ابن أبي العز الدمشقي
علي بن علي بن محمد بن محمد ابن أبي العز، صدر الدين أبو الحسن الأذرعي الأصل الدمشقي الصالحي الحنفي، المعروف بابن أبي العز: قاض وفقيه ومؤلف، وُلد في الصالحية بدمشق يوم 22 ذي الحجة سنة 731هـ. ووقع في بعض المصادر والمخطوطات تسميته «محمد بن علي»، والصحيح أن اسمه علي، كما تدل عليه غالب كتب التراجم ومخطوطات مؤلفاته.
نشأ في أسرة عُرفت بالعلم والقضاء؛ فكان أبوه وجده من القضاة، وكان في أسرته عدد من أهل التدريس والإفتاء. ولا تفصل المصادر مراحل دراسته الأولى، غير أن نشأته العلمية كانت في بيئة حنفية، ثم اتسع اشتغاله بالعلوم الشرعية، ولا سيما الفقه والأصول والحديث والعقيدة.
أخذ عن عدد من العلماء، ومنهم إبراهيم بن علي الطرسوسي الحنفي، وصرح في بعض كتبه بأن ابن كثير من شيوخه. وتأثر كثيرًا بكتب ابن تيمية وتلاميذه، وأكثر من النقل من مؤلفات ابن القيم، ويرجح بعض الباحثين أنه اتصل به واستفاد منه مشافهة. ومن تلاميذه سعد بن محمد بن عبد الله ابن الديري، إذ أجازه ابن أبي العز.
كان حنفي المذهب في الفقه، مع عناية ظاهرة بالنظر في الأدلة وعدم التعصب للمذهب. وقرر في كتابه «الاتباع» أن طالب العلم ينبغي له أن ينظر في الكتاب والسنة وكلام السلف وأقوال العلماء، وألا يجعل الحق وقفًا على إمام واحد. ويظهر هذا المنهج كذلك في كتابه «التنبيه على مشكلات الهداية»، الذي ناقش فيه عددًا من مسائل كتاب «الهداية» للمرغيناني من جهة الفقه والأصول والحديث.
تولى التدريس في عدد من المدارس الحنفية بدمشق، منها المدرسة القيمازية، والركنية، والعزية البرانية، والجوهرية. كما تولى الخطابة في جامع الأفرم بدمشق، وخطب بحسبان من أعمال البلقاء مدة.
وُلي قضاء الحنفية بدمشق في أواخر سنة 777هـ نيابة عن ابن عمه نجم الدين، ثم تولى القضاء بعد انتقاله. كما وُلي قضاء دمشق في المحرم سنة 779هـ، ثم نُقل إلى قضاء مصر، فأقام فيه مدة قصيرة ثم استعفى، وعاد إلى دمشق إلى التدريس والخطابة ووظائفه السابقة.
تعرض للمحنة بسبب اعتراضه على قصيدة لعلي بن أيبك، إذ رأى أن فيها عبارات مخالفة لما يعتقده، فبيّن اعتراضاته عليها، فأثار ذلك خصومة ضده، واعتُقل وسُلب بعض وظائفه مدة. ثم رُفع أمره بعد ذلك فأُعيدت إليه وظائفه.
ومن أشهر مؤلفاته «شرح العقيدة الطحاوية»، وهو أكثر كتبه ذيوعًا، و«الاتباع»، و«التنبيه على مشكلات الهداية»، وله رسالة في مسائل فقهية تتعلق بالصلاة خلف المخالف في بعض الفروع وصلاة الجمعة وماء الوضوء، كما نُسب إليه كتاب «النور اللامع فيما يعمل به في الجامع» المتعلق بالجامع الأموي بدمشق.
توفي ابن أبي العز بدمشق في ذي القعدة سنة 792هـ، ودُفن بسفح جبل قاسيون.
كتب ابن أبي العز الدمشقي PDF
لا توجد كتب مضافة لهذا المؤلف حاليًا.