
الخطيب الإسكافي الأصبهاني
أبو عبد الله محمد بن عبد الله الخطيب الإسكافي الأصبهاني الرازي: أديب ولغوي ومفسر، ومن أوائل من أفرد التأليف في توجيه الآيات المتشابهة لفظًا في القرآن الكريم. كان من أهل أصبهان، وعُرِفَ بالخطيب لتوليه الخطابة في الري، كما نُسِبَ إلى الإسكاف، وهي حرفة اشتهر بالانتساب إليها بعض أهل أصبهان.
لم تحفظ كتب التراجم تاريخ مولده ولا تفاصيل أسرته ونشأته، كما لم تذكر شيوخه أو تلامذته أو رحلاته العلمية، ولم يُنقل عنه انتساب إلى مذهب فقهي معين. ويظهر من أخباره القليلة أنه عاش حياة يغلب عليها الاشتغال بالعلم والتصنيف، ولم تُحفظ عنه صلات واسعة بأصحاب السلطان، على الرغم من كونه أحد أصحاب الصاحب ابن عباد.
برزت مكانته في اللغة والأدب والتفسير وعلوم القرآن، وكان الصاحب ابن عباد يعده من أبرز علماء أصبهان، فذكره مع أبي علي المرزوقي وأبي منصور ابن ماشدة، وجعل الثلاثة ممن فازوا بالعلم من أهلها، ووصفه ياقوت الحموي بأنه «الأديب اللغوي، صاحب التصانيف الحسنة».
وكانت له عناية خاصة بدقائق التعبير القرآني والفروق بين الآيات المتشابهة في ألفاظها، وظهر ذلك في أشهر كتبه «درة التنزيل وغرة التأويل»، الذي تناول فيه توجيه الآيات المتشابهة لفظًا وبيان وجوه اختلاف التعبير بينها. ويُعد هذا الكتاب من أوائل المصنفات المستقلة في هذا الباب، واعتمد عليه من جاء بعده، ومنهم ابن الزبير الغرناطي في «ملاك التأويل»، الذي سار في كثير من مسائله على منهجه واستدرك عليه ما لم يذكره.
كما نقل عنه عدد من العلماء وأثنوا على دقة توجيهاته، واستشهد محمد عبد العظيم الزرقاني في «مناهل العرفان في علوم القرآن» ببعض أجوبته في بيان الفروق الدقيقة بين الأساليب القرآنية.
ويدل ما وصل من كتبه على اتساع اشتغاله باللغة والأدب والتفسير. فمن مؤلفاته «مبادئ اللغة»، وقد تناول فيه موضوعات لغوية متنوعة تتصل بالسماء والكواكب والأزمنة والليل والنهار والحر والبرد والرياح والمياه وغيرها، و«شواهد كتاب سيبويه»، الذي شرح فيه أبيات الشواهد الواردة في كتاب سيبويه، و«نقد الشعر».
وله كذلك «لطف التدبير في سياسات الملوك»، جمع فيه أخبار الملوك والأمراء وما يتصل بسياسة الناس وتدبير شؤونهم، ورتبه على أبواب تتناول ما يحتاج إليه من يتولى أمر الرعية.
ومن مصنفاته «المجالس»، وتناول فيه تفسير طائفة من الآيات القرآنية ومناقشة ما يثار حولها، إلى جانب الأحاديث والأمثال والأشعار والحِكم وما يتصل بها من علوم، و«خلق الإنسان»، الذي تناول فيه مراحل عمر الإنسان وأسماء جسمه وأعضائه، وختمه بباب في الحمل والولادة.
وله أيضًا «مختصر كتاب العين»، و«شرح الحماسة»، و«جامع التفسير»، و«معاني القرآن». وتدل الإشارات الواردة في كتبه إلى المصنفين الأخيرين على أن عنايته بالتفسير كانت أوسع مما تعكسه التراجم المختصرة التي ركزت في الغالب على جانبه اللغوي والأدبي.
أما مذهبه في الاعتقاد، فتدل عباراته في «درة التنزيل وغرة التأويل» على إثبات صفات الله تعالى، وعلى مخالفته للخوارج في التكفير بالذنب، في حين لم يُعرف له انتساب فقهي محدد من خلال ما وصل من أخباره ومؤلفاته.
تُوُفِّيَ سنة 420هـ، وهو التاريخ المشهور في كتب التراجم، وقيل إن وفاته كانت سنة 421هـ.
كتب الخطيب الإسكافي الأصبهاني PDF
