مكتبة الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

أحمد بن إسماعيل الكوراني
أحمد بن إسماعيل بن عثمان بن أحمد بن رشيد بن إبراهيم الكوراني، شرف الدين، وقيل شهاب الدين، الشهرزوري الهمداني التبريزي، ثم القاهري والرومي: من كبار علماء التفسير والحديث والأصول والقراءات، وكان شافعيًا ثم تحول إلى المذهب الحنفي. وُلد في قرية من كوران، وذُكرت سنة 813هـ لمولده، بينما أرخ المقريزي مولده في 13 ربيع الأول سنة 809هـ. نشأ في بلاده، وحفظ القرآن الكريم، ثم أخذ في طلب العلوم، فقرأ القراءات، والفقه، والأصول، والنحو، والصرف، والمعاني، والبيان، والعروض، والمنطق، وغيرها من العلوم العقلية والنقلية. وقرأ القراءات السبع على عبد الرحمن بن عمر القزويني البغدادي، وقرأ عليه «الكشاف» وحاشية التفتازاني، وأخذ عنه النحو والمعاني والبيان والعروض، ثم انتقل إلى حصن كيفا فأخذ العربية عن جلال الدين الحلواني. تنقل بعد ذلك بين بغداد وديار بكر ودمشق وبيت المقدس، ولازم في دمشق علاء الدين البخاري وانتفع به، ثم قدم القاهرة في حدود سنة 835هـ وهو في حال من الفقر، فأكب على التحصيل. فأخذ عن ابن حجر العسقلاني، وقرأ عليه «صحيح البخاري» وشرح ألفية العراقي، ولازمه، وأجازه ابن حجر في الحديث، وشهد له بمعرفة «صحيح البخاري» رواية ودراية. وسمع «صحيح مسلم» من الزين الزركشي، ولازم الشرواني وقرأ عليه «صحيح مسلم» و«الشاطبية»، كما قرأ على العلاء القلقشندي في «الحاوي»، وحضر مجالس كبار العلماء ومجالس قراءة «صحيح البخاري» بحضرة السلطان. بلغ في القراءات درجة الإتقان، وقرأ القراءات العشر، وتميز في الأصول والمنطق والنحو والمعاني والبيان، وبرع في الفقه والتفسير والحديث، واشتهر في القاهرة بالبراعة والفصاحة والجرأة في المناظرة. ودَرَّسَ فيها مدة، وشهد له أهل العلم بالفضل. وقعت له في القاهرة خصومة مع حميد الدين النعماني، انتهت بسجنه وتعزيره وإبعاده عن التدريس ثم نفيه، فخرج من مصر واتجه إلى بلاد الروم. وهناك اتصل بالمولى يكان، الذي قدم به إلى السلطان مراد، فلما وقف السلطان على علمه وفضله ولاه التدريس في مدرسة مراد الغازي ببروسا، ثم في مدرسة السلطان بايزيد. اختاره السلطان مراد بعد ذلك لتعليم ابنه محمد، الذي صار فيما بعد السلطان محمد الفاتح، لما عُرف به الكوراني من الحزم والمهابة. فتولى تعليمه وتأديبه، وحرص على إلزامه بالقراءة والحفظ حتى أتم القرآن الكريم. وظلت بينه وبين محمد الفاتح بعد توليه السلطنة منزلة خاصة ومودة قوية. عرض عليه محمد الفاتح الوزارة فامتنع منها، وعلل ذلك بأن رجال الدولة يتطلعون إليها، وأن توليته إياها قد يفسد قلوبهم على السلطان، فاستحسن محمد الفاتح رأيه، وولاه قضاء العسكر. ثم ولي قضاء بروسا مع الإشراف على أوقافها. ووقع بينه وبين السلطان خلاف عندما أرسل إليه أمرًا رآه مخالفًا للشرع، فمزق الكتاب وضرب حاملَه، فعُزل وخرج إلى مصر. أكرمه السلطان قايتباي في مصر وأحسن وفادته، ثم ندم محمد الفاتح على ما وقع واستدعاه، فعاد إلى بلاد الروم، وأُعيد إلى قضاء بروسا سنة 862هـ، ثم ولي منصب الفتوى، وعظم اختصاصه بالسلطان، واستمر في مكانة رفيعة حتى أواخر حياته. عُرف الكوراني بالجرأة في قول ما يراه حقًا، وعدم المبالغة في تعظيم السلاطين؛ فكان يخاطب السلطان باسمه، ولا ينحني له ولا يقبل يده، وإنما يصافحه، ولا يدخل عليه إلا إذا استدعاه. وكان ينصحه في شؤون الحكم والمال، وقد رويت عنه مواقف كثيرة في هذا الباب تدل على استقلاله في الرأي وشدته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. استمرت حياته العلمية في بلاد الروم قائمة على التدريس والإفتاء والتصنيف والعبادة، ودَرَّسَ الحديث والتفسير وعلوم القرآن، وتخرج به عدد كبير من الطلاب. وأنشأ في إسطنبول جامعًا ومدرسة سماها «دار الحديث». ومن أشهر مؤلفاته «غاية الأماني في تفسير السبع المثاني»، وهو تفسير للقرآن الكريم ناقش فيه عددًا من أقوال الزمخشري والبيضاوي، و«الكوثر الجاري على رياض البخاري» في شرح «صحيح البخاري»، وتعقب فيه مواضع من شروح الكرماني وابن حجر، و«الدرر اللوامع في شرح جمع الجوامع» في أصول الفقه، وله حواشٍ على شرح الجعبري للقصيدة الشاطبية، وقصيدة في علم العروض تقارب 600 بيت عُرفت باسم «الشافية»، إلى جانب مؤلفات أخرى. وكان كثير العبادة والقراءة، وروي عن بعض تلاميذه أنه كان يقوم الليل بقراءة القرآن حتى يختمه عند طلوع الفجر، وأن ذلك كان من عادته. ووُصف بالمهابة، وطول القامة، وكبر اللحية، وقوة الشخصية، مع عدم الحسد لأقرانه، وكان يرى أن ما يناله غيره من المناصب قد يكون لفضل خفي لا يراه الإنسان في نفسه. حج سنة 861هـ، وظل على منزلته العلمية والسياسية حتى توفي في القسطنطينية في أواخر رجب سنة 893هـ، وقيل سنة 894هـ، وكان عمره نحو 80 سنة. وصلى عليه السلطان بايزيد ومن دونه من رجال الدولة والعلماء، وشهدت جنازته جمعًا كبيرًا، ودُفن في القسطنطينية.
كتب أحمد بن إسماعيل الكوراني PDF