يَعرض الحافظ تقي الدين عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي في هذا الكتاب جملةً من أصول الاعتقاد، مع عناية ظاهرة بباب أسماء الله تعالى وصِفاته، ويجعل أصلَ التلقي فيها الإيمان بما جاء في القرآن الكريم وصح عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وإمرار النصوص كما وردت من غير تكييف ولا تمثيل ولا تأويل يُفضي إلى التعطيل. ويقرر أن الله تعالى واحدٌ لا شريك له ولا شبيه ولا نظير، موصوف بصِفاته، ثم يستفيض في إثبات عُلُوِّه واستوائه على عرشه، مستدلًا بآيات الاستواء والأحاديث والآثار، ومؤكدًا الجمع بين إثبات الصفة وتنزيه الله تعالى عن مماثلة المخلوقين.
ويتناول بعد ذلك عددًا من الصِّفات الواردة في النصوص؛ كالوجه، واليدين، والنُّزول، والمحبَّة، والمشيئة، والإرادة، والرضا، والسخط، والضحك والعجب، ويقرر إثباتها على الوجه اللائق بالله تعالى بلا تحديد ولا تشبيه. ويخصّ النُّزول بمناقشة واسعة، فيرفض حمله على نزول الرحمة أو المَلَك، وينقل عن الأئمة القول بإثباته «بلا كيف»، كما يرفض الخوض في لوازم لم ترد بها النصوص، كالسؤال هل يخلو العرش عند النُّزول أم لا. ويثبت كذلك رؤية المؤمنين لله تعالى في الآخرة بأبصارهم، مستدلًا بالقرآن والأحاديث، ويورد ما نُقل عن السلف في هذا الباب.
ويفرد للقرآن وكلام الله تعالى قسمًا موسعًا، فيقرر أن القرآن كلام الله عز وجل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وأن الحروف المكتوبة والأصوات المسموعة هي كلام الله تعالى لا حكاية عنه ولا عبارة، ويدعم ذلك بالآيات والأحاديث وآثار الصحابة رضي الله عنهم والأئمة المتقدمين. كما يتناول القَدَر، فيثبت أن خيره وشره بقضاء الله تعالى ومشيئته، وأن ما يكون في الخلق لا يخرج عن إرادته وعلمه السابق، ويستدل بأحاديث كتابة الأجل والرزق والعمل والسعادة والشقاوة.
ويمتد الكتاب إلى أصول السَّمعيات والإيمان؛ فيثبت الإسراء والمعراج، والحوض، وعذاب القبر وسؤال منكر ونكير، والجنة والنار، والميزان، والشفاعة والبعث، ويقرر أن الإيمان قول وعمل ونية، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. ثم يبيّن اعتقاده في الصحابة رضي الله عنهم، فيقدّم أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم عليًّا رضي الله عنهم، ويثبت فضل بقية العشرة المبشرين بالجنة. وتقوم طريقة عبد الغني في جميع ذلك على إكثار الاستدلال بالقرآن والسُّنَّة وآثار السلف، ونقل أقوال الأئمة في مواضع الخلاف، مع تكرار أصلٍ يحكم الرسالة كلها: إثبات ما ثبت من الاعتقاد والصِّفات والتسليم له، والكف عن التكييف والتمثيل والتأويل المحدث والجدل فيما لم يرد به أثر.