علاء الدين أبو الحسن علي بن إبراهيم بن داود بن سلمان بن سليمان ابن العطار الدمشقي الشافعي: وُلد يوم عيد الفطر سنة 654هـ بدمشق، وكان أبوه عطارًا وجده طبيبًا. بكَّر بطلب العلم، فدخل الكُتّاب وحفظ القرآن، ثم اختص بالإمام محيي الدين النووي وهو في نحو الخامسة عشرة من عمره، ولازمه ملازمة وثيقة إلى وفاة النووي، وقرأ عليه الفقه وعلوم الحديث وكثيرًا من مصنفاته ضبطًا وشرحًا وبحثًا، وأذن له النووي في إصلاح ما يقع له في تصانيفه، فكان يصلح أشياء بحضرته فيقره عليها. وسمع كذلك من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليُسر، والقطب ابن أبي عصرون وغيرهم، وخرَّج له شمس الدين الذهبي معجمًا اشتمل على نيف وثمانين شيخًا. ورحل في طلب العلم، فسمع بمكة من يوسف بن إسحاق الطبري وأبي اليمن ابن عساكر، وبالمدينة من أحمد بن محمد، وببيت المقدس من قطب الدين الزهيري، وبنابلس من العماد عبد الحافظ، وبالقاهرة من الأبرقوهي وابن دقيق العيد.
عاد ابن العطار إلى دمشق، فأفتى ودرّس وسمع منه جماعة، منهم كمال الدين ابن الزملكاني، وابن الفخر، وابن المجد، والمجد الصيرفي، والبرزالي، وأحمد بن بلبان وغيرهم. وتولى مشيخة دار الحديث النورية، وباشرها نحو 30 سنة، كما تولى التدريس بالقوصية، وذكر الذهبي أنه أفتى ودرّس وجمع وصنف ونسخ الأجزاء، ووصفه بالزهد والتعبد والأمر بالمعروف. وأصيب بالفالج سنة 701هـ، فصار يُحمل في مِحَفَّة، واستمر مع ذلك في العمل والكتابة، وكان يكتب بشماله مدة.
خلَّف عددًا من المصنفات، من أشهرها «تحفة الطالبين في ترجمة الإمام محيي الدين النووي»، ورتب «فتاوى النووي» و«المنثورات وعيون المسائل المهمات» على أبواب الفقه، وله «الوثائق المجموعة»، و«الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد»، و«العدة في شرح العمدة»، و«أدب الخطيب»، وكتاب في «فضل الجهاد»، ورسالة في «حكم الاحتكار عند غلاء الأسعار»، و«رسالة في أحكام الموتى وغسلهم وتكفينهم»، و«مسألة في المكوس وحكم فاعلها»، و«رسالة في السماع»، و«مجلس في زيارة القبور وأحكام المقبول منها والمحذور»، ومختصر «النصيحة لأهل الحديث». وتوفي في مستهل ذي الحجة سنة 724هـ، وصُلِّي عليه في الجامع الأموي، ودُفن بسفح قاسيون في تربة له.