مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

القحطاني

أبو محمد القحطاني الأندلسي، صاحب «النونية القحطانية» المشهورة، شاعر وناظم في العقيدة، لم تقف المصادر على ترجمة موثقة له تكشف اسمه ونسبه وتاريخ مولده ووفاته وشيوخه وتلاميذه. وقد اشتهر بالنسبة إلى «القحطاني الأندلسي»، وقيل إن اسمه عبد الله بن محمد القحطاني، كما احتمل بعض الباحثين أن يكون محمد بن صالح القحطاني المتوفى نحو سنة 383هـ، غير أن شيئًا من ذلك لم يثبت بدليل يقطع به، ولا يوجد ما يثبت اتصال صاحب القصيدة بعبد الله محمد بن صالح المعافري الأندلسي القحطاني.

وتُعرف قصيدته بـ«النونية القحطانية»، ومطلعها:

يا منزل الآيات والفرقانِ
بيني وبينك حرمة القرآنِ

وهي منظومة طويلة تبلغ 686 بيتًا في بعض الطبعات، و690 بيتًا في أخرى، جمع فيها ناظمها مسائل متعددة من الاعتقاد والفقه والآداب والمواعظ، من غير ترتيب موضوعي ثابت. فتحدث عن صفات الله تعالى، والتوحيد، والقدر، والقرآن، ومسائل الإيمان، وأركان الإسلام وبعض أحكامها، إلى جانب جملة من الوصايا الأخلاقية والآداب والزهد والمواعظ.

وتظهر القصيدة معرفة ناظمها بمباحث الاعتقاد والجدل، كما اشتملت على ردود على عدد من الطوائف والتيارات الفكرية، ولا سيما الفلاسفة والأشاعرة وغيرهم، واتسمت بعض مواضعها بشدة العبارة في المخالفين. كما تعرض فيها لمسائل تتصل بالطبيعيات والهيئة، فأنكر بعض الآراء التي قال بها الفلاسفة، ومنها كروية الأرض، وهو مما أُخذ عليه؛ إذ خالف في ذلك ما قرره عدد من علماء المسلمين المتقدمين.

ومن المسائل التي نوقشت في القصيدة أيضًا إطلاقه التكفير على المرجئة والقدرية، وحُمل ذلك عند بعض من تناولها على الغلاة منهم، كما أُخذ عليها عدم انتظام موضوعاتها؛ إذ ينتقل الناظم من مسائل العقيدة إلى الفقه والآداب ثم يعود إلى غيرها من غير تقسيم أو تبويب ظاهر، وفي بعض أبياتها عبارات تحتاج إلى تفسير وعدم حملها على ظاهرها.

ولا يظهر في المادة أن أحدًا من العلماء المتقدمين قد ترجم لصاحب النونية ترجمة تكشف شخصيته، إلا أن ابن قيم الجوزية نقل في نونيته أبياتًا توافق أبيات القحطاني، ومنها قوله في القرآن:

إن الذي هو في المصاحف مثبت
بأنامل الأشياخ والشبان

هو قول ربي آيه وحروفه
ومدادنا والرق مخلوقان

ويدل ذلك على أن القصيدة أو هذه الأبيات المنسوبة إلى صاحبها كانت معروفة قبل عصر ابن القيم، لكنه لا يحسم هوية الناظم ولا عصره على وجه الدقة.

وقد حظيت النونية بعناية عدد من العلماء والباحثين المعاصرين، فشُرحت شرحًا صوتيًا، وظهر لها عدد من الطبعات، منها طبعة مكتبة السوادي وطبعة دار الحرمين وطبعة دار الذكرى، كما أُلّف في شرحها «الفتح الرباني في شرح نونية القحطاني»، وذُكر مخطوط بعنوان «تقريظ ومدح نونية القحطاني». ومع شهرة القصيدة، بقيت شخصية ناظمها غير محققة، فلا يصح الجزم باسمه الكامل أو سنة وفاته دون دليل ثابت.

كتب القحطاني PDF