مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب شرح حديث جبريل عليه السلام في الإسلام والإيمان والإحسان (الإيمان الأوسط) لتقي الدين ابن تيمية PDF
كتاب شرح حديث جبريل عليه السلام في الإسلام والإيمان والإحسان (الإيمان الأوسط) لتقي الدين ابن تيمية PDF

نبذة عن الكتاب:

يشرح ابن تيمية في هذا الكتاب حديث جبريل عليه السلام الذي سأل فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن مراتب الدين، ويجعل ألفاظ الإسلام والإيمان والإحسان مدخلًا لتحرير العلاقة بين ظاهر الدين وباطنه. فيبدأ ببيان أصناف الناس في عهد النبي صلى الله عليه وسلم: مؤمن، وكافر مظهر للكفر، ومنافق ظاهره الإسلام وباطنه الكفر، ويستدل على هذا التقسيم بما جاء في القرآن، ثم يتوسع في النفاق وأحكام المنافقين وضرورة التفريق بين الحكم على الظاهر وما يكون في الباطن. ومن هذا الأصل يناقش دلالة اسمي الإسلام والإيمان، ويقرر أن الأسماء المتقاربة تتغير دلالتها بحسب الإفراد والاقتران؛ فإذا ذُكر الإسلام وحده دخل فيه الإيمان الباطن، وإذا ذُكر الإيمان وحده دخلت فيه شرائع الإسلام، أما إذا اجتمعا اختص الإسلام بالأعمال الظاهرة والإيمان بما يقوم بالقلب من أصوله وأعماله. ولذلك يبيّن أن المسلم قد يكون معه أصل الإيمان دون أن يستحق اسم الإيمان المطلق الكامل، وأن نفي الإيمان في بعض النصوص عن صاحب المعصية لا يعني بالضرورة خروجه من الإسلام، بل قد يكون نفيًا لكمال الإيمان الواجب مع بقاء أصله. وبهذا يفسر جملةً من الأحاديث التي ورد فيها اسم الإسلام أو الإيمان، ويربط بينها بدل أن يجعل اختلاف ألفاظها تعارضًا في حقيقة الدين.
ويتخذ ابن تيمية من هذا التحرير أساسًا لمناقشة الخلاف الذي وقع في حقيقة الإيمان وأحكام أهل الذنوب، فيعرض أقوال الخوارج والمعتزلة والمرجئة والجهمية والكرامية وغيرهم، ويوازن بينها وبين ما ينقله عن الصحابة رضي الله عنهم وأئمة التابعين وجمهور السلف. ويقرر أن الإيمان قول وعمل؛ يدخل فيه قول القلب واللسان وعمل القلب والجوارح، وأنه يتفاضل ويتبعض ويزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، فلا يستوي الناس في التصديق والمحبة والخشية والعلم والعمل. ومن هنا يرد من جهة على الخوارج والمعتزلة الذين بنوا على ذهاب بعض الإيمان ذهابَه كله، ومن جهة أخرى على المرجئة الذين أخرجوا العمل من مسماه أو جعلوا الإيمان شيئًا واحدًا لا يتفاوت أهله، ويناقش تبعًا لذلك أثر الكبائر وترك الواجبات في الإيمان، وعلاقة أعمال الظاهر بما في القلب. ثم يعود في خاتمة الكتاب إلى المرتبة الثالثة في حديث جبريل عليه السلام، فيفسر الإحسان بقوله صلى الله عليه وسلم: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، ويبين أن الإحسان أوسع من مجرد الإخلاص؛ إذ يجمع كمال الإخلاص لله تعالى مع الإتيان بالفعل الحسن الذي يحبه الله تعالى، فتنتظم مراتب الحديث الثلاث في بناء واحد: الإسلام بما له من شرائع ظاهرة، والإيمان بما يقتضيه من حقيقة باطنة وعمل، والإحسان بما يكمّل ذلك كله بمراقبة الله تعالى وإحسان العبادة له.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

تقي الدين ابن تيمية

الشيخ الإمام، العالم العَلَم، العلامة الفقيه الحافظ الزاهد العابد القدوة، شيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس أحمد بن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تَيْمِيَّة الحَرَّانِي، ثم الدمشقي.

كان مولده يوم الاثنين، عاشر ربيع الأول، بحَرَّان، سنة 661هـ، وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير، فسمع الحديث، وقرأ بنفسه الكثير، وطلب الحديث وكتب الطبقات والأثبات، ولازم السماع بنفسه مدة سنين، وقل أن سمع شيئًا إلا حفظه.

ثم اشتغل بالعلوم، وكان ذكيًّا، كثير المحفوظ، فصار إمامًا في التفسير وما يتعلق به، عارفًا بالفقه، فيقال: إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذين كانوا في زمانه وغيره، وكان عالمًا باختلاف العلماء، عالمًا في الأصول والفروع، والنحو واللغة، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية.

