مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

أبو العباس محمد بن يزيد المبرد

أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثُّمالي الأزدي البصري، المعروف بالمبرِّد: نحوي ولغوي وأديب وأخباري، ومن أئمة العربية في عصره. وُلد بالبصرة سنة 210هـ، ونُسب إلى ثُمالة من الأزد، ثم انتقل إلى بغداد واستقر بها، واشتهر فيها حتى انتهت إليه رياسة النحو البصري في زمانه.

أخذ النحو عن أبي عمر الجرمي وأبي عثمان المازني، وكان اعتماده الأكبر على المازني، وقيل إنه بدأ قراءة «كتاب سيبويه» على الجرمي وأتمه على المازني. وأخذ كذلك عن أبي حاتم السجستاني وغيره من علماء البصرة. وبلغ من تقدمه في العربية أن أبا حاتم أرشد بعض من قصده لقراءة «كتاب سيبويه» إلى أن يقرأ على المبرد، مع حداثة سنه يومئذ.

قدم بغداد، واشتهر أمره بها، وكان لوروده أثر في إحياء العناية بكتاب سيبويه ونشره بين أهل بغداد. وذكر الزجاج أنه كان يقرأ أولًا على ثعلب ويميل إلى مذهب الكوفيين، فلما ناظر المبرد وجده قوي الحجة حسن التعليل، فلازمه وأخذ عنه. وكان بين المبرد وثعلب منافسة مشهورة في النحو، مع ما كان لكل واحد منهما من مكانته، وقد فضل بعض أهل العلم المبرد في سعة التفنن، مع تقدم ثعلب في جوانب من اللغة والنحو.

كان المبرد واسع الحفظ للغة والأخبار والأشعار، حسن المحاضرة، مليح الأخبار، كثير النوادر، قوي الجواب والمناظرة. وقال أبو بكر بن مجاهد إنه لم ير أحسن جوابًا منه في معاني القرآن فيما لم ينقل فيه قول عن متقدم، ووصفه نفطويه بقوة الحفظ للأخبار. كما كان ذا عناية بالقرآن ومعانيه وإعرابه، وبالشعر وأيام العرب وأخبارهم، وله شعر ومقطعات متفرقة.

أخذ عنه جماعة كبيرة، منهم إبراهيم بن السري الزجاج، ونفطويه، وأبو بكر الصولي، وإسماعيل الصفار، وأبو علي الطوماري، وأبو سهل القطان، وأحمد بن مروان الدينوري، وغيرهم. وقرأ عليه عدد من علماء العربية، وانتقلت من طريقه طائفة كبيرة من علوم المدرسة البصرية.

أكثر المبرد من التصنيف في النحو واللغة والأدب والأخبار. ومن أشهر كتبه «المقتضب» في النحو، و«الكامل» في اللغة والأدب والأخبار، و«المدخل إلى علم سيبويه»، و«الجامع»، و«الروضة» في أشعار المحدثين، وكتاب في القوافي، وكتاب في الخط والهجاء، وكتاب في القرآن، و«اختيار الشعر»، وكتاب «الكافي». ونُسب إليه كذلك «المذكر والمؤنث»، و«التعازي والمراثي»، و«شرح لامية العرب»، و«إعراب القرآن»، و«طبقات النحاة البصريين»، و«نسب عدنان وقحطان»، ومصنفات أخرى.

وله كتاب في مسائل خالف فيها سيبويه، قيل إنها تقارب 400 مسألة، وذكر الزجاج أنه رجع عن أكثرها إلى قول سيبويه، وبقيت مسائل رأى أنها تلزم سيبويه على أصول مذهبه. وكان مع ذلك من أشد الناس عناية بكتاب سيبويه، وقرأه وأقرأه، وأسهم في نشره وتوجيه الأنظار إليه.

وكانت له صلات بعدد من رجال الدولة والأدباء، ومنهم الفتح بن خاقان، كما عاصر البحتري وثعلب وغيرهما من كبار أهل الأدب والعلم. واشتهر بين معاصريه بالفصاحة وقوة المحاضرة وسرعة البديهة، حتى قال إسماعيل القاضي: ما رأى محمد بن يزيد مثل نفسه.

اختلفت المصادر في سنة وفاته؛ فذكر جماعة أنه توفي في شوال سنة 285هـ ببغداد، وذكرت مصادر أخرى أنه توفي في أواخر سنة 286هـ، ودُفن في مقبرة باب الكوفة. ورثاه ثعلب بأبيات مشهورة أشار فيها إلى منزلة المبرد في علوم العربية، وإلى ما مثله موته من فقد لأحد قطبي العربية في عصرهما.

كتب أبو العباس محمد بن يزيد المبرد PDF