مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

زين الدين قاسم بن قطلوبغا
قاسم بن قطلوبغا، زين الدين أبو العدل السودوني الجمالي الحنفي، المعروف بقاسم الحنفي: فقيه ومحدث وأصولي ومؤرخ من كبار علماء الحنفية في القرن التاسع الهجري. ونسبته «السودوني» إلى سودون الشيخوني نائب السلطنة، الذي كان أبوه من عتقائه. وُلِدَ بالقاهرة في المحرم سنة 802هـ. مات أبوه وهو صغير، فنشأ يتيمًا، وحفظ القرآن الكريم وعددًا من المتون، وعرض بعض محفوظاته على عز الدين بن جماعة. واشتغل مدة بالخياطة طلبًا للرزق، وبرع فيها، ثم أقبل على طلب العلم وتفرغ له. أخذ تجويد القرآن عن الزراتيتي، وقرأ بعض التفسير على علاء الدين البخاري، وأخذ علوم الحديث عن تاج الدين أحمد الفرغاني النعماني وعن ابن حجر، والفقه عن السراج قاري الهداية، ومجد الدين الرومي، ونظام الدين السيرامي، وعز الدين عبد السلام البغدادي، وعبد اللطيف الكرماني وغيرهم. وأخذ أصول الفقه عن علاء الدين البخاري والسراج وشرف الدين السبكي، وأصول الدين عن العلاء والبساطي، ودَرَسَ الفرائض والميقات والحساب والنحو والصرف والمعاني والبيان والمنطق على جماعة من علماء عصره. وكان أعظم شيوخه أثرًا فيه كمال الدين ابن الهمام، إذ لازمه منذ سنة 825هـ إلى وفاة ابن الهمام، وسمع عليه غالب ما كان يُقْرَأُ بين يديه في الفقه والأصول وغيرها. ومن جملة ما قرأ عليه الربع الأول من شرحه على «الهداية»، وقطعة من «التوضيح» لصدر الشريعة، وكتاب «المسايرة» كاملًا. وعُنِيَ بالحديث سماعًا ورواية وتصنيفًا، فسمع من ابن حجر وابن الجزري والشهاب الواسطي والزين الزركشي والتقي المقريزي وعائشة الحنبلية وغيرهم. ورحل مع شيخه التاج النعماني إلى الشام، وقرأ عليه «جامع مسانيد أبي حنيفة» للخوارزمي و«علوم الحديث» لابن الصلاح، ودخل الإسكندرية فقرأ على الكمال بن خير وقاسم التروجي، وحج أكثر من مرة، وزار بيت المقدس، وحصلت له إجازات من جماعة من أهل الشام والإسكندرية وغيرهما. قرأ كتب الأدب ودواوين الشعر، وحفظ منها قدرًا كثيرًا، واشتهر بقوة الحافظة والذكاء وسعة الاستحضار، وأَذِنَ له غير واحد من العلماء في التدريس والإفتاء. ووصفه بعض شيوخه بالإمام العلامة المحدث الفقيه الحافظ، كما عُرِفَ بين الحنفية بسعة المعرفة بمذهبهم ودقائقه. تصدَّر للتدريس والإفتاء في وقت مبكر، وأخذ عنه عدد من الفضلاء، ومن أشهر من انتفع به شرف الدين المناوي والبدر بن الصواف، وقرأ عليه السخاوي وسمع منه وكتب من فوائده ونظمه. وكان جلال الدين السيوطي أيضًا ممن عُدُّوا في تلامذته. ودَرَّسَ الحديث بقبة البيبرسية، ثم تولى مشيخة مدرسة جانبك الجداوي بباب القرافة مدة قبل أن يُصْرَفَ عنها. ومع شهرة علمه لم يتول من المناصب ما عُدَّ مناسبًا لمكانته، وكان في غالب عمره من صوفية الأشرفية. كما كان أصحاب النوازل والمهمات يقصدونه بالفتوى، واشتهر بالدفاع عن أبي حنيفة ومذهبه، وبالمناضلة عن ابن عربي ونحوه مع ما وُصِفَ به من حسن الاعتقاد. كان واسع المشاركة في الفقه والحديث والأصول والعربية والفرائض