عماد الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن مسعود الواسطي، المعروف بابن شيخ الحزامين: وُلد بواسط سنة 657هـ، ونشأ محبًا للعلم والعبادة. تفقه أول أمره على مذهب الشافعي، ونظر في «الروضة» وكتب الرافعي، واتصل بالفقهاء والمتصوفة، ورحل إلى الإسكندرية فخالط الشاذلية وأخذ عنهم في السلوك والتصوف، ثم قدم دمشق واتصل بتقي الدين ابن تيمية وصاحبه، فحثه على مطالعة السيرة والحديث والسنن والآثار، فتحولت عنايته إلى تتبع السنة، وانتقل إلى المذهب الحنبلي، واشتغل بالرد على الطوائف التي سبق له مخالطتها، ولا سيما الاتحادية. وكان ابن تيمية يعظمه ويجله، وذكر بعض مترجميه أنه كان يقول فيه: «هو جنيد وقته».
عُرف الواسطي بالزهد والانقطاع وقلة مخالطة الناس، وكان يتكسب بنسخ الكتب، ولا يكتب إلا قدر ما تقوم به حاجته، وكان خطه حسنًا جدًا. حفظ أوقاته للعبادة والمطالعة والتصنيف والذكر، ووصفه البرزالي بأن له كلامًا متينًا في التصوف، وأن قلمه أبسط من عبارته، كما ذكر الذهبي أنه كان داعية إلى السنة، وأنه يمر نصوص الصفات كما جاءت. وتتلمذ عليه جماعة وانتفعوا به، وسمع منه عدد من أهل العلم، وكتب عنه البرزالي والذهبي. وكان له نظم حسن، ومشاركة في العلم، وعرف بحسن الأدب والورع والإخلاص.
صنف في السلوك والتصوف والحديث، ومن كتبه «مفتاح طريق الأولياء وأهل الزهد من العلماء»، و«شرح منازل السائرين»، واختصر «دلائل النبوة»، كما اختصر السيرة النبوية، وله مؤلفات أخرى في السلوك الذي وصفه بعض مترجميه بالطريقة النبوية والسلوك الأثري، إلى جانب شعر في هذا الباب. وتوفي بدمشق في شهر ربيع الآخر سنة 711هـ، وذكر الصفدي أنه توفي بالبيمارستان الصغير، وصُلِّي عليه في اليوم التالي. وقد ورد في بعض المصادر أنه عاش بضعًا وسبعين سنة، وهو ما لا يوافق تاريخي مولده ووفاته المذكورين فيها، إذ يفيدان أن عمره كان نحو 54 سنة.