مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

محمد رشيد رضا
محمد رشيد بن علي رضا بن محمد شمس الدين بن محمد بهاء الدين بن منلا علي خليفة القلموني، البغدادي الأصل، الحسيني النسب، صاحب مجلة «المنار»، ومفسر ومحدِّث وكاتب من أبرز رجال الإصلاح الإسلامي في العصر الحديث. وُلِدَ في قرية القلمون القريبة من طرابلس الشام يوم 27 جمادى الأولى سنة 1282هـ الموافق 23 سبتمبر 1865م. نشأ في بيت علم ودين، وكان والده علي رضا شيخًا للقلمون وإمامًا لمسجدها، فحفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ القراءة والكتابة والحساب، ثم انتقل إلى طرابلس والتحق بالمدرسة الرشيدية، وبعدها بالمدرسة الوطنية الإسلامية التي أنشأها حسين الجسر، وكانت تجمع في مناهجها بين العلوم الشرعية والعربية وبعض العلوم الحديثة. تتلمذ على حسين الجسر ولازمه، وأَجَازَه سنة 1897م بتدريس العلوم الشرعية والعقلية والعربية. كما دَرَسَ الحديث على محمود نشابة وأَجَازَه في روايته، وحضر دروس عبد الغني الرافعي ومحمد القاوجي ومحمد الحسيني وغيرهم من علماء طرابلس. بدأ في شبابه متأثرًا بالتصوف، وعُنِيَ بالعبادة والوعظ، ثم أحدثت قراءته لمجلة «العروة الوثقى» التي أصدرها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده أثرًا كبيرًا في اتجاهه الفكري، فانصرف بصورة متزايدة إلى قضايا الإصلاح الديني والاجتماعي. وحاول الاتصال بالأفغاني ومراسلته، غير أنه لم يتمكن من لقائه، بينما اتصل بمحمد عبده في أثناء وجوده ببلاد الشام، ثم توثقت صلته به بعد انتقاله إلى مصر. اتخذ من قريته في البداية ميدانًا للوعظ والإصلاح، فكان يلقي الدروس في المسجد، ويبسط مسائل الفقه والعقيدة، وينتقد ما عدَّه من البدع والخرافات، كما كان يذهب إلى تجمعات أهل القرية ويدعوهم إلى الصلاة والالتزام بالشعائر، ونظم دروسًا خاصة للنساء في الطهارة والعبادات والأخلاق والعقائد. انتقل إلى مصر سنة 1315هـ، فنزل الإسكندرية ثم استقر في القاهرة ولازم محمد عبده، وعرض عليه فكرة إنشاء صحيفة تُعنى بإصلاح أحوال المسلمين ونشر التربية والتعليم ومقاومة الجهل والخرافة. وبعد نقاش بينهما مضى في المشروع، فصدر العدد الأول من مجلة «المنار» يوم 22 شوال 1315هـ الموافق 15 مارس 1898م. جعل «المنار» ميدانًا للإصلاح الديني والاجتماعي والفكري، وتولى تحرير القسم الأكبر من مادتها بنفسه، كما قام بتصحيح أعدادها وفهرستها. بدأت المجلة أسبوعية ثم أصبحت نصف شهرية، ثم شهرية، واتسع انتشارها تدريجيًا حتى وصلت إلى أقطار متعددة من العالم الإسلامي، ومنها الهند وبلاد الملايو وإندونيسيا. نشر في «المنار» تفسير محمد عبده ثم واصل هذا التفسير بعده، كما خصص فيها أبوابًا للفتاوى وقضايا العقيدة والفقه وأخبار العالم الإسلامي والفكر والسياسة والتعليم. وتعرضت المجلة في بعض مراحلها للمنع في أراضي الدولة العثمانية، كما واجهت صعوبات مالية، وظلت تعتمد إلى حد كبير على الاشتراكات دون ارتباط بحزب أو جهة حكومية. تطور اتجاه رشيد رضا الفكري عبر مراحل، وانتهى إلى اقتراب واضح من المدرسة السلفية، فأكثر من الدعوة إلى الرجوع إلى القرآن الكريم والسنة وآثار السلف، وانتقد البناء على القبور