والأدب والمنطق، قوي الحفظ، حاضر الجواب، طلق اللسان، قادرًا على المناظرة وإفحام الخصم. ووصفه السخاوي بأنه متواضع، طارح للتكلف، صافي الخاطر، حسن المحاضرة، محب للمذاكرة وإثارة الفوائد، ومستفيد حتى ممن هو دونه إذا وجد عنده ما لم يتقنه. ومع ذلك لم تخل ترجمته من النقد؛ فقد رأى السخاوي أن حافظته أقوى من تحقيقه، وأن كلامه أحسن من قلمه، وأنه كان كثير الانتقاد حتى لشيوخه، وربما أكثر من طرح المسائل المشكلة قبل أن يستقر عنده جوابها، حتى قال بعض معاصريه إن كلامه أوسع من علمه. ونقل السخاوي عن البقاعي اتهامًا شديدًا له بالكذب وعدم الاعتماد على بعض ما يرويه، غير أن هذا الحكم صدر في سياق خصومة حادة بينهما، في حين أثنى عليه غير واحد من العلماء وعدوه من أئمة الحنفية وحفاظ الحديث. أقبل على التأليف منذ نحو سنة 820هـ، وكثرت مصنفاته كثرة ظاهرة، ولا سيما في الحديث وتخريجه ورجاله والفقه الحنفي والأصول. فمن كتبه الحديثية «إتحاف الأحياء بما فات من تخريج أحاديث الإحياء»، و«منية الألمعي بما فات الزيلعي»، و«بغية الرائد في تخريج أحاديث شرح العقائد»، و«تقويم اللسان في الضعفاء» في مجلدين، و«الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة» في 4 مجلدات، و«أسئلة الحاكم للدارقطني»، و«سنن الدارقطني على الستة»، وحواش على «المشتبه» و«التقريب» لابن حجر، وتخريج أحاديث «الاختيار شرح المختار» و«أصول البزدوي» و«تفسير أبي الليث» وغيرها. وصنف في الدفاع عن أبي حنيفة «الأجوبة على اعتراض ابن أبي شيبة على أبي حنيفة في الحديث»، و«تبصرة الناقد في كيد الحاسد»، كما رتب بعض المسانيد وبوبها، وألف في رجال كتب الحديث وأسانيدها. وله في التراجم «تاج التراجم» فيمن صنف من الحنفية، و«تراجم مشايخ المشايخ»، و«تراجم مشايخ شيوخ العصر»، و«معجم شيوخه». وله في الفقه والأصول شروح على «القدوري»، و«النقاية»، و«مختصر المنار»، و«درر البحار في المذاهب الأربعة»، وأجوبة عن اعتراضات ابن العز على «الهداية»، وأجوبة عن اعتراضات عز الدين بن جماعة على أصول الحنفية، وشرح «الورقات» لإمام الحرمين. وأفرد رسائل في مسائل فقهية متعددة، منها «البسملة»، و«رفع اليدين»، و«الأسوس في كيفية الجلوس»، و«الفوائد الجلة في اشتباه القبلة»، و«النجدات في السهو عن السجدات»، و«رفع الاشتباه عن مسألة المياه»، و«القول القاسم في بيان حكم الحاكم»، و«القول المتبع في أحكام الكنائس والبيع»، و«تخريج الأقوال في مسألة الاستبدال». كما صنف في الفرائض والعروض والصرف والمنطق والعربية، واختصر «تلخيص المفتاح»، وله شروح وحواش أخرى كثيرة. مرض في أواخر حياته مدة طويلة، وعانى من عسر البول والحصاة ثم سلس البول، وتنقل بين عدة منازل إلى أن استقر قبيل وفاته بحارة الديلم في القاهرة. وتُوُفِّيَ ليلة الخميس 4 ربيع الآخر سنة 879هـ، وصُلِّيَ عليه في اليوم التالي تجاه جامع المارداني في مشهد حافل، ودُفِنَ عند أبويه وأولاده بالقرب من المشهد المنسوب لعقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه.
كتب زين الدين قاسم بن قطلوبغا PDF