
الحسين بن أحمد بن خالويه
أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن حمدان بن خالويه الهمذاني، المعروف بابن خالويه: إمام في اللغة والعربية، ونحوي وأديب ومقرئ وفقيه شافعي، من كبار علماء القرن الرابع الهجري. أصله من همذان، ثم انتقل إلى بغداد، ومنها إلى الشام، واستقر أخيرًا في حلب.
قَدِمَ بغداد وأخذ عن جماعة من كبار علمائها، منهم أبو بكر ابن الأنباري، وأبو بكر ابن مجاهد المقرئ، وأبو عمر الزاهد غلام ثعلب، ونفطويه، وأبو سعيد السيرافي، وقيل إنه أدرك ابن دريد وأخذ عنه. كما سمع الحديث من محمد بن مخلد العطار وغيره، وروى «مختصر المزني» عن أبي بكر النيسابوري، وقرأ القرآن على ابن مجاهد، وأخذ النحو والأدب واللغة عن شيوخه المذكورين.
رحل إلى الشام واستوطن حلب، واتصل بسيف الدولة بن حمدان، واختص به وبأولاده، وعهد إليه سيف الدولة بتأديب بعض أبنائه. وعظمت مكانته في حلب، وانتشر ذكره، وقصده الطلاب من الآفاق، وأخذ عنه جماعة من أهل العلم، منهم عبد المنعم بن غلبون، والحسن بن سليمان، والمعافى بن زكريا، وأبو بكر الخوارزمي وغيرهم.
كان واسع المعرفة بعلوم العربية والأدب والقراءات، وله مشاركة في الفقه والحديث، وعُرِفَ بكثرة المحفوظ وغزارة المادة اللغوية. وكانت له مجالس ومناظرات مع أبي الطيب المتنبي بحضرة سيف الدولة، كما جرت بينه وبين أبي علي الفارسي مناقشات في اللغة والنحو، ومن أشهر ما نُقِلَ عنهما مناقشتهما في أسماء السيف، إذ كان ابن خالويه يعدد له أسماء كثيرة، بينما عدّها أبو علي من الصفات.
صنَّف كتبًا كثيرة في اللغة والنحو والقراءات والتفسير والأدب، ومن أشهرها «كتاب ليس»، وهو كتاب بُنِيَ على ذكر ما ليس في كلام العرب من الألفاظ والأساليب، و«شرح مقصورة ابن دريد»، و«المقصور والممدود»، و«أسماء الأسد»، وقد جمع فيه نحو 500 اسم للأسد، و«البديع في القرآن»، و«الجمل» في النحو، و«الاشتقاق»، و«غريب القرآن»، و«إعراب ثلاثين سورة من القرآن العزيز»، و«مختصر في شواذ القرآن»، و«القراءات»، و«المذكر والمؤنث»، و«الألفات»، و«الآل».
وعُنِيَ بالقرآن وعلومه، وتناول في «إعراب ثلاثين سورة» جملة من مسائل القراءات والإعراب والفقه، ومن ذلك حديثه عن البسملة ومذهب الشافعي في كونها آية، كما نقل عن شيوخه أخبارًا وفوائد لغوية وتفسيرية.
وكان له شعر، ومنه قوله:
إذا لم يكن صدر المجالس سيد
فلا خير فيمن صدرته المجالس
وكم قائل: ما لي رأيتك راجلًا
فقلت له: من أجل أنك فارس
تُوُفِّيَ في حلب سنة 370هـ، بعد حياة حافلة بالتدريس والتصنيف وخدمة اللغة العربية وعلوم القرآن.
كتب الحسين بن أحمد بن خالويه PDF
