مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

حسين بن علي بن طلحة الرجراجي الشوشاوي
حسين بن علي بن طلحة الرجراجي الشوشاوي، أبو علي، ويَرِدُ في بعض المصادر باسم «حسن»، وفي بعضها بكنية «أبي عبد الله»، كما زِيدَ في نسبته «الوصيلي». وهو فقيه مالكي وأصولي ومقرئ ومفسر، من علماء المغرب في القرن التاسع الهجري. نُسِبَ إلى رجراجة، وهي من قبائل المصامدة البربرية التي كانت مواطنها الأصلية على ضفتي وادي تانسيفت وفيما بين شيشاوة وأحمر والشياظمة، ثم انتشرت فروع منها في سوس وغيرها. ونُسِبَ كذلك إلى شيشاوة، وهي بلدة في جنوب المغرب قريبة من مراكش، واشتهرت نسبته إليها بصيغة «الشوشاوي». لم تذكر كتب التراجم سنة مولده، غير أن حياته كانت في القرن التاسع الهجري، ويُسْتَدَلُّ من فراغه من أحد أوائل مؤلفاته سنة 841هـ على أن مولده كان قبل ذلك بمدة. ونشأ في بادية رجراجة، ثم انتقل إلى شيشاوة، وكان أبوه علي بن طلحة معروفًا بها وله تأليف في القراءات، وهو ما كان له أثر ظاهر في عناية حسين الشوشاوي بهذا الفن. طلب العلم في شيشاوة، ويحتمل أنه اتصل بمراكش أيضًا، ثم تنقل في جهات من سوس؛ فرحل إلى تيديلي، ثم إلى وادي تفنوت، ثم إلى إيفسفاس، ثم استقر بأولاد برحيل. وكانت سوس في عصره من البيئات المزدهرة بالعلم، ولا سيما في القراءات والفقه. لم تحفظ المصادر أسماء شيوخه على وجه واضح، غير أنها ذكرت من أقرانه عبد الواحد بن حسين الرجراجي، وكان من أهل القراءات، ويحيى بن مخلوف السوسي. وأشار بعض من ترجم له إلى احتمال وجود تبادل علمي بينه وبين عبد الواحد الرجراجي لتقاربهما في الاختصاص. استقر الشوشاوي في أولاد برحيل، وأنشأ بها المدرسة البرحيلية، وأمضى فيها جانبًا كبيرًا من حياته في التدريس والإفتاء والتأليف. ودَرَّسَ فيها الأصول والفقه والقراءات وغيرها من العلوم، وكان علم القراءات من أبرز ما اشتهر به. واستمرت الدراسة في هذه المدرسة قرونًا بعده. وممن أخذ عنه وتفقه به داود بن محمد بن عبد الحق التملي، صاحب «أمهات الوثائق»، وهو أبرز تلاميذه الذين حفظت المصادر أسماءهم. كان مالكي المذهب، وقد صرح في كتبه بانتسابه إلى المالكية، وأكثر من نقل أقوال الإمام مالك وأصحابه، واعتمد كتب أصول المالكية، ومن ذلك مؤلفات ابن القصار والقاضي عبد الوهاب والباجي، كما أكثر من الاستشهاد بكتب الفقه المالكي لابن أبي زيد وابن رشد وابن الحاجب. وفي الاعتقاد، ظهر من بعض نصوصه موافقته للأشاعرة في عدد من المسائل؛ فمن ذلك تقسيمه كلام الله تعالى إلى معنى قائم بالنفس قديم، ولفظ دال عليه حادث، وكذلك تأويله صفة الرحمة بإرادة الإنعام أو نفس الإنعام. وقد عُدَّ هذا من موافقته للطريقة الأشعرية في باب الكلام والصفات، بخلاف طريقة السلف في إثبات الصفات الواردة في الكتاب والسنة من غير تأويل. وُصِفَ بالنظر والتحقيق وسعة المشاركة، وأثنى عليه من ترجم له، فوصفه الحضيكي بأنه من المشهورين بالعلم والدين، ووصفه المختار السوسي بالأصولي، وعده من أساطين علم القراءات في سوس، كما قُدِّمَ في بعض التراجم في التفسير والأصول والطب. ووصفه عبد الله كنون بأنه فقيه مفسر ضليع في العلوم العربية والإسلامية، مع العبادة والتقوى والتمسك بالسنة. ترك عددًا من المصنفات في علوم القرآن والقراءات والأصول وغيرها. ومن أبرزها «الفوائد الجميلة على الآيات الجليلة»، وهو كتاب في علوم القرآن فرغ منه سنة 841هـ، ورتبه على 20 بابًا تناول فيها نزول القرآن وكتابته وقراءته وبعض مشكلات التفسير وأحوال حامل القرآن وأحكام المعلم وفضائل القرآن وختمه وأسماءه وأقسامه وعدد آياته ومسائل أخرى، وكان يعرض المسائل في كثير من المواضع بطريقة السؤال والجواب، مع مناقشة الأقوال والترجيح. وله «تنبيه العطشان على مورد الظمآن»، شرح فيه منظومة الخراز «مورد الظمآن» في رسم القرآن، و«حلة الأعيان على عمدة البيان» في شرح منظومة الخراز في ضبط القرآن، و«الأنوار السواطع على الدرر اللوامع» في شرح منظومة ابن بري في قراءة نافع. وله في أصول الفقه «رفع النقاب عن تنقيح الشهاب»، وهو شرح على «تنقيح الفصول» للقرافي، وله «قرة الأبصار على الثلاثة الأذكار»، تناول فيه الاستعاذة والبسملة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على طريقة الأسئلة والأجوبة. وله أيضًا مجموعة صغيرة في الطب اشتملت على وصف عدد من الأمراض وعلاجاتها، مع فصول في بعض التمائم والجداول والطلاسم. ونُسِبَ إليه كتاب في «النوازل الفقهية»، غير أن المختار السوسي لم يقف على كتاب مستقل بهذا الاسم، ورجح أن المراد فتاوى ونوازل متفرقة له. اتفقت أكثر كتب التراجم على أنه تُوُفِّيَ في أواخر القرن التاسع الهجري، وجزم بعضهم بأن وفاته كانت سنة 899هـ. وشاع أن سبب وفاته سقوط كتبه عليه. ودُفِنَ بأولاد برحيل، وقبره معروف هناك، وإن ذَكَرَتْ بعض المصادر أنه تُوُفِّيَ بتارودانت.
كتب حسين بن علي بن طلحة الرجراجي الشوشاوي PDF