يرتب عبد الرحمن بن ناصر السعدي في هذه الرسالة جملة من الأصول والقواعد التي يُبنى عليها فهم الأحكام الشرعية والاستدلال عليها، وقد جعلها سهلة الألفاظ واضحة المعاني معينة على تعلم الأحكام. يبدأ السعدي بتعريف أصول الفقه بأنه العلم بأدلة الفقه الكلية، مميزًا بينها وبين الأدلة الجزئية التفصيلية، ومبينًا أن معرفة هذه الأصول أساس للنظر والاجتهاد في الأحكام. ثم يشرح الأحكام الخمسة: الواجب والحرام والمسنون والمكروه والمباح، ويفرق بين فرض العين وفرض الكفاية، ويربط المأمورات بالمصالح والمنهيات بالمفاسد، ويقرر قاعدة أن الوسائل لها أحكام المقاصد، ومنها أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وما لا يتم المسنون إلا به فهو مسنون، وأن وسائل الحرام والمكروه تأخذ حكم مقاصدها. وبعد ذلك يحدد الأدلة التي يستمد منها الفقه في أربعة أصول: الكتاب والسنة والإجماع والقياس الصحيح، مع جعل الإجماع والقياس مستندين إلى الكتاب والسنة، ثم يشرح وجوه دلالة نصوص الوحي؛ من النص والظاهر والمنطوق والمفهوم بنوعيه، ودلالات المطابقة والتضمن والالتزام. ويقرر أن الأصل في أوامر الكتاب والسنة الوجوب ما لم يأت صارف، وأن الأصل في النواهي التحريم، وأن الأصل في الكلام الحقيقة، ثم يميز بين الحقائق الشرعية واللغوية والعرفية، ويرد ما لم يحدده الشرع أو اللغة إلى عرف الناس وعاداتهم.
ويتابع ببيان طرائق التعامل مع النصوص؛ فيبحث العام والخاص، والمطلق والمقيد، والمجمل والمبين، والمحكم والمتشابه، والناسخ والمنسوخ، ويقدم الجمع بين النصوص متى أمكن على ادعاء النسخ، ثم يشرح دلالة أقوال النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأفعاله وتقريراته، وما يكون منها للوجوب أو الاستحباب أو الإباحة، وما يختص به صلى الله عليه وسلم. ثم يعرف الإجماع بأنه اتفاق العلماء المجتهدين على حكم الحادثة، والقياس الصحيح بإلحاق فرع بأصل لعلة جامعة بينهما، ويجعله مرجعًا عند فقد النص مع كونه موافقًا له ومؤيدًا لمعناه. ويجمع بعد ذلك طائفة من القواعد المستنبطة من الكتاب والسنة، مثل: اليقين لا يزول بالشك، والمشقة تجلب التيسير، ولا واجب مع العجز ولا محرم مع الضرورة، والضرورات تبيح المحظورات وتقدر بقدرها، والأمور بمقاصدها، واختيار أعلى المصلحتين وأخف المفسدتين عند التزاحم، ودرء المفاسد عند التكافؤ، وارتباط صحة الأحكام بوجود شروطها وانتفاء موانعها، ودوران الحكم مع علته وجودًا وعدمًا، وأن الأصل في العبادات الحظر حتى يرد التشريع، والأصل في العادات الإباحة حتى يرد التحريم. ويختم ببحث حجية قول الصحابي رضي الله عنه بحسب اشتهاره وموافقة بقية الصحابة رضي الله عنهم أو مخالفتهم له، ثم يعرض قواعد في الأمر والنهي وألفاظ العموم، ومنها العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ويبين أن خطاب الشارع للفرد يشمل الأمة ما لم يدل دليل على الخصوص، ثم يفرق في باب الاجتهاد والتقليد بين القادر على الاستدلال، الذي تكون وظيفته الاجتهاد والنظر في الأدلة، والعاجز عن ذلك، الذي يرجع إلى أهل العلم ويسألهم.