شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري المصري المكي الشافعي: فقيه ومحدث وأصولي، وُلد في رجب سنة 909هـ بمحلة أبي الهيتم من إقليم الغربية بمصر، وإليها نسبته «الهيتمي»، أما «السعدي» فنسبة إلى بني سعد من الشرقية. توفي أبوه وهو صغير، فكفله شمس الدين بن أبي الحمائل وشمس الدين الشناوي، ونقله الشناوي إلى مقام أحمد البدوي، فقرأ هناك مبادئ العلوم، ثم نقله سنة 924هـ، وكان في نحو الرابعة عشرة، إلى الجامع الأزهر. وكان قد حفظ القرآن في صغره، ثم أخذ عن عدد كبير من علماء مصر، منهم زكريا الأنصاري، وعبد الحق السنباطي، ومحمد الطبلاوي، وأبو الحسن البكري، وشمس الدين السمهودي، ومحمد الدلجي، والبلقيني وغيرهم.
برع ابن حجر في الفقه الشافعي وأصوله والحديث والتفسير والفرائض والحساب والنحو والصرف والمعاني والبيان والمنطق والكلام والتصوف، وحفظ «منهاج الطالبين» للنووي، وكثرت مقروءاته وإجازاته حتى جمع أسماء شيوخه وأسانيده في معجم. وأُذن له بالإفتاء والتدريس وهو دون العشرين، ثم صرف عناية كبيرة إلى علوم السنة رواية ودراية. قدم مكة في أواخر سنة 933هـ، فحج وجاور بها في السنة التالية، ثم عاد إلى مصر، وحج بأهله سنة 937هـ، ثم حج سنة 940هـ واستقر من ذلك الوقت بمكة، فأقام بها نحو 33 سنة مشتغلًا بالتدريس والإفتاء والتأليف وإقراء المقيمين والوافدين، حتى صار من أبرز فقهاء الشافعية بالحجاز.
خلّف ابن حجر مصنفات كثيرة، ولا سيما في الفقه الشافعي والحديث والعقيدة والآداب، ومن أشهرها «تحفة المحتاج في شرح المنهاج»، و«الإيعاب في شرح العباب»، و«الإمداد في شرح الإرشاد» و«فتح الجواد» وهو شرحه الصغير على «الإرشاد»، و«المنهج القويم في مسائل التعليم»، و«فتح المبين بشرح الأربعين»، و«أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل»، و«المنح المكية في شرح الهمزية»، و«الصواعق المحرقة»، و«الزواجر عن اقتراف الكبائر»، و«الإعلام بقواطع الإسلام»، و«كف الرعاع عن محرمات اللهو والسماع»، و«نصيحة الملوك»، و«الخيرات الحسان في مناقب أبي حنيفة النعمان»، و«الجوهر المنظم»، و«مبلغ الأرب في فضائل العرب»، و«تحذير الثقات من أكل الكفتة والقات»، وله شرح على «مشكاة المصابيح» لم يتمه، وشرح لقطعة من «ألفية ابن مالك»، ومؤلفات في الأصول والتصوف وغيرها.
عُرف ابن حجر بسعة التحقيق في المذهب الشافعي وكثرة الفتوى والتصنيف، وانتشرت كتبه بين أهل المذهب، ولا سيما «تحفة المحتاج»، وصار مرجعًا للوافدين إلى مكة من طلاب العلم. وتوفي بمكة المكرمة في رجب سنة 974هـ الموافق 1566م، ودُفن بالمعلاة في تربة الطبريين. وقد وردت في بعض المصادر المتأخرة تواريخ أخرى لوفاته، إلا أن سنة 974هـ هي التي نصت عليها المصادر المتقدمة الواردة في المادة.