يبسط عبد الرحمن بن ناصر السعدي في هذا الكتاب معاني «العقيدة الواسطية» لشيخ الإسلام ابن تيمية، موضحًا ما اشتملت عليه من أصول الإيمان، ووجوه دلالة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على مسائلها، وارتباط بعضها ببعض، وما يترتب عليها من آثار في القلوب والأخلاق. وقد صرّح في مقدمته بأنه قصد إلى جمع ما يحتاج إلى جمعه في موضع واحد، والتنبيه على ما يحتاج إلى بيان، مع السهولة في الألفاظ والمعاني. ويبدأ بأصول الإيمان الستة، ثم يتوسع في الإيمان بالله وأسمائه وصفاته، مقررًا إثبات ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، ويفرق بين النفي والإثبات، ويشرح دلالات أسماء الله وصفاته وما تتضمنه من المعاني والأفعال. ويتناول صفات العلم والقدرة والحكمة والمشيئة والكلام والسمع والبصر والمحبة والرحمة والرضا والغضب والوجه واليدين والعينين وغيرها مما ورد في النصوص، ثم يبحث علو الله واستواءه على العرش، ومعيته وقربه وإجابته للداعين، ويبين وجه الجمع بين العلو والمعية والقرب، ثم يشرح الاعتقاد في القرآن وأنه كلام الله منزل غير مخلوق، ويتناول رؤية المؤمنين لربهم في الدار الآخرة، مستندًا في هذه المباحث إلى نصوص القرآن والسنة وإلى القواعد التي يقررها في فهم باب الأسماء والصفات.
ويتبع ذلك بشرح مسائل اليوم الآخر وما يدخل فيها من فتنة القبر ونعيمه وعذابه، والبعث والحساب والجزاء والجنة والنار، والحوض والصراط والشفاعة وما يقع في عرصات القيامة. ثم يفصل الإيمان بالقدر، فيعرض مراتبه المتعلقة بعلم الله وكتابته ومشيئته وخلقه، ويقرر مع عموم المشيئة والقدرة أن العباد فاعلون حقيقة ولهم قدرة وإرادة، مع كون الله خالقهم وخالق قدرتهم وأفعالهم، ويناقش في هذا السياق طرفي الجبر والقدر. وينتقل إلى حقيقة الإيمان، فيبين أنه قول وعمل واعتقاد، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وأن ارتكاب المعاصي والكبائر لا يسلب المسلم أصل الإيمان ولا يوجب تخليده في النار، مع بيان موقع أهل السنة بين الخوارج والمعتزلة من جهة، والمرجئة والجهمية من جهة أخرى. ثم يعرض ما يتعلق بالصحابة رضي الله عنهم من سلامة القلب واللسان لهم، ومعرفة فضائلهم ومراتبهم، وترتيب الخلفاء، ومحبة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه، والإمساك عما شجر بين الصحابة، ويتناول كرامات الأولياء وضوابطها، ثم اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرًا وباطنًا والرجوع إلى الكتاب والسنة والإجماع. ويصل في آخر مباحثه إلى الجانب العملي والأخلاقي من العقيدة؛ فيشرح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمحافظة على الجماعة، والنصيحة للمسلمين، والصبر والشكر، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، وحسن الجوار، والإحسان إلى المحتاجين، والعفو والرفق، واجتناب الفخر والبغي والاستطالة على الخلق، رابطًا بذلك بين مسائل الاعتقاد وبين ما تثمره من عبادة وسلوك وأخلاق.