مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب مسألة فيما إذا كان في العبد محبة لما هو خير وحق ومحمود في نفسه لتقي الدين ابن تيمية PDF
قراءة وتحميل كتاب مسألة فيما إذا كان في العبد محبة لما هو خير وحق ومحمود في نفسه لتقي الدين ابن تيمية PDF

وصف الكتاب:

يبحث ابن تيمية في هذا الكتاب حالَ الإنسان الذي يفعل خصالًا حسنة لا يقصد بها التقرب إلى الله تعالى، ولا الرياء للناس أو طلب مدحهم، وإنما يفعلها لمحبةٍ فطرية يجدها في نفسه؛ كحب العلم ومعرفة الحقائق، والصدق، والوفاء بالعهد، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، والإحسان إلى المحتاج، والرحمة، والعفو، والجود. ويبين أن النفس قد تلتذ بهذه الأعمال نفسها كما تلتذ بالمحسوسات النافعة والطيبة، وأن ما يحصل لها من السرور والراحة والانتفاع عند فعل الخير غرض حقيقي لا يصح نفيه؛ فالفاعل يجلب إلى نفسه بهذه الأخلاق منفعة ويدفع عنها ما ينافرها، وإن لم يقصد بها ثوابًا أخرويًّا أو ثناءً من مخلوق. ومن هنا يدخل إلى مسألة الحُسن والقُبح، فيقرر أن للأفعال معاني وصفات قائمة بها يكون لأجلها بعضها حسنًا وبعضها قبيحًا، وأن إدراك ذلك لا ينحصر في طريق واحد؛ فالشهود والحس يدركان ما في الأفعال من ملاءمة ومنافرة ومنفعة ومضرة عاجلة، والسمع الذي جاء به الوحي يخبر بما وراء إدراك الحس من آثارها في الآخرة، والعقل يضبط ما يشهد ويُسمع ويعقله في معانٍ كلية. ويرد بذلك على من جعل الحسن والقبح مجرد أمر ونهي لا معنى في الفعل وراءهما، كما يرد على من جعل العقل مستقلًّا بإدراك جميع ما يتعلق بهما، ويقرر أن الشريعة لا تأتي بما يناقض الفطرة السليمة، بل تكملها؛ فالنفوس مفطورة على محبة ما يلائمها من الحق والخير، وعلى محبة الله تعالى وطلب ما تحتاج إليه من الطيبات، والوحي يتمم ما تقصر الفطرة والحواس عن معرفته.
ويحرر ابن تيمية بعد ذلك الحكم على مَن يفعل هذه الخيرات بدافع المحبة الفطرية، فيصرح بأن محبة الأمور الحسنة ليست مذمومة، وأن مَن فعل الخير لهذه المحبة وحدها لا يكون بذلك مرائيًا ولا مشركًا؛ لأن الشرك المذموم شيء آخر، يقوم على صرف العمل لغير الله تعالى أو طلب المنزلة عند المخلوق على وجه ينافي الإخلاص. لكنه في الوقت نفسه لا يجعل مجرد المحبة الفطرية عبادةً يتقرب بها صاحبها إلى الله تعالى؛ فمن فعل الحسنة لأنه يحبها في ذاتها لم يستحق بذلك ثواب مَن فعلها لله تعالى وعبده بها، وإن كان قد ينال من آثارها وثمراتها في الدنيا، وقد تكون الحسنة نفسها سببًا لهدايته إلى أن يعرف الله تعالى ويخلص له العمل، كما يقع لطالب العلم الذي يبدأ بمحبة المعرفة ثم يقوده العلم إلى معرفة الإخلاص والعمل لله تعالى. ويستشهد بحال الإمام أحمد حين ذكر أن العلم حُبِّب إليه فطلبه، وبقول السلف إن العلم قد يُطلب أولًا بغير نية كاملة ثم يأبى إلا أن يقود صاحبه إلى الله تعالى، لأن معرفة المقصود تسبق صحة القصد إليه. ويستدل كذلك بقول خديجة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم حين ذكرت ما فُطر عليه من صلة الرحم وصدق الحديث وإكرام الضيف وإعانة الناس، جاعلةً هذه الأخلاق المحمودة شاهدًا على استقامة فطرته. وتنتهي المسألة إلى أن الإحساس والمحبة والبغض أصول للحركة الإرادية وللحمد والذم والثواب والعقاب، وأن الشريعة والفطرة يعين بعضهما بعضًا: فالفطرة مبدأ لقبول الحق ومحبته، والشريعة تهذب هذه الفطرة وتكملها وتوجهها إلى الإيمان والعمل الصالح، حتى ينتقل الإنسان من مجرد محبة الخير في نفسه إلى فعله على الوجه الذي يحبه الله تعالى ويرضاه.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

تقي الدين ابن تيمية

الشيخ الإمام، العالم العَلَم، العلامة الفقيه الحافظ الزاهد العابد القدوة، شيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس أحمد بن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تَيْمِيَّة الحَرَّانِي، ثم الدمشقي.

كان مولده يوم الاثنين، عاشر ربيع الأول، بحَرَّان، سنة 661هـ، وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير، فسمع الحديث، وقرأ بنفسه الكثير، وطلب الحديث وكتب الطبقات والأثبات، ولازم السماع بنفسه مدة سنين، وقل أن سمع شيئًا إلا حفظه.

