شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الحسن بن سباع بن أبي بكر، المعروف بالصايغ: نحوي ولغوي وأديب وعروضي، من فقهاء الحنفية، مصري الأصل، دمشقي المولد والإقامة والوفاة. وينتهي نسبه إلى بني جُذام. وهو غير شمس الدين محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن الصائغ، المتوفى سنة 776هـ، وقد وقع الخلط بينهما في بعض المصادر.
وُلد الصايغ في شهر صفر سنة 645هـ، والمشهور أن مولده كان بدمشق، وإنْ ذكر ابن كثير أنه وُلد بمصر. ولا تفصل المصادر في نشأته الأولى، غير أنه اشتغل بالعلم حتى برع في العربية واللغة والأدب والعروض. وكان له حانوت في سوق الصاغة بدمشق يقرئ فيه الطلبة العربية والعروض والأدب، ومن الكتب التي كان يقرئها «ديوان المتنبي» و«الحماسة». وكان يسكن بين درب الحبالين والفراش عند بستان القط، وانتقل في بعض مراحل حياته إلى مصر، ثم عاد إلى دمشق.
أخذ عن تقي الدين إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي الدمشقي، وظهر من نقوله في شرحه على «ألفية ابن مالك» أنه أخذ كذلك عن بدر الدين محمد بن محمد بن مالك، المعروف بابن الناظم، إذ ينقل عنه في مواضع بلفظ «شيخنا»، مع كثرة استفادته من شرحه على الألفية.
وتخرج به فضلاء، ولم تفصل كتب التراجم أسماء تلاميذه. ومن الآخذين عنه فيما ترجحه المصادر شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل الله العمري، صاحب «مسالك الأبصار»، فقد نص مترجموه على أنه قرأ العروض والأدب على شمس الدين ابن الصائغ، والقرائن الواردة في ترجمته تدل على أن المراد به محمد بن الحسن بن سباع صاحب الترجمة.
كان الصايغ حسن الأخلاق، متواضعًا، لطيف المحاورة والمحاضرة، ذا عناية واسعة بالأدب والشعر والعربية. وله شعر كثير جُمع في ديوان يقع في مجلدين كبيرين، كما صنف قصيدة تائية تزيد على 2000 بيت تناول فيها جملة من العلوم والصنائع.
ومن أشهر مؤلفاته «اللَّمحة في شرح المُلْحة»، وهو شرح على «ملحة الإعراب» للحريري، و«شرح مقصورة ابن دريد» في مجلدين كبيرين، و«شرح قصيدة ابن الحاجب في العروض»، و«مختصر صحاح الجوهري»، اختصر فيه كتاب «الصحاح» بحذف الشواهد والإيجاز في الشروح، و«المقامة الشهابية» التي وضعها للقاضي شهاب الدين الخُوَيي وشرحها، وله ديوان شعر والقصيدة التائية المذكورة.
ونُسب إليه أيضًا كتاب «العراقيين في الفروع»، إلا أن هذه النسبة غير مؤكدة؛ فقد نسبه حاجي خليفة إلى محمد بن الحسن الصائغ الحلال الشافعي، ولم يذكر مترجمو صاحب الترجمة لقب «الحلال»، كما أن الصايغ صاحب الترجمة حنفي، مما يرجح أن الكتاب لمؤلف آخر.
توفي الصايغ في داره بدمشق، والأشهر أن وفاته كانت يوم الاثنين 3 شعبان سنة 720هـ، وقيل في شعبان أو رمضان من تلك السنة، ودُفن بباب الصغير، وكان عمره نحو 75 سنة. ووردت أقوال أخرى في سنة وفاته، فقيل سنة 721هـ، وقيل سنة 722هـ، وذكر السيوطي سنة 725هـ.