يعرض عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني في هذا الكتاب مصير الإنسان في الدار الآخرة من خلال 3 أبواب تجمع التعريف والوصف والطريق العملي إلى كل من الجنة والنار، مستندًا إلى الآيات والأحاديث في الترغيب والترهيب. فيعرّف الجنة بأنها الدار التي أعدها الله تعالى لأهل طاعته وما اشتملت عليه من النعيم واللذة والسرور، ويذكر لها 10 أسماء تدل على صفاتها، منها: الجنة، ودار السلام، ودار الخلد، ودار المقامة، وجنة المأوى، وجنات عدن، والفردوس، وجنات النعيم، والمقام الأمين، ومقعد صدق؛ ثم يعرّف النار بأنها ما أعده الله تعالى للعصاة، ويجمع من أسمائها: النار، وجهنم، والجحيم، والسعير، وسقر، والحطمة، والهاوية. وبعد بيان الأسماء ينتقل إلى إثبات أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان، فيورد من السنة قصة الإسراء ودخول النبي صلى الله عليه وسلم الجنة، وحديث خلق الجنة والنار، وما ورد في أرواح المؤمنين والشهداء، ثم يعرض ما نقله في تحديد مكانهما، فيجعل الجنة في العلو وفوق السماء السابعة، ويذكر في النار الآثار التي تجعل «سجين» تحت الأرض السابعة. ويقسم نعيم أهل الجنة إلى نفسي وحسي؛ فأعلى النعيم النفسي عنده رضوان الله تعالى الذي لا يعقبه سخط، والخلود الذي لا موت بعده، والنظر إلى وجه الله تعالى، ثم يفصل النعيم الحسي في أنهار الماء واللبن والخمر والعسل، ويخص نهر الكوثر بالذكر، ثم الحور العين، والخيام والقصور والغرف، وما فيها من الذهب والفضة واللؤلؤ والياقوت والمسك والزعفران، وما أعد لأهلها من الفواكه ولحم الطير والطعام والشراب، ويذكر صفاتهم من دوام الشباب وانتفاء المرض والموت والتباغض وما يصيب أهل الدنيا من أذى الأجساد، ويشير إلى أبواب الجنة الثمانية ودرجاتها وتفاضل أهلها فيها، مع إبراز الفردوس وعلو منزلته.
ويقابل المؤلف صور النعيم بوصف عذاب النار في قسمين كذلك؛ فالعذاب النفسي يظهر في الحسرة والندم ولوم أهل النار لأنفسهم، وتبرؤ الشيطان منهم، واعترافهم بالذنوب، وطلبهم الخروج أو تخفيف العذاب ثم رد طلبهم، وندائهم أهل الجنة طلبًا للماء والرزق، ويجعل من أشد هذا العذاب حجابهم عن ربهم سبحانه وتعالى. أما العذاب الحسي فيجمع فيه دوام العذاب وعدم فتوره، والحميم الذي يقطع الأمعاء، وشجرة الزقوم وما يصاحب أكلها من شدة الحرارة، وأبواب جهنم السبعة وعمقها، وما ورد في أهون أهلها عذابًا، وإحضار جهنم يوم القيامة، وصب الحميم على الرؤوس، والأصفاد والقطران، وتجدد الجلود بعد احتراقها، والسحب على الوجوه، وتعظيم أجساد الكفار ليزداد إحساسهم بالعذاب، والبكاء والحسرة الدائمة. ثم ينتقل الكتاب من وصف المصير إلى الطريق المؤدي إليه، فيجعل الجامع لأسباب دخول الجنة طاعة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويفصل منها طلب العلم النافع، والإيمان والعمل الصالح، وإقامة أركان الإسلام والإيمان، وحسن الخلق، وصلة الرحم، والصدقة، وإكرام الضيف، وبر الوالدين، وذكر الله تعالى، والرحمة، وإفشاء السلام ومساعدة المحتاجين؛ لكنه ينبه إلى أن العمل ليس ثمنًا مستقلًا للجنة، وإنما يكون سببًا لها، وأن الدخول إنما يتم برحمة الله تعالى وفضله، مستشهدًا بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في أن أحدًا لا ينجو بمجرد عمله. ويجعل الجامع لأسباب النار معصية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ثم يعدد منها الشرك، والتكذيب بالرسل، والكفر، والحسد، والظلم، والخيانة، وقطيعة الرحم، والبخل والشح، والرياء، والنفاق، والأمن من مكر الله تعالى، واليأس من روحه، وسائر الكبائر. ويأتي آخر مباحثه في جواب عملي عن كيفية وقاية الإنسان نفسه وأهله من النار؛ فيربط الوقاية بإلزام النفس طاعة الله تعالى واجتناب نهيه والتوبة مما يسخطه، وتعليم الأهل والأولاد وتأديبهم على أمر الدين، ويذكر الإيمان والجهاد في سبيل الله تعالى، ثم يلخص الوقاية في العمل بالطاعة والبعد عما يغضب الله تعالى، بحيث تصبح أسباب النجاة هي نفسها الوجه المقابل لأسباب الهلاك. ويختم القحطاني بأن غاية بحثه جمع التعاريف والأدلة وصفات الجنة والنار وأسباب الوصول إليهما في صورة موجزة تسهل الترغيب في الجنة والترهيب من النار، ويوصي بتقوى الله تعالى لتحقيق النجاة والفوز، وبالتوسع في دراسة هذا الموضوع لمن أراد مزيدًا من العلم، ثم ينهي كتابه بالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم.