يُبيِّن شمس الدين السخاوي في هذا الكتاب فضائل أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم وحقوقهم ومكانتهم، قاصدًا إجمال الفضائل التي تندرج فيها ذريتهم ومن جاء بعدهم. ويذكر أن الكتاب أُلِّف استجابةً لطلب تصنيفٍ في الأشراف، وأنه رجع إلى «ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى» للمحب الطبري، وانتقد ما فيه من إيراد الموضوع والمنكر والضعيف من غير بيان، فحرص في جمعه على تمييز الثابت من العليل والاقتصار على ما يحقق مقصود الكتاب من غير استقصاء مناقب كل فرد على حدة. ويمهد لذلك بمقدمة واسعة في أقرباء النبي صلى الله عليه وسلم المنتسبين إلى جده عبد المطلب، ممن صحبه أو رآه من الرجال والنساء، متتبعًا فروعهم وأنسابهم، ثم يعرض فوائد علم الأنساب وما تتصل به من أحكام ومعارف.
ثم يرتب السخاوي مادة الكتاب على جملة من الأبواب التي تبدأ بوصية النبي صلى الله عليه وسلم بأهل بيته والحث على محبتهم والقيام بحقهم، ثم مشروعية الصلاة والسلام عليهم تبعًا للصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ودعائه بالبركة في نسله، وما ورد في بشارتهم وفضائلهم. ويتناول ما اختصوا به من أحكام ومناقب، كاتصال نسب أولاد فاطمة رضي الله عنها بالنبي صلى الله عليه وسلم، وتحريم الصدقة على بني هاشم، وما ورد في المهدي وكونه من أهل البيت، ثم يورد آثار إكرام الصحابة رضي الله عنهم والسَّلف لهم، وما جاء في الإحسان إليهم، والتحذير من بُغضهم وعداوتهم وسبِّهم. ويكثر في هذه الأبواب من جمع طرق الأحاديث والآثار، ويعقب على الروايات أحيانًا بما يبين درجتها أو وجه الاستدلال بها.
ويختم الكتاب بجملة من الضوابط المتصلة بالشرف والانتساب إلى أهل البيت؛ فيحذر من ادعاء النسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بغير حق، ويقرر أن اللائق بأهل البيت اقتفاء آثار سلفهم والسير على سُنَّتهم، وأن محبتهم تقتضي إنزالهم منازلهم، وتقديم أهل العلم والفضل منهم بما يستحقونه. ويتداخل مع ذلك تفسير عدد من الآيات والأحاديث المتعلقة بأهل البيت، وفي مقدمتها آية المودة وآية التطهير، مع مناقشة المراد بأهل البيت وما يدخل في هذا الاسم. فالكتاب يجمع بين الحديث والآثار والأنساب والفضائل، ويجعل محبة قرابة النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيم حقهم مقرونين بالاتباع والاستقامة، بعيدًا عن الغلو فيهم أو الجفاء عن حقوقهم.