مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

قراءة وتحميل كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لتقي الدين ابن تيمية PDF
قراءة وتحميل كتاب قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لتقي الدين ابن تيمية PDF

وصف الكتاب:

يحرر ابن تيمية في «قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة» معنى «الوسيلة» و«التوسل» قبل الحكم على صورهما، وينبه إلى أن اضطراب الناس في هذا الباب نشأ من الاشتراك في الألفاظ واستعمال المتأخرين لها في معانٍ غير المعاني المعروفة في القرآن والسنة وكلام الصحابة رضي الله عنهم. فالوسيلة المأمور بابتغائها إلى الله تعالى هي التقرب إليه بالإيمان والطاعة والعمل بما أمر به، ولا طريق إلى ذلك إلا باتباع محمد صلى الله عليه وسلم والإيمان به وطاعته؛ وهذا التوسل لازم للمؤمن في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد وفاته. ويفرق عن ذلك التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم وشفاعته، كما كان الصحابة رضي الله عنهم يطلبون منه الدعاء في حياته وكما يطلب الناس منه الشفاعة يوم القيامة، ويجعل حديث الأعمى من هذا الباب؛ لأن الأعمى طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله تعالى له، فدعا له وأمره أن يسأل الله تعالى قبول شفاعته ودعائه. وعلى المعنى نفسه يفسر قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الاستسقاء: إنهم كانوا يتوسلون بالنبي صلى الله عليه وسلم ثم توسلوا بالعباس رضي الله عنه، أي بدعائه وشفاعته؛ ويرى أن عدول الصحابة رضي الله عنهم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى دعاء العباس رضي الله عنه دليل على أن التوسل الذي عرفوه في هذا الموضع متعلق بدعاء المتوسَّل به لا بمجرد ذاته. ولهذا يقرر أن لفظ التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم يُراد به في الاستعمال الشرعي معنيان صحيحان: التوسل بالإيمان به وطاعته، والتوسل بدعائه وشفاعته، بينما استعمله كثير من المتأخرين في معنى ثالث هو السؤال بذاته أو الإقسام به، ويصرح بأن هذا المعنى «لم ترد به سنة».
ويفصل ابن تيمية بين السؤال بالله تعالى بالأسباب التي جعلها سببًا للإجابة، كالإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم ومحبته وطاعته والأعمال الصالحة، وبين جعل مجرد ذات المخلوق أو جاهه سببًا في الدعاء؛ فيثبت للأنبياء عليهم السلام والصالحين منازلهم وفضائلهم، لكنه ينفي أن يكون مجرد قدرهم وجاههم سببًا شرعيًّا لإجابة مَن سأل الله تعالى بهم، وينقل المنع من هذا النوع عن أبي حنيفة وأصحابه، كما يقرر عدم جواز الإقسام على الله تعالى بالمخلوق. ويبحث في هذا السياق الأحاديث والآثار والحكايات التي احتج بها المخالفون، فيناقش أسانيدها ودلالاتها، ومن أبرز ذلك الحكاية المنسوبة إلى مالك في استقبال قبر النبي صلى الله عليه وسلم والاستشفاع به، فيعترض على ثبوتها وعلى موافقتها للمنقول عن مالك وأصحابه، ويعالج كذلك اختلاف مدلول ألفاظ «الشفاعة» و«الاستشفاع» و«التوسل» بين لغة الصحابة رضي الله عنهم واصطلاحات المتأخرين. ولا يخلط في أثناء ذلك بين مسألة السؤال بذات المخلوق وبين دعاء المخلوق نفسه؛ فدعاء الغائبين والموتى والاستغاثة بهم فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى يجعله من الشرك، ويقابل ذلك بطلب الدعاء ممن يقدر عليه وبالشفاعة التي تقع بإذن الله تعالى. وتتصل هذه التفصيلات بأصل يتكرر في الكتاب: أن العبادة لا تكون إلا لله تعالى، ولا يُعبد الله تعالى إلا بما شرعه، وأن حفظ باب التوسل من الغلو يقتضي التمييز بين الأسباب المشروعة وبين ما لم يجعله الشرع سببًا، وبين الشفاعة المأذون فيها واتخاذ الأنبياء والصالحين وسائط تُدعى من دون الله تعالى.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

تقي الدين ابن تيمية

الشيخ الإمام، العالم العَلَم، العلامة الفقيه الحافظ الزاهد العابد القدوة، شيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس أحمد بن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تَيْمِيَّة الحَرَّانِي، ثم الدمشقي.

كان مولده يوم الاثنين، عاشر ربيع الأول، بحَرَّان، سنة 661هـ، وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير، فسمع الحديث، وقرأ بنفسه الكثير، وطلب الحديث وكتب الطبقات والأثبات، ولازم السماع بنفسه مدة سنين، وقل أن سمع شيئًا إلا حفظه.

