
الشريف محمد بن أحمد التلمساني
محمد بن أحمد بن علي الإدريسي الحسني، أبو عبد الله العلويني، المعروف بالشريف التلمساني: فقيه مالكي وأصولي، ومن أعلام علماء المغرب في عصره. وُلِدَ سنة 710هـ، ونُسِبَ إلى قرية العلوين من أعمال تلمسان، ونشأ بتلمسان.
أخذ العلم عن جماعة من شيوخ عصره، واختص بـ"ابني الإمام" فتفقه عليهما في الفقه والأصول والكلام، ولازم أبا عبد الله الآبلي وانتفع به، وأخذ كذلك عن القاضي التميمي، وعمران المشذالي، وابن زيتون، والسطي وغيرهم. واجتمع بابن عبد السلام، وجرت بينهما مذاكرات علمية، وأخذ كل واحد منهما عن صاحبه.
برع في العلوم العقلية والنقلية، واشتهر بالتحقيق في الفقه والأصول، حتى انتهت إليه إمامة المالكية بالمغرب. ووَصَفَهُ ابن خلدون بأنه فارس المعقول والمنقول وصاحب الفروع والأصول، كما عُرِفَ بسعة الحفظ وقوة النظر ودقة البحث، وكان أهل العلم يرجعون إليه في المسائل المشكلة.
رحل إلى فاس في صحبة السلطان أبي عنان، ثم نُكِبَ في عهده واعْتُقِلَ نحو شهر، ثم أُطْلِقَ سنة 756هـ وأُبْعِدَ، قبل أن يُعَادَ إلى القرب منه سنة 759هـ. ثم دُعِيَ إلى تلمسان في عهد أبي حمو موسى بن يوسف، فانتقل إليها، وزوجه أبو حمو ابنته، وبنى له مدرسة أقام فيها دَرَّسَ العلم حتى وفاته.
أخذ عنه عدد كبير من العلماء، منهم ابناه عبد الله وعبد الرحمن، وأبو إسحاق الشاطبي، وابن زمرك، وإبراهيم الشقري، وابن خلدون، والسراج، وابن مرزوق الحفيد، وابن عباد، وابن السكاك، وإبراهيم المصمودي وغيرهم.
ومن أشهر مؤلفاته «مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول» في أصول الفقه، وهو من كتبه المشهورة، وقد اعتنى به العلماء بعده، وكتب عبد الحميد ابن باديس عليه شرحًا مختصرًا أثناء تدريسه. وله أيضًا «شرح جمل الخونجي». وكان لسان الدين ابن الخطيب يعرض عليه ما يؤلفه من الكتب وينظر في رأيه فيها.
وقد خُصَّ بترجمة مستقلة مع ابنيه، وأُلِّفَ فيه جزء بعنوان «القول المنيف في ترجمة الإمام أبي عبد الله الشريف».
تُوُفِّيَ بتلمسان في ذي الحجة سنة 771هـ.
كتب الشريف محمد بن أحمد التلمساني PDF
