
برهان الدِّين أبو إسحاق إبراهيم بن موسى بن أبي بكر بن علي الطرابلسي الحنفي: فقيه ومدرِّس، من أعيان الحنفيَّة في زمانه. وُلِدَ بطرابلس الغرب سنة 853هـ الموافق 1448م، ثمَّ انتقل في طلب العلم إلى دمشق، واستقرَّ بعد ذلك في القاهرة.
أخذ العلم بدمشق عن جماعة من علمائها، ثمَّ قدم القاهرة، ولازم صلاح الدِّين الطرابلسي، وأخذ عن عثمان الدِّيمي والسنباطي وغيرهما. وقرأ شرح ألفيَّة العراقي، وسمع من شمس الدِّين السخاوي «شرح معاني الآثار» و«الآثار» لمحمَّد بن الحسن وغيرهما، وأخذ عنه بعض مصنَّفاته، كما قرأ القرآن ودرس جملة من العلوم الشرعيَّة والعربيَّة على عدد من شيوخ عصره.
أقام مدة في خلوة بالمدرسة المؤيَّديَّة، ثمَّ أقبل على التَّدريس والتصنيف، وظهر فضله في الفقه الحنفي. وحضر مع فقهاء الحنفيَّة بين يدي السلطان، فعُرِفَ قدره، وأُسْنِدَت إليه بعض الوظائف، ثمَّ صار من كبار علماء الحنفيَّة بالقاهرة.
تولَّى مشيخة المدرسة القجماسيَّة، وكان يُرجَع إليه في المسائل الفقهيَّة، وعُرِفَ بالسكينة والصلاح وحسن السيرة. كما جاور بمكَّة مدَّة، ثمَّ عاد إلى القاهرة.
صنَّف عددًا من الكتب في الفقه الحنفي، من أشهرها «الإسعاف في أحكام الأوقاف»، و«مواهب الرَّحمن في مذهب النعمان»، وشرحه الموسوم بـ«البرهان شرح مواهب الرَّحمن في مذهب النعمان».
أخذ عنه عدد من الطلبة، منهم عبد الوهَّاب بن أحمد، ومحمَّد بن عبد العال الحنفي، ومحب الدِّين محمَّد التركماني الحلبي.
تُوُفِّيَ بالقاهرة يوم الأحد 14 ذي القعدة سنة 922هـ الموافق 1515م، وصُلِّيَ عليه فيها، ودُفِنَ بالقرافة. كما صُلِّيَ عليه صلاة الغائب بجامع دمشق.
