أبو عبد الله جمال الدين محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الطائي الجياني، المعروف بابن مالك: نحوي ولغوي وأديب أندلسي، وُلد بمدينة جيان في الأندلس سنة 600هـ، وقيل سنة 601هـ. نشأ في الأندلس، وأخذ العربية عن عدد من علمائها، منهم ثابت بن محمد بن حيان الكلاعي، وحضر مجلس أبي علي الشلوبين، ثم انتقل إلى المشرق واستقر بدمشق، وكان على المذهب المالكي في الأندلس ثم انتقل إلى المذهب الشافعي بعد قدومه المشرق.
سمع بدمشق من أبي صادق الحسن بن صباح، وأبي الحسن علي بن محمد السخاوي، وغيرهما، وأخذ عن السخاوي في القراءات والحديث. وصرف عنايته إلى علوم العربية حتى بلغ فيها منزلة رفيعة، فكان واسع المعرفة بالنحو والصرف واللغة، شديد العناية بحفظ شواهد العربية وضبطها، وله معرفة بالقراءات وعللها والحديث. وكان في استشهاده للمسائل النحوية يقدم القرآن الكريم، ثم الحديث النبوي، ثم شعر العرب.
تصدّر لتدريس العربية بدمشق، وانتفع به جماعة من العلماء والطلاب، ومنهم ابنه بدر الدين محمد، وشمس الدين ابن أبي الفتح البعلي، وإبراهيم الفزاري، وداود بن إبراهيم الدمشقي، وغيرهم. وعُرف بقوة الحفظ وسعة الاطلاع على أشعار العرب، مع حسن السمت والديانة وكثرة العبادة، وكان نظم الشعر سهلًا عليه.
خلّف مصنفات كثيرة في النحو والصرف واللغة، اشتهرت وانتشرت بين أهل العربية، وفي مقدمتها «الخلاصة» المعروفة بـ«ألفية ابن مالك»، وهي من أشهر المنظومات النحوية، و«الكافية الشافية» وهي منظومة مطولة في النحو والصرف، وشرحها، و«تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد»، وشرع في شرحه ولم يتمه، و«لامية الأفعال»، و«شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح»، و«إيجاز التعريف في علم التصريف»، و«عدة الحافظ وعمدة اللافظ»، و«إكمال الإعلام بمثلث الكلام»، و«تحفة المودود في المقصور والممدود»، و«سبك المنظوم وفك المختوم»، و«الاعتضاد في الفرق بين الظاء والضاد»، وله كذلك مؤلفات في العروض وغيرها.
توفي بدمشق يوم 12 شعبان سنة 672هـ الموافق 1273م، بعد أن أمضى حياته في التدريس والتصنيف وخدمة علوم العربية.