مكتب الكتب الإسلامية

أسرع موقع لقراءة وتحميل الكتب الإسلامية بشتى أقسامها PDF بروابط مجانية ومباشرة وسريعة

كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لتقي الدين ابن تيمية PDF
كتاب الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح لتقي الدين ابن تيمية PDF

نبذة عن الكتاب:

ألّف ابن تيمية «الجواب الصحيح لمن بدّل دين المسيح» ردًّا على كتابٍ ورد من قُبرص يحتج للنصرانية بالحجج السمعية والعقلية التي يعتمدها علماؤها، وكانت مادته رسالةً قديمة تُنسب إلى بولص الراهب، أسقف صيدا الأنطاكي. ويذكر ابن تيمية أن مضمونها يدور على ست دعاوى: أن محمدًا صلى الله عليه وسلم لم يُبعث إلى النصارى، وإنما بُعث إلى العرب؛ وأن القرآن أثنى على دين النصارى وأقرّهم عليه؛ وأن التوراة والزبور والإنجيل ونبوات الأنبياء عليهم السلام تشهد للأقانيم والتثليث والاتحاد؛ وأن هذه العقائد يثبتها العقل كما يثبتها النقل؛ وأن النصارى موحدون، وأن ما يوهم تعدد الآلهة في ألفاظهم شبيه بما يزعمون وجوده في نصوص صفات الله تعالى عند المسلمين؛ وأن المسيح عيسى عليه السلام جاء بعد موسى عليه السلام بغاية الكمال، فلا حاجة بعد شريعته إلى شريعة أخرى. ويبني ابن تيمية جوابه على نقل كلامهم بألفاظه فصلًا فصلًا، ثم إتباع كل دعوى بما يناسبها من النقض والبيان، مستعملًا نصوص القرآن وما ينقله من كتب أهل الكتاب، إلى جانب الأدلة العقلية، ليقرر أن دين الأنبياء عليهم السلام واحد في أصله، قائم على عبادة الله تعالى وحده وطاعة رسله، وأن الإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم داخل في الإيمان بجميع الرسل لا منفصل عنه.
ويتسع الكتاب في تفصيل هذه الدعاوى ونقضها؛ فيثبت عموم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، ويناقش ما استدل به أصحاب الرسالة من القرآن على تخصيص بعثته بالعرب أو على إقرار النصارى على دينهم، ثم يبحث حال التوراة والإنجيل ونقلهما، وما وقع في نصوصهما ومعانيهما من التبديل، مع الاستدلال بما بقي في كتب أهل الكتاب من الشواهد والبشارات بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم. ويخصص جانبًا كبيرًا لعقائد التثليث والأقانيم والحلول والاتحاد، فيناقش تفسير «الأب والابن وروح القدس»، ودعوى ألوهية المسيح عيسى عليه السلام وتجسّد كلمة الله تعالى فيه، وما استدلوا به لذلك من النبوات والإنجيل والقرآن والعقل، ويبحث كذلك عقيدة الصلب والفداء، مبيّنًا ما في هذه الأصول عنده من مخالفة لصريح المعقول ولما جاءت به الأنبياء عليهم السلام. ثم يستطرد في دلائل النبوة، فيعرض البشارات التي يستخرجها من التوراة والزبور وكتب الأنبياء والإنجيل، ويبحث طرق معرفة صدق النبي، وإعجاز القرآن، والفرق بين آيات الأنبياء والخوارق، ويجمع طائفة واسعة من دلائل نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، من إخباره بالغيوب وانشقاق القمر وإجابة الدعاء وتكثير الطعام والماء وغيرها؛ ليجعل إثبات نبوته وعموم رسالته، مع إبطال التثليث والاتحاد وبيان ما بدّله النصارى من دين المسيح عيسى عليه السلام، المحاور التي تنتظم الرد كله.



إحصائيات الكتاب
قُرئ 0 مرة حُمِّل 0 مرة
يقرأه 0 الآن انضم معهم
يحمّله 0 الآن انضم معهم

تقي الدين ابن تيمية

الشيخ الإمام، العالم العَلَم، العلامة الفقيه الحافظ الزاهد العابد القدوة، شيخ الإسلام: تقي الدين أبو العباس أحمد بن شهاب الدين أبي المحاسن عبد الحليم بن أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم محمد بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تَيْمِيَّة الحَرَّانِي، ثم الدمشقي.