ثم اشتغل بالعلوم، وكان ذكيًّا، كثير المحفوظ، فصار إمامًا في التفسير وما يتعلق به، عارفًا بالفقه، فيقال: إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذين كانوا في زمانه وغيره، وكان عالمًا باختلاف العلماء، عالمًا في الأصول والفروع، والنحو واللغة، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية.

وما قطع في مجلس، ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون، إلا ظن أن ذلك الفن فنه، ورآه عارفًا به متقنًا له. وأما الحديث فكان حامل رايته، حافظًا له، مميزًا بين صحيحه وسقيمه، عارفًا برجاله، متضلعًا من ذلك.

وله تصانيف كثيرة، وتعاليق مفيدة في الأصول والفروع، كمل منها جملة، وبيضت، وكتبت عنه، وقرئت عليه أو بعضها، وجملة كبيرة لم يكملها. وأثنى عليه وعلى علومه وفضائله جماعة من علماء عصره.

وأما أسماء مصنفاته وسيرته، وما جرى بينه وبين الفقهاء والدولة، وحبسه مرات، وأحواله، فلا يحتمل ذكر جميعها في هذا الموضع.

توفي في ليلة الاثنين، الثاني والعشرين من ذي القعدة، بقلعة دمشق، بالقاعة التي كان محبوسًا بها. وحضر جمع كثير إلى القلعة، وأذن لهم في الدخول عليه، وجلس جماعة عنده قبل الغسل، واقتصروا على من يغسله.

فلما فرغ من غسله أخرج، ثم اجتمع الخلق بالقلعة والطريق إلى الجامع، وامتلأ الجامع أيضًا، وصحنه، والكَلَّاسَة، وباب البريد، وباب الساعات، إلى باب اللَّبَّادين والغَوَّارَة.

وحضرت الجنازة في الساعة الرابعة من النهار أو نحو ذلك، ووضعت في الجامع، والجند قد احتاطوا بها يحفظونها من الناس من شدة الزحام. وصلي عليه أولًا بالقلعة، تقدم في الصلاة عليه أولًا الشيخ محمد بن تمام، ثم صلي عليه بالجامع الأموي عقب صلاة الظهر، وقد تضاعف اجتماع الناس، ثم تزايد الجمع إلى أن ضاقت الرحاب والأزقة والأسواق بأهلها ومن فيها.

ثم حمل، بعد أن صلي عليه، على الرؤوس والأصابع، وخرج النعش به من باب البريد، واشتد الزحام، وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب، والترحم عليه، والثناء والدعاء له، وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائمهم وثيابهم، وذهبت النعال من أرجل.

وبالجملة، كان يوم جنازته يومًا مشهودًا، لم يعهد مثله بدمشق إلا أن يكون في زمن بني أمية، حين كان الناس كثيرين، وكانت دار الخلافة. ثم دفن عند أخيه قريبًا من أذان العصر على التحديد، ولا يمكن أحدًا حصر من حضر الجنازة، وتقريب ذلك أنه عبارة عمن أمكنه الحضور من أهل البلد وحواضره، ولم يتخلف من الناس إلا القليل من الصغار والمخدرات.

وما تخلف أحد من أهل العلم إلا النفر اليسير، تخلف عن الحضور في جنازته، وهم ثلاثة أنفس: ابن جملة، والصدر، والقَفْجَارِي. وهؤلاء كانوا قد اشتهروا بمعاداته، فاختفوا من الناس خوفًا على أنفسهم؛ بحيث إنهم علموا متى خرجوا قتلوا وأهلكهم الناس.

ورئيت له منامات صالحة عجيبة، ورثي بأشعار كثيرة وقصائد مطولة جدًّا، وقد أفردت له تراجم كثيرة، وصنف في ذلك جماعة من الفضلاء وغيرهم.

ويدل على علمه وفضله مصنفاته، كـ«التفسير»، و«منهاج السنة»، و«درء تعارض العقل والنقل»، وفتاويه التي جمعت، وغيرها كثير.

كان جريئًا قويًّا، لا يخاف في الله لومة لائم، حث الناس والأمراء على جهاد التتار، بل ذهب بنفسه لمقابلة ملكهم قازان حين جاء ليدخل دمشق، وقال له: أنت تدعي أنك مسلم، فلم جئت تغزو بلاد الإسلام؟

ومن مواقفه المشرفة أيضًا: أنه لما استفتاه السلطان الناصر محمد بن قلاوون في قتل الفقهاء والقضاة الذين كانوا ضده يوم خلع نفسه، وكانوا مع المظفر بيبرس، وكان منهم من آذى الشيخ نفسه، لم يفت له الشيخ بأذيتهم، بل بين له حرمة العلماء وقدرهم، وقال: إنه لا ينتصر لنفسه، وكل من آذاه فهو في حل. وهذا من تمام فضله وحسن خلقه.

وله الأثر الكبير في مناظرة أهل البدع والعقائد الفاسدة، بما أحيا الله على يديه مما اندرس بين الناس منها، فكان بحق مجددًا للدين، فرحمه الله تعالى، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا.

عرض النبذة وكتب المؤلف