
حسام الدين السغناقي
حسين بن علي بن حجاج بن علي السِّغناقي الحنفي، حسام الدين، ويُلقب أيضًا بحسام الملة والدين ونظام الإسلام والمسلمين: من أئمة الحنفية في الفقه وأصوله، وكان عالمًا بالنحو والجدل. واشتهر بالنسبة إلى سِغناق، وهي بلدة في تركستان، كما نُسب إلى بخارى وإلى صاغان. واختلفت بعض كتب التراجم في اسمه، فقيل: الحسن، وقيل: الحسين، غير أن الأرجح «حسين»؛ لأنه سمى نفسه بذلك في مقدمة كتابه «الوافي» وخاتمته.
لم يذكر تاريخ مولده على وجه التحديد، ويظهر أنه وُلد بسِغناق في أوائل النصف الثاني من القرن 7هـ، ونشأ محبًا للعلم، سريع الفهم، حتى ظهرت نجابته مبكرًا وفوض إليه شيخه الفتوى وهو شاب.
تفقه على حافظ الدين الكبير محمد بن محمد بن نصر البخاري، ولازمه وانتفع به انتفاعًا كبيرًا، وأثنى عليه السغناقي ثناءً بالغًا، وذكر أنه رباه تربية الوالد لولده. وأخذ كذلك عن فخر الدين محمد بن محمد بن إلياس المايمرغي، الذي وصفه بالتقدم في التحقيق والأصول، كما أخذ عن حافظ الدين عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي، وارتبط علميًا بعدد من أئمة الحنفية في بلاد ما وراء النهر.
برع في الفقه وأصوله والنحو والجدل، وبلغ منزلة أهلته للإفتاء والتدريس. ودخل بغداد، واجتمع بعلمائها، ودَرَّسَ بمشهد الإمام أبي حنيفة، وانتفع به طلابها. ثم توجه إلى دمشق فدخلها سنة 710هـ، وبعد ذلك قدم حلب واجتمع بقاضي القضاة ناصر الدين محمد بن عمر بن العديم، وكتب له نسخة من شرحه على «الهداية»، وأجازه بروايتها وبجميع ما يرويه من مؤلفاته ومسموعاته.
تخرج به عدد من العلماء، منهم قوام الدين محمد بن محمد بن أحمد الكاكي صاحب «معراج الدراية شرح الهداية»، وجلال الدين الكرلاني صاحب «الكفاية»، كما أخذ عنه ناصر الدين ابن العديم وأجازه السغناقي بمروياته ومؤلفاته.
كان من كبار فقهاء الحنفية، وله عناية ظاهرة بأصول المذهب وفروعه، واشتهر بشرحه على «الهداية» للمرغيناني، الذي سماه «النهاية»، وهو من أوسع شروحها، عرض فيه أقوال فقهاء الحنفية وخلافاتهم ونقل عن عدد من كتب المذهب.
وفي مسائل الاعتقاد يظهر من مصنفاته تأثره بالمدرسة الماتريدية، ولا سيما في شرحه لكتاب «التمهيد لقواعد التوحيد» لأبي المعين النسفي، وما نقله في «الكافي» من مسائل الصفات والتكوين والكلام.
ترك السغناقي عددًا من المصنفات في الفقه والأصول والعقيدة واللغة، من أشهرها «النهاية في شرح الهداية»، وفرغ منه سنة 700هـ، و«الوافي» في شرح «المنتخب» للأخسيكثي في أصول الفقه، و«الكافي» في شرح أصول البزدوي، و«التسديد في شرح التمهيد» في أصول الدين، و«النجاح التالي تلو المراح» في علم الصرف.
وله كذلك «شرح مختصر الطحاوي» في عدة مجلدات، ونُسب إليه شرح «دامغة المبتدعين وناصرة المهتدين»، كما عُرف له «شرح المفصل».
اختلفت المصادر في سنة وفاته، فقيل سنة 710هـ، وقيل 711هـ، وقيل 714هـ، والأقرب فيما ذُكر أنه توفي بحلب سنة 714هـ.
وأثنى عليه أهل التراجم، فوصفوه بالإمام العالم العلامة، والفقيه الأصولي النحوي الجدلي، وأشار ابن حجر إلى تقدمه في العلم.
كتب حسام الدين السغناقي PDF