ثم اشتغل بالعلوم، وكان ذكيًّا، كثير المحفوظ، فصار إمامًا في التفسير وما يتعلق به، عارفًا بالفقه، فيقال: إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذين كانوا في زمانه وغيره، وكان عالمًا باختلاف العلماء، عالمًا في الأصول والفروع، والنحو واللغة، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية.

وما قطع في مجلس، ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون، إلا ظن أن ذلك الفن فنه، ورآه عارفًا به متقنًا له. وأما الحديث فكان حامل رايته، حافظًا له، مميزًا بين صحيحه وسقيمه، عارفًا برجاله، متضلعًا من ذلك.

وله تصانيف كثيرة، وتعاليق مفيدة في الأصول والفروع، كمل منها جملة، وبيضت، وكتبت عنه، وقرئت عليه أو بعضها، وجملة كبيرة لم يكملها. وأثنى عليه وعلى علومه وفضائله جماعة من علماء عصره.

وأما أسماء مصنفاته وسيرته، وما جرى بينه وبين الفقهاء والدولة، وحبسه مرات، وأحواله، فلا يحتمل ذكر جميعها في هذا الموضع.

توفي في ليلة الاثنين، الثاني والعشرين من ذي القعدة، بقلعة دمشق، بالقاعة التي كان محبوسًا بها. وحضر جمع كثير إلى القلعة، وأذن لهم في الدخول عليه، وجلس جماعة عنده قبل الغسل، واقتصروا على من يغسله.

فلما فرغ من غسله أخرج، ثم اجتمع الخلق بالقلعة والطريق إلى الجامع، وامتلأ الجامع أيضًا، وصحنه، والكَلَّاسَة، وباب البريد، وباب الساعات، إلى باب اللَّبَّادين والغَوَّارَة.

وحضرت الجنازة في الساعة الرابعة من النهار أو نحو ذلك، ووضعت في الجامع، والجند قد احتاطوا بها يحفظونها من الناس من شدة الزحام. وصلي عليه أولًا بالقلعة، تقدم في الصلاة عليه أولًا الشيخ محمد بن تمام، ثم صلي عليه بالجامع الأموي عقب صلاة الظهر، وقد تضاعف اجتماع الناس، ثم تزايد الجمع إلى أن ضاقت الرحاب والأزقة والأسواق بأهلها ومن فيها.

ثم حمل، بعد أن صلي عليه، على الرؤوس والأصابع، وخرج النعش به من باب البريد، واشتد الزحام، وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب، والترحم عليه، والثناء والدعاء له، وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائمهم وثيابهم، وذهبت النعال من أرجل.

وبالجملة، كان يوم جنازته يومًا مشهودًا، لم يعهد مثله بدمشق إلا أن يكون في زمن بني أمية، حين كان الناس كثيرين، وكانت دار الخلافة. ثم دفن عند أخيه قريبًا من أذان العصر على التحديد، ولا يمكن أحدًا حصر من حضر الجنازة، وتقريب ذلك أنه عبارة عمن أمكنه الحضور من أهل البلد وحواضره، ولم يتخلف من الناس إلا القليل من الصغار والمخدرات.

وما تخلف أحد من أهل العلم إلا النفر اليسير، تخلف عن الحضور في جنازته، وهم ثلاثة أنفس: ابن جملة، والصدر، والقَفْجَارِي. وهؤلاء كانوا قد اشتهروا بمعاداته، فاختفوا من الناس خوفًا على أنفسهم؛ بحيث إنهم علموا متى خرجوا قتلوا وأهلكهم الناس.

ورئيت له منامات صالحة عجيبة، ورثي بأشعار كثيرة وقصائد مطولة جدًّا، وقد أفردت له تراجم كثيرة، وصنف في ذلك جماعة من الفضلاء وغيرهم.

ويدل على علمه وفضله مصنفاته، كـ«التفسير»، و«منهاج السنة»، و«درء تعارض العقل والنقل»، وفتاويه التي جمعت، وغيرها كثير.

كان جريئًا قويًّا، لا يخاف في الله لومة لائم، حث الناس والأمراء على جهاد التتار، بل ذهب بنفسه لمقابلة ملكهم قازان حين جاء ليدخل دمشق، وقال له: أنت تدعي أنك مسلم، فلم جئت تغزو بلاد الإسلام؟

ومن مواقفه المشرفة أيضًا: أنه لما استفتاه السلطان الناصر محمد بن قلاوون في قتل الفقهاء والقضاة الذين كانوا ضده يوم خلع نفسه، وكانوا مع المظفر بيبرس، وكان منهم من آذى الشيخ نفسه، لم يفت له الشيخ بأذيتهم، بل بين له حرمة العلماء وقدرهم، وقال: إنه لا ينتصر لنفسه، وكل من آذاه فهو في حل. وهذا من تمام فضله وحسن خلقه.

وله الأثر الكبير في مناظرة أهل البدع والعقائد الفاسدة، بما أحيا الله على يديه مما اندرس بين الناس منها، فكان بحق مجددًا للدين، فرحمه الله تعالى، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا.

عرض النبذة وكتب المؤلف