والاستغاثة بالمخلوقين والتعصب المذهبي والجمود على أقوال الفقهاء، ودعا إلى فتح باب الاجتهاد. كما اعتنى بتراث ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب، ونشر في «المنار» عددًا من نصوصهم وفتاواهم، ودافع عن دعوتهم في مواجهة ما وُجِّهَ إليها من انتقادات. وكانت له صلات ومراسلات مع عدد من العلماء، منهم جمال الدين القاسمي ومحمود شكري الألوسي وعبد الرحمن السعدي، كما كان لما نشره من نقد لكتاب «إحياء علوم الدين» أثر في توجيه محمد ناصر الدين الألباني في شبابه إلى العناية بعلم الحديث. خاض عددًا من المناقشات الفكرية والشرعية في صفحات «المنار» وغيرها، وناقش قضايا التصوف والتوسل والشفاعة والاجتهاد، ودخل في سجالات مع يوسف الدجوي وغيره، وجمع بعض ردوده في كتاب «المنار والأزهر». كما ناقش بعض علماء الشيعة وكتّاب النصارى، وتعرض بسبب كتاباته إلى ضغوط ومضايقات سياسية. وعُنِيَ بمقاومة التغريب والغزو الفكري وآثار الاستعمار في المجتمعات الإسلامية، وانتقد الدعوات إلى إحلال العامية محل العربية الفصحى وكتابتها بالحروف اللاتينية، وعدَّ المحافظة على العربية من وسائل صيانة الصلة بالقرآن الكريم والهوية الإسلامية. اهتم بالتربية والتعليم بوصفهما من أهم وسائل الإصلاح، ودعا إلى الجمع بين العلوم الشرعية والعلوم التي تحتاج إليها المجتمعات الحديثة. وأنشأ مدرسة «دار الدعوة والإرشاد» لتخريج الدعاة، وافتُتِحَت سنة 1330هـ الموافق 1912م في جزيرة الروضة بالقاهرة، واستقبلت طلابًا من أقطار إسلامية مختلفة، غير أن الحرب العالمية الأولى أدت إلى توقفها. وكان له نشاط سياسي إلى جانب عمله العلمي والإصلاحي؛ فزار بلاد الشام بعد إعلان الدستور العثماني، وخطب في الجامع الأموي بدمشق، ثم عاد إلى مصر بعد اضطرابات وقعت على إثر خطبته. وفي عهد الملك فيصل بن الحسين انتُخِبَ رئيسًا للمؤتمر السوري، ثم غادر سوريا بعد دخول القوات الفرنسية سنة 1920م، وعاد إلى مصر، كما قام برحلات إلى الحجاز والهند وأوروبا وغيرها. ترك إنتاجًا واسعًا في التفسير والحديث والفكر والإصلاح والسياسة الشرعية. ومن أشهر آثاره «تفسير المنار»، الذي تابع فيه ما بدأه محمد عبده، حتى بلغ سورة يوسف ولم يتمه، و«تاريخ الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده» في ثلاثة مجلدات، و«الوحي المحمدي»، و«يسر الإسلام وأصول التشريع العام»، و«الخلافة»، و«الوهابيون والحجاز»، و«محاورات المصلح والمقلد»، و«نداء للجنس اللطيف»، و«حقيقة الربا»، و«مناسك الحج»، و«شبهات النصارى وحجج الإسلام»، و«ذكرى المولد النبوي». وظلت مجلة «المنار» أكبر مشروعاته، واستمر في إصدارها أكثر من ثلاثة عقود، فصدر في حياته منها 34 مجلدًا وشرع في الخامس والثلاثين. وبعد وفاته حاول أخوه محيي الدين رضا مواصلة إصدارها، ثم تولى حسن البنا إصدار عدد من أعدادها، قبل أن تتوقف نهائيًا سنة 1359هـ الموافق 1940م. تُوُفِّيَ يوم الخميس 23 جمادى الأولى سنة 1354هـ الموافق 22 أغسطس 1935م، وهو عائد بالسيارة من السويس إلى القاهرة بعد توديع الأمير سعود بن عبد العزيز، إذ أصابه إعياء ودوار في الطريق ثم فارق الحياة، ودُفِنَ في القاهرة، عن نحو 70 عامًا.
كتب محمد رشيد رضا PDF