يستقصي جلال الدين السيوطي في هذا الكتاب الأخبار الواردة في الملائكة، معتمدًا على الأحاديث والآثار التي جمعها من كتب الحديث والتفسير والزهد وغيرها. ويبدأ بوجوب الإيمان بالملائكة، وكونهم عبادًا مخلوقين لله تعالى، ثم يبحث مبدأ خلقهم من النور، وكثرة عددهم، وأصنافهم وتفاوت منازلهم ووظائفهم؛ فمنهم الرسل، وحملة العرش، والصافون، وخزنة الجنة والنار، وكتبة الأعمال، والموكلون بالسحاب وغيرهم. ويورد ما جاء في خِلقتهم وأجنحتهم وعبادتهم وتسبيحهم، وما يتصل بقدرتهم على التشكل وظهورهم في صور مختلفة.
ويفرد السيوطي أقسامًا مطولة لأخبار عدد من الملائكة بأعيانهم، فيبدأ بالرؤوس الأربعة الذين ترد الأخبار بتعلق تدبير أمور من الدنيا بهم: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت. فيورد ما جاء في جبريل عليه السلام، وصورته وأجنحته ونزوله بالوحي وصلته بالأنبياء عليهم السلام، ثم أخبار إسرافيل عليه السلام وما يتعلق بالصُّور والنفخ فيه، ويستطرد في أخبار ملك الموت وأعوانه وكيفية قبض الأرواح وما ورد في أحواله مع الأنبياء عليهم السلام والمؤمنين وغيرهم. كما يتناول حملة العرش والكروبيين، ورضوان ومالك وخزنة النار، ومنكرًا ونكيرًا وما ورد في فتنة القبر، والحفظة والكرام الكاتبين وتعاقب ملائكة الليل والنهار على بني آدم وكتابتهم لأعمالهم.
ويمتد الكتاب إلى وظائف الملائكة وصلتهم بالناس في أحوال العبادة والحياة والموت، فيورد الأخبار المتعلقة بحضورهم الصلاة والذكر وقراءة القرآن ومجالس الخير، واستغفارهم للمؤمنين، وما يمنع ملائكة الرحمة من دخول بعض البيوت، وما يتأذون منه، إلى جانب أخبار الملائكة الموكلين بأعمال مخصوصة في الكون. ويختم السيوطي الكتاب بمسائل منثورة يناقش فيها التفضيل بين الملائكة والبشر، ومراتب الملائكة، وهل يأكلون ويشربون أو ينامون، وإمكان رؤيتهم، وموتهم عند نفخة الصعق وبعثهم، ووجودهم في الجنة، وتفضيل بعض أكابرهم على بعض، جامعًا في هذه المسائل أقوال العلماء وما وقف عليه من الآثار من غير أن يجزم فيما لم يجد فيه نقلًا يطمئن إليه.