وما قطع في مجلس، ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون، إلا ظن أن ذلك الفن فنه، ورآه عارفًا به متقنًا له. وأما الحديث فكان حامل رايته، حافظًا له، مميزًا بين صحيحه وسقيمه، عارفًا برجاله، متضلعًا من ذلك.

وله تصانيف كثيرة، وتعاليق مفيدة في الأصول والفروع، كمل منها جملة، وبيضت، وكتبت عنه، وقرئت عليه أو بعضها، وجملة كبيرة لم يكملها. وأثنى عليه وعلى علومه وفضائله جماعة من علماء عصره.

وأما أسماء مصنفاته وسيرته، وما جرى بينه وبين الفقهاء والدولة، وحبسه مرات، وأحواله، فلا يحتمل ذكر جميعها في هذا الموضع.

توفي في ليلة الاثنين، الثاني والعشرين من ذي القعدة، بقلعة دمشق، بالقاعة التي كان محبوسًا بها. وحضر جمع كثير إلى القلعة، وأذن لهم في الدخول عليه، وجلس جماعة عنده قبل الغسل، واقتصروا على من يغسله.

فلما فرغ من غسله أخرج، ثم اجتمع الخلق بالقلعة والطريق إلى الجامع، وامتلأ الجامع أيضًا، وصحنه، والكَلَّاسَة، وباب البريد، وباب الساعات، إلى باب اللَّبَّادين والغَوَّارَة.

وحضرت الجنازة في الساعة الرابعة من النهار أو نحو ذلك، ووضعت في الجامع، والجند قد احتاطوا بها يحفظونها من الناس من شدة الزحام. وصلي عليه أولًا بالقلعة، تقدم في الصلاة عليه أولًا الشيخ محمد بن تمام، ثم صلي عليه بالجامع الأموي عقب صلاة الظهر، وقد تضاعف اجتماع الناس، ثم تزايد الجمع إلى أن ضاقت الرحاب والأزقة والأسواق بأهلها ومن فيها.

ثم حمل، بعد أن صلي عليه، على الرؤوس والأصابع، وخرج النعش به من باب البريد، واشتد الزحام، وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب، والترحم عليه، والثناء والدعاء له، وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائمهم وثيابهم، وذهبت النعال من أرجل.

وبالجملة، كان يوم جنازته يومًا مشهودًا، لم يعهد مثله بدمشق إلا أن يكون في زمن بني أمية، حين كان الناس كثيرين، وكانت دار الخلافة. ثم دفن عند أخيه قريبًا من أذان العصر على التحديد، ولا يمكن أحدًا حصر من حضر الجنازة، وتقريب ذلك أنه عبارة عمن أمكنه الحضور من أهل البلد وحواضره، ولم يتخلف من الناس إلا القليل من الصغار والمخدرات.

وما تخلف أحد من أهل العلم إلا النفر اليسير، تخلف عن الحضور في جنازته، وهم ثلاثة أنفس: ابن جملة، والصدر، والقَفْجَارِي. وهؤلاء كانوا قد اشتهروا بمعاداته، فاختفوا من الناس خوفًا على أنفسهم؛ بحيث إنهم علموا متى خرجوا قتلوا وأهلكهم الناس.

ورئيت له منامات صالحة عجيبة، ورثي بأشعار كثيرة وقصائد مطولة جدًّا، وقد أفردت له تراجم كثيرة، وصنف في ذلك جماعة من الفضلاء وغيرهم.

ويدل على علمه وفضله مصنفاته، كـ«التفسير»، و«منهاج السنة»، و«درء تعارض العقل والنقل»، وفتاويه التي جمعت، وغيرها كثير.

كان جريئًا قويًّا، لا يخاف في الله لومة لائم، حث الناس والأمراء على جهاد التتار، بل ذهب بنفسه لمقابلة ملكهم قازان حين جاء ليدخل دمشق، وقال له: أنت تدعي أنك مسلم، فلم جئت تغزو بلاد الإسلام؟

ومن مواقفه المشرفة أيضًا: أنه لما استفتاه السلطان الناصر محمد بن قلاوون في قتل الفقهاء والقضاة الذين كانوا ضده يوم خلع نفسه، وكانوا مع المظفر بيبرس، وكان منهم من آذى الشيخ نفسه، لم يفت له الشيخ بأذيتهم، بل بين له حرمة العلماء وقدرهم، وقال: إنه لا ينتصر لنفسه، وكل من آذاه فهو في حل. وهذا من تمام فضله وحسن خلقه.

وله الأثر الكبير في مناظرة أهل البدع والعقائد الفاسدة، بما أحيا الله على يديه مما اندرس بين الناس منها، فكان بحق مجددًا للدين، فرحمه الله تعالى، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا.

عرض النبذة وكتب المؤلف