بهاء الدين أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد بن عقيل القرشي الهاشمي العقيلي، المعروف بابن عقيل: نحوي وفقيه شافعي ومفسر، من نسل عقيل بن أبي طالب، أصله من بَالِس، وقيل إن بعض أسلافه أقاموا في همذان أو آمد، ثم استقرت الأسرة في مصر. وُلد بالقاهرة، واختلفت المصادر في سنة مولده؛ فقيل سنة 694هـ، وقيل سنة 698هـ، وقيل سنة 700هـ.
اشتغل بالعلم منذ صغره، وأخذ القراءات عن تقي الدين ابن الصائغ، والفقه عن زين الدين الكتاني، ولازم علاء الدين القونوي، فأخذ عنه الفقه والأصول والخلاف والعربية والمعاني والتفسير، وكان من أبرز من تخرج بهم. ولازم كذلك جلال الدين القزويني، وأبا حيان، وسمع من جماعة، منهم الحجار، وست الوزراء، وحسن بن عمر الكردي، والشريف ابن الصابوني، وغيرهم.
برع ابن عقيل في العربية والنحو حتى أثنى عليه أبو حيان ثناء بالغًا، ونُقل عنه قوله: «ما تحت أديم السماء أنحى من ابن عقيل». وكان إمامًا في العربية والمعاني والبيان، مشاركًا في الفقه والأصول، عارفًا بالقراءات السبع، وتفنن في علوم متعددة، ودرّس في عدد من المدارس والجوامع.
ناب في القضاء عن جلال الدين القزويني بالحسينية، ثم ناب عن عز الدين ابن جماعة بالقاهرة ومصر والجيزة، ثم ولي قضاء الديار المصرية سنة 759هـ بعد عزل ابن جماعة، ولم تطل مدة ولايته، إذ استمرت نحو 80 يومًا، ثم عُزل وأعيد ابن جماعة. ووُصف في مدة قضائه بالقوة والنزاهة وحسن السيرة، وكان مهيبًا لا يتردد إلى أرباب الدولة، مع كثرة تردد الناس إليه.
وكان كريمًا كثير البذل، فذكر أنه فرق على الفقراء والطلبة في مدة ولايته القصيرة نحو 60 ألف درهم، كما وقعت في أيامه وصية بمبلغ كبير ففرقه على المستحقين. وكان له اهتمام بالتدريس والإفادة، فدرّس بالقطبية، وبجامع القلعة، وبزاوية الإمام الشافعي، ودرّس التفسير بالجامع الطولوني، وقيل إنه ختم فيه تفسير القرآن في مدة 23 سنة، ثم شرع فيه من أوله مرة أخرى قبل وفاته.
ترك عددًا من المصنفات، أشهرها «شرح ألفية ابن مالك»، وهو من أكثر شروح الألفية تداولًا، و«المساعد في شرح التسهيل»، و«التعليق الوجيز على الكتاب العزيز» في التفسير، وقد بلغ فيه إلى أواخر سورة آل عمران ولم يتمه، و«الجامع النفيس» في فقه الشافعية، وهو كتاب مطول لم يتمه، وله كذلك «تيسير الاستعداد لرتبة الاجتهاد»، وقيل إنه سماه أيضًا «التأسيس لمذهب ابن إدريس»، وهو مختصر أو تلخيص لعمله الفقهي المطول.
وأخذ عنه جماعة من العلماء، منهم سراج الدين البلقيني، الذي تزوج ابنته، والجمال بن ظهيرة، وولي الدين العراقي، وغيرهم. وكان له نظم حسن، كما عُرف بالهيبة والكرم وقوة النفس، مع اشتغاله المستمر بالتدريس والبحث.
توفي بالقاهرة سنة 769هـ، واختلفت المصادر في يوم وفاته؛ فقيل ليلة الأربعاء 13 ربيع الأول، وقيل في 23 ربيع الأول، ودُفن بالقرب من الإمام الشافعي.