحمد بن أسد. واتسعت عنايته بالقراءات حتى غدت من أبرز فنونه التي صنف فيها.
أخذ الفقه عن الفخر المقسمي وشهاب الدين العبادي وغيرهما، وقرأ أجزاء من «المنهاج» و«البهجة» و«الحاوي»، وأخذ العربية والنحو عن جماعة منهم خالد الأزهري، وقرأ وسمع على جلال الدين البكري وشمس الدين السخاوي وغيرهما.
وعُنِيَ بالحديث عناية واسعة، فسمع «صحيح البخاري» كاملًا في خمسة مجالس، وأخذ عن عدد من المحدثين. وحج غير مرة، وجاور بمكة المكرمة سنة 884هـ، ثم جاور بها مرة أخرى سنة 894هـ، وأخذ عن علمائها، ومنهم نجم الدين ابن فهد.
تصدّر للإقراء والتعليم، وأقرأ الطلبة، وكتب بخطه كثيرًا لنفسه ولغيره. كما تولى مشيخة مقام أبي العباس الحرار بالقرافة الصغرى، وصنف في مناقبه «نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار».
واشتهر كذلك بالوعظ والخطابة، فكان يعظ في الجامع الغمري وغيره، ويجتمع لسماع مواعظه خلق كثير. وعُرِفَ بجودة تلاوة القرآن والحديث، وحسن الصوت والخطابة، والتواضع ولطف العشرة والتعفف.
ثم أقبل على التصنيف، فأكثر من التأليف في الحديث والسيرة والقراءات والتجويد والفقه والمواعظ والمناقب. ومن أشهر كتبه «إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري»، وهو من أجلِّ مصنفاته وأوسعها انتشارًا، و«المواهب اللدنية بالمنح المحمدية» في السيرة النبوية، وقد حظي الكتابان بعناية واسعة.
ومن مؤلفاته في القراءات والتجويد «العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية»، و«الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز»، وشرح على «الشاطبية»، و«لطائف الإشارات لفنون القراءات»، و«فتح الداني في شرح حرز الأماني»، و«فتح المواهبي في مناقب الشاطبي»، وله تعليقات على «الطيبة».
ومن مصنفاته في الحديث والسيرة والعبادة «تحفة السامع والقاري بختم صحيح البخاري»، و«منهاج الابتهاج في شرح الجامع الصحيح لمسلم بن الحجاج»، وقد بلغ فيه نحو نصف الكتاب ولم يتمه، و«مسالك الحنفا في الصلاة على المصطفى صلى الله عليه وسلم»، و«مدارك المرام في مسالك الصيام»، و«مراصد الصلات في مقاصد الصلاة»، و«لوامع الأنوار في الأدعية والأذكار».
وله كذلك «مشارق الأنوار المضية في شرح الكواكب الدرية» في شرح البردة، و«الروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر»، و«نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس»، و«نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار»، و«يقظة ذوي الاعتبار في موعظة أهل الاغترار»، و«النور الساطع في مختصر الضوء اللامع».
وكان معاصرًا لجلال الدين السيوطي، ووقع بينهما خلاف بسبب اعتراض السيوطي على بعض نقول القسطلاني في مؤلفاته. وسعى القسطلاني بعد ذلك إلى إزالة ما بينهما، فقصد السيوطي في موضع عزلته بالروضة معتذرًا إليه حتى أخبره السيوطي أن خاطره قد طاب.
تُوُفِّيَ بالقاهرة ليلة الجمعة 7 المحرم سنة 923هـ، بعد أن أُصِيبَ بفالج، وصُلِّيَ عليه عقب صلاة الجمعة في الجامع الأزهر، ودُفِنَ بالمدرسة العينية بالقرب من منزله، عن نحو 72 عامًا.
كتب شهاب الدين أحمد بن محمد القسطلاني PDF
