عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني: وُلد في مدينة الرياض يوم 27 ذي القعدة سنة 1403هـ، ونشأ محبًّا للقرآن والعلم منذ صغره، فدخل المدرسة وهو يحفظ جزء عم ويقرأ الحروف العربية، وكان يجمع بين الدراسة النظامية وحلقات تحفيظ القرآن الكريم.
درس المرحلة الابتدائية في مدرسة الإمام حمزة لتحفيظ القرآن الكريم بالرياض، ثم التحق بالمتوسطة الثانية لتحفيظ القرآن الكريم، وأتم حفظ القرآن في الخامسة عشرة من عمره سنة 1418هـ بتقدير ممتاز. وبعد ذلك درس في ثانوية أبي عمرو البصري لتحفيظ القرآن الكريم، وتعلم فيها القراءات السبع مع مراجعة القرآن، وتخرج سنة 1422هـ بتقدير ممتاز، وكان من العشرة الأوائل على مدارس تحفيظ القرآن الكريم بمدينة الرياض. ثم التحق بكلية الشريعة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في السنة نفسها.
جمع في طلب العلم بين الدراسة النظامية وحضور حلق العلماء، فكان يحضر دروس عبد العزيز بن عبد الله بن باز، وقرأ «كتاب التوحيد» على عبد الله بن صالح القصير، و«القواعد الحسان لتفسير القرآن» على عبد الله بن عبد العزيز الخضير، و«نخبة الفكر» على منصور السماري، وسمع «العقيدة الواسطية» على حمد الشتوي، و«القواعد الخمس الكبرى» على علي بن راشد الدبيان، وأخذ الفرائض عن بدر الجويان.
كما قرأ على والده عددًا من الكتب والمتون، منها «كتاب التوحيد»، و«بلوغ المرام»، و«منهاج السالكين وتوضيح الفقه في الدين»، و«كشف الشبهات»، و«الدروس المهمة لعامة الأمة»، و«الفوائد الجلية في المباحث الفرضية»، و«الدرر البهية في المسائل الفقهية». وحفظ بعد القرآن الكريم «الأربعين النووية»، وبدأ في حفظ «كتاب التوحيد» فحفظ منه 17 بابًا، وحفظ من «الرحبية» في الفرائض إلى باب الحساب.
وكان كثير العناية بمراجعة القرآن والقراءة والاطلاع، محبًّا للمكتبات والكتب والأشرطة العلمية. وعُيّن مؤذنًا في جامع الفاروق بإسكان أفراد القوات المسلحة سنة 1421هـ، وعُرف بحسن صوته في الأذان والقراءة، كما أسند إليه تدريس حلقة مستقلة لتحفيظ القرآن عُرفت بحلقة الإمام الذهبي، فجمع في سن مبكرة بين التعلم وتعليم القرآن.
وأمَّ المصلين في صلاة العشاء والتراويح بمسجد الزبير بن العوام خلال أعوام 1420هـ و1421هـ و17 ليلة من رمضان سنة 1422هـ. وكان يحافظ على السنن الرواتب والوتر، وصيام النوافل، ومراجعة القرآن، وأذكار الصباح والمساء، وعُرف بالخشوع في الصلاة.
وكان بارًّا بوالديه، كثير الإحسان إلى أمه، قليل الكلام، لا يتحدث إلا فيما ينفع، وإذا أعجبه شيء تبسم، وكان يكره الغيبة والنميمة، ويهتم بأحوال المسلمين وما يجري لهم في فلسطين والشيشان وغيرها. كما عُرف بنصح من حوله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع حرصه على الرفق والنصيحة على انفراد.
ترك ثلاثة بحوث، هي «الجنة والنار من الكتاب والسنة المطهرة»، و«غزوة فتح مكة في السنة المطهرة»، و«أبراج الزجاج في سيرة الحجاج»، كما ترك تعليقات وفوائد بخطه على عدد من الكتب التي قرأها، تناول فيها فضل العلم وآداب طالب العلم والعقبات التي تعترض طريقه.
توفي ليلة الأحد 17 رمضان سنة 1422هـ، بعد أن صلى بالناس العشاء والتراويح، وكان في طريقه إلى حلقات تحفيظ القرآن ليعلّم طلابه في حلقة الإمام الذهبي، وبرفقته أخوه الأصغر عبد الرحيم الذي كان متوجهًا للتعلم في حلقة الإمام ابن ماجه، فوقع لهما حادث مروري توفيا فيه معًا. وكان عمر عبد الرحمن 18 سنة و9 أشهر و19 يومًا، وصُلي عليهما بعد الظهر في جامع الراجحي بالربوة في الرياض، ودُفنا في مقبرة النسيم.