
بكر بن عبد الله أبو زيد
بكر بن عبد الله أبو زيد بن محمد بن عبد الله بن بكر بن عثمان بن يحيى بن غيهب بن محمد، من بني زيد المشهورة في حاضرة الوشم وعالية نجد: عالم وفقيه سعودي، وعضو هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، ورئيس مجمع الفقه الإسلامي الدولي. وُلِدَ في الدوادمي سنة 1365هـ/1946م، وقيل: في أول ذي الحجة سنة 1364هـ.
نشأ في بيت عُرِفَ بالصلاح، وبدأ تعليمه في الكُتّاب، ثم انتقل إلى الرياض سنة 1375هـ، فواصل دراسته الابتدائية، ثم التحق بالمعهد العلمي وكلية الشريعة، وتخرج في كلية الشريعة بالرياض سنة 1387-1388هـ منتسبًا، وكان الأول بين خريجي دفعته. ثم واصل دراسته في المعهد العالي للقضاء، فنال درجة العالمية «الماجستير» سنة 1399-1400هـ، ثم حصل على العالمية العالية «الدكتوراه» سنة 1403هـ.
جمع إلى دراسته النظامية الأخذ المباشر عن العلماء، فأخذ في الرياض عن صالح بن عبد الله بن مطلق، وقرأ عليه في اللغة والفقه وعلم الميقات، ومن ذلك عدد من «مقامات الحريري» وكتاب البيوع من «زاد المستقنع». ولازم عبد العزيز بن باز، وقرأ عليه كتاب الحج من «المنتقى» في المسجد الحرام سنة 1385هـ، كما قرأ عليه في المدينة من «فتح الباري» و«بلوغ المرام» ورسائل في الفقه والتوحيد والحديث.
وكان من أكثر شيوخه أثرًا فيه محمد الأمين الشنقيطي، إذ لازمه نحو 10 سنوات حتى وفاة الشنقيطي سنة 1393هـ، وقرأ عليه في «أضواء البيان»، و«آداب البحث والمناظرة»، ومواضع من مذكرته في أصول الفقه، وأخذ عنه علم النسب، فقرأ عليه «القصد والأمم في أنساب العرب والعجم» وبعض «الإنباه» لابن عبد البر. وتأثر به في العناية بلسان العرب وأصول اللغة وأسلوب البحث والبيان. كما حصل على إجازات علمية من عدد من علماء الحرمين والرياض والمغرب والشام والهند وإفريقيا، وجمعها في ثبت مستقل.
انتقل إلى المدينة المنورة سنة 1384هـ، وعمل أمينًا للمكتبة العامة بالجامعة الإسلامية. وبعد تخرجه من كلية الشريعة اُخْتِيرَ للقضاء، وصدر تعيينه قاضيًا في المدينة المنورة، فعمل في محكمتها الكبرى من سنة 1388هـ إلى سنة 1400هـ تقريبًا. وعُيِّنَ سنة 1390هـ مُدَرِّسًا في المسجد النبوي، فدَرَّسَ فيه الفرائض والحديث حتى سنة 1400هـ، كما عُيِّنَ سنة 1391هـ إمامًا وخطيبًا في المسجد النبوي واستمر إلى مطلع سنة 1396هـ.
اُخْتِيرَ بعد ذلك وكيلًا عامًا لوزارة العدل، واستمر في هذا العمل إلى أوائل العقد الثاني من القرن 15هـ. ثم عُيِّنَ عضوًا في هيئة كبار العلماء وعضوًا في اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، وكان عضوًا في مجلس القضاء الأعلى بهيئته العامة.
وعُيِّنَ سنة 1405هـ ممثلًا للمملكة العربية السعودية في مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي، وانتُخِبَ أول رئيس للمجمع، وظل رئيسًا له حتى وفاته. كما عُيِّنَ عضوًا في المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، وشارك في عدد من اللجان والمؤتمرات داخل المملكة وخارجها، ودَرَّسَ في المعهد العالي للقضاء وفي الدراسات العليا بكلية الشريعة في الرياض.
تتلمذ عليه عدد من طلاب العلم، منهم يحيى بن عبد الله الثمالي الذي لازمه سنوات طويلة، ومحمد قاسم أحمد فارح، وعلي بن محمد العمران.
ترك مؤلفات كثيرة في الفقه والنوازل والحديث واللغة والتراجم وآداب العلم، ومن أشهرها «فقه النوازل»، و«المدخل المفصل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل»، و«معجم المناهي اللفظية»، و«حلية طالب العلم»، و«التعالم»، و«تصنيف الناس بين الظن واليقين»، و«حكم الانتماء إلى الفرق والأحزاب والجماعات الإسلامية»، و«التقريب لعلوم ابن القيم»، و«ابن القيم: حياته، وآثاره، وموارده»، و«طبقات النسابين»، و«التحديث بما لا يصح فيه حديث»، و«معرفة النسخ والصحف الحديثية»، و«التأصيل لأصول التخريج وقواعد الجرح والتعديل»، و«بدع القراء»، و«خصائص جزيرة العرب»، و«تسمية المولود»، و«أدب الهاتف»، و«أذكار طرفي النهار»، و«التراجم الذاتية»، و«التحول المذهبي».
وله بحوث في النوازل الفقهية المعاصرة، منها «التقنين والإلزام»، و«أجهزة الإنعاش وعلامة الوفاة»، و«طفل الأنابيب»، و«خطاب الضمان البنكي»، و«التأمين»، و«التشريح وزراعة الأعضاء»، و«بطاقة الائتمان»، و«بطاقة التخفيض»، و«المثامنة في العقار»، وغيرها.
كما اعتنى بتحقيق كتب التراث، فحقق «اختيارات ابن تيمية» للبرهان ابن القيم، و«البلغة في فقه الإمام أحمد بن حنبل» لفخر الدين ابن تيمية، وشارك في تحقيق «السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة»، وحقق «تسهيل السابلة إلى معرفة علماء الحنابلة» و«فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد» وغيرها.
تُوُفِّيَ بكر أبو زيد في الرياض يوم الثلاثاء 28 محرم سنة 1429هـ، الموافق 5 فبراير 2008م.
كتب بكر بن عبد الله أبو زيد PDF
