أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مضاء اللخمي، المعروف بابن مضاء: ويُكنى أيضًا بأبي العباس وأبي القاسم: عالم أندلسي في النحو والقراءات والحديث والفقه والأصول، جياني الأصل، وُلد بقرطبة سنة 513هـ على الأصح، وقيل سنة 511هـ. نشأ مشتغلًا بطلب العلم، وأكثر من لقاء الشيوخ والرواية عنهم، حتى اتسعت معارفه وتنوعت علومه.
أخذ عن جماعة من علماء الأندلس والمغرب، منهم أبو بكر بن العربي، وعبد الحق بن عطية، والقاضي عياض، وابن بشكوال، وشريح، وأبو جعفر البطروجي، وابن المناصف، والرشاطي، وغيرهم. وقرأ العربية على أبي بكر بن سليمان بن سحنون وعبد الرحمن بن الرماك، ودرس على الأخير «كتاب سيبويه». وكان كثير الرواية، مجودًا للقراءة، ضابطًا لما يحدث به.
برع في العربية والنحو والتصريف، وتقدم كذلك في الفقه وأصوله وعلم الكلام، وكانت له معرفة بالطب والحساب والهندسة وغيرها من علوم عصره. وانفرد في النحو بآراء خالف بها كثيرًا من المألوف عند النحاة، واشتهر بنقد بعض أصول الصناعة النحوية، فكانت آراؤه موضع مناقشة ورد بين علماء عصره. وكان إلى جانب ذلك كاتبًا بليغًا وشاعرًا، حسن التعليم، واستمر في تدريس العلوم ونشر معارفه بين الطلاب.
تولى القضاء في عدد من الحواضر، فولي قضاء فاس وبجاية، ثم تولى قضاء الجماعة بمراكش، وعُرف بحسن السيرة في القضاء. ثم عاد إلى الأندلس وتفرغ لإفادة الطلاب ونشر العلم. وأخذ عنه خلق كثير، منهم ابنا حوط الله، وعمر بن محمد الشلوبين، ومحمد بن محمد بن رزقون، ومحمد بن عبد الله القرطبي، وأبو بكر بن الشراط، وأبو الحسن بن قرطال، وغيرهم.
ومن أشهر مؤلفاته «الرد على النحاة»، الذي عرض فيه جانبًا من آرائه المخالفة لأصول النحاة، و«المشرق في إصلاح المنطق»، وقيل إنه لُباب «كتاب سيبويه»، و«تنزيه القرآن عما لا يليق بالبيان». وقد رد عليه ابن خروف في بعض آرائه بكتاب سماه «تنزيه أئمة النحو عما نسب إليهم من الخطأ والسهو».
وُصف بحدة الذكاء وقوة الحافظة وسعة الرواية، وبكرم الأخلاق وحسن العشرة وعفة اللسان وصدق اللهجة، وظل مشتغلًا بالتعليم إلى آخر حياته. وتوفي بإشبيلية سنة 592هـ الموافق 1195م، عن نحو 79 سنة.