مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني
سراج الدين أبو حفص عمر بن رسلان بن نصير بن صالح بن شهاب بن عبد الخالق الكناني البلقيني ثم القاهري الشافعي: وحافظ ومحدث وأصولي ومفسر، انتهت إليه رئاسة المذهب الشافعي والفتوى في عصره، ووُصِفَ بالاجتهاد وسعة الحفظ وكثرة الاستحضار. وُلِدَ ليلة الجمعة 12 شعبان سنة 724هـ في بلقينة من أعمال الغربية بمصر. حفظ القرآن الكريم في صغره، وصلى به وهو ابن 7 سنين، كما حفظ «الشاطبية» و«المحرر» و«الكافية الشافية» في النحو و«المختصر الأصلي». وأقدمه والده إلى القاهرة وهو ابن 12 سنة، فعرض محفوظاته على عدد من العلماء، منهم تقي الدين السبكي وجلال الدين القزويني، فأعجبوا بذكائه وسرعة فهمه وكثرة محفوظاته. ثم عاد إلى بلدته، قبل أن ينتقل إلى القاهرة مرة أخرى سنة 738هـ ويستقر بها لطلب العلم. تفقه على تقي الدين السبكي، وابن عدلان، وابن القماح، وابن الأسواني، والعز بن جماعة وغيرهم، وأخذ أصول الفقه والعقليات عن شمس الدين الأصبهاني، والعربية والصرف والأدب عن أبي حيان الأندلسي، ولازم بهاء الدين ابن عقيل وانتفع به وتزوج ابنته. وسمع الحديث من ابن القماح، وابن غالي، وابن عبد الهادي، وابن شاهد الجيش، والحسن بن السديد، وإسماعيل التفليسي، والميدومي وغيرهم، وأَجَازَه الحافظان المزي والذهبي وابن نباتة وجماعة من أهل العلم. كما حج مع والده سنة 740هـ، ثم حج بعد ذلك منفردًا، وزار بيت المقدس واجتمع بالحافظ العلائي. أُذِنَ له بالإفتاء والتدريس وهو في سن مبكرة، وناظر كبار العلماء، واشتهر بقوة الحفظ والتمكن من فقه الشافعية وأحاديث الأحكام. وناب في القضاء عن صهره ابن عقيل، ودَرَّسَ في جامع عمرو بن العاص وفي عدد من المدارس، كما دَرَّسَ التفسير في جامع ابن طولون، وتولى إفتاء دار العدل. وُلِّيَ قضاء الشام سنة 769هـ خلفًا لتاج الدين السبكي، فباشره مدة تقل عن سنة، وبرز في دمشق بحفظه وسعة علمه حتى أقر له علماؤها بالتقدم. ثم عاد إلى القاهرة وتصدر للتدريس والإفتاء، وكثرت حلقاته وطلابه، وصار المرجع في كثير من مسائل المذهب. كما دخل حلب سنة 793هـ بصحبة السلطان الظاهر برقوق، وعُيِّنَ لقضاء مصر أكثر من مرة، إلا أن توليته لم تتم. اشتهر البلقيني بسعة الحفظ في فقه الشافعية، ولا سيما نصوص الإمام الشافعي، وبمعرفته بالتفسير والحديث والأصول والعربية. وكان يطيل في شرح أحاديث الأحكام، وربما تكلم على الحديث الواحد من أول النهار إلى قريب الظهر بحضور فقهاء المذاهب الأربعة. ومع قوة استحضاره كان يراجع الكتب إذا أشكلت عليه مسألة، ولا يتعجل في الفتوى حتى يتحقق منها. أخذ عنه طبقات من العلماء، منهم بدر الدين الزركشي، وابن العماد، وعز الدين بن جماعة، والبرماوي، وولي الدين العراقي، وبرهان الدين الحلبي، وجمال الدين ابن ظهيرة، وتقي الدين الفاسي، وابن حجر العسقلاني، وابن الجزري وغيرهم، وكثر تلاميذه حتى صار كثير منهم من المدرسين والمفتين وشيوخ البلاد في حياته. وصنف في الفقه والحديث والأصول، غير أن كثيرًا من كتبه لم يكتمل لكثرة توسعه في البحث. ومن أشهر مؤلفاته «التدريب في الفقه الشافعي»، المعروف بـ«تدريب المبتدي وتهذيب المنتهي»، و«تصحيح المنهاج» في عدة مجلدات، و«محاسن الاصطلاح وتضمين ابن الصلاح» في علوم الحديث، و«الفوائد الجسام على قواعد ابن عبد السلام»، و«الملمات برد المهمات»، و«الأجوبة المرضية عن المسائل المكية»، و«مناسبات تراجم أبواب البخاري»، و«الفتاوى». كما كتب حواشي وتعقبات على «الروضة»، وشرع في شرح «صحيح البخاري» فكتب على نحو 20 حديثًا منه مجلدين، وله أعمال أخرى في التفسير والحديث والفقه. وكان من عادته أن يشرع في التصنيف ثم يستطرد ويتوسع لكثرة ما يستحضره من مسائل وفوائد، ولذلك بقي عدد من مصنفاته غير مكتمل. عُرِفَ بالوقار والحلم والمهابة، مع حسن الصلة بأصحابه والشفقة عليهم، وكان كثير المساعدة لطلابه وأتباعه، كما عُرِفَ بالتصدي لبعض المنكرات والإنكار على من يخوض في العلم بغير أهليته. تُوُفِّيَ قبيل عصر يوم الجمعة 11 ذي القعدة سنة 805هـ في القاهرة، وصلى عليه ابنه جلال الدين صبيحة اليوم التالي بجامع الحاكم، ودُفِنَ في مدرسته التي أنشأها بالقرب من منزله في حارة بهاء الدين.
كتب سراج الدين عمر بن رسلان البلقيني PDF