كان مولده يوم الاثنين، عاشر ربيع الأول، بحَرَّان، سنة 661هـ، وقدم مع والده وأهله إلى دمشق وهو صغير، فسمع الحديث، وقرأ بنفسه الكثير، وطلب الحديث وكتب الطبقات والأثبات، ولازم السماع بنفسه مدة سنين، وقل أن سمع شيئًا إلا حفظه.

ثم اشتغل بالعلوم، وكان ذكيًّا، كثير المحفوظ، فصار إمامًا في التفسير وما يتعلق به، عارفًا بالفقه، فيقال: إنه كان أعرف بفقه المذاهب من أهلها الذين كانوا في زمانه وغيره، وكان عالمًا باختلاف العلماء، عالمًا في الأصول والفروع، والنحو واللغة، وغير ذلك من العلوم النقلية والعقلية.

وما قطع في مجلس، ولا تكلم معه فاضل في فن من الفنون، إلا ظن أن ذلك الفن فنه، ورآه عارفًا به متقنًا له. وأما الحديث فكان حامل رايته، حافظًا له، مميزًا بين صحيحه وسقيمه، عارفًا برجاله، متضلعًا من ذلك.

وله تصانيف كثيرة، وتعاليق مفيدة في الأصول والفروع، كمل منها جملة، وبيضت، وكتبت عنه، وقرئت عليه أو بعضها، وجملة كبيرة لم يكملها. وأثنى عليه وعلى علومه وفضائله جماعة من علماء عصره.

وأما أسماء مصنفاته وسيرته، وما جرى بينه وبين الفقهاء والدولة، وحبسه مرات، وأحواله، فلا يحتمل ذكر جميعها في هذا الموضع.

توفي في ليلة الاثنين، الثاني والعشرين من ذي القعدة، بقلعة دمشق، بالقاعة التي كان محبوسًا بها. وحضر جمع كثير إلى القلعة، وأذن لهم في الدخول عليه، وجلس جماعة عنده قبل الغسل، واقتصروا على من يغسله.

فلما فرغ من غسله أخرج، ثم اجتمع الخلق بالقلعة والطريق إلى الجامع، وامتلأ الجامع أيضًا، وصحنه، والكَلَّاسَة، وباب البريد، وباب الساعات، إلى باب اللَّبَّادين والغَوَّارَة.

وحضرت الجنازة في الساعة الرابعة من النهار أو نحو ذلك، ووضعت في الجامع، والجند قد احتاطوا بها يحفظونها من الناس من شدة الزحام. وصلي عليه أولًا بالقلعة، تقدم في الصلاة عليه أولًا الشيخ محمد بن تمام، ثم صلي عليه بالجامع الأموي عقب صلاة الظهر، وقد تضاعف اجتماع الناس، ثم تزايد الجمع إلى أن ضاقت الرحاب والأزقة والأسواق بأهلها ومن فيها.

ثم حمل، بعد أن صلي عليه، على الرؤوس والأصابع، وخرج النعش به من باب البريد، واشتد الزحام، وعلت الأصوات بالبكاء والنحيب، والترحم عليه، والثناء والدعاء له، وألقى الناس على نعشه مناديلهم وعمائمهم وثيابهم، وذهبت النعال من أرجل.

وبالجملة، كان يوم جنازته يومًا مشهودًا، لم يعهد مثله بدمشق إلا أن يكون في زمن بني أمية، حين كان الناس كثيرين، وكانت دار الخلافة. ثم دفن عند أخيه قريبًا من أذان العصر على التحديد، ولا يمكن أحدًا حصر من حضر الجنازة، وتقريب ذلك أنه عبارة عمن أمكنه الحضور من أهل البلد وحواضره، ولم يتخلف من الناس إلا القليل من الصغار والمخدرات.

وما تخلف أحد من أهل العلم إلا النفر اليسير، تخلف عن الحضور في جنازته، وهم ثلاثة أنفس: ابن جملة، والصدر، والقَفْجَارِي. وهؤلاء كانوا قد اشتهروا بمعاداته، فاختفوا من الناس خوفًا على أنفسهم؛ بحيث إنهم علموا متى خرجوا قتلوا وأهلكهم الناس.

ورئيت له منامات صالحة عجيبة، ورثي بأشعار كثيرة وقصائد مطولة جدًّا، وقد أفردت له تراجم كثيرة، وصنف في ذلك جماعة من الفضلاء وغيرهم.

ويدل على علمه وفضله مصنفاته، كـ«التفسير»، و«منهاج السنة»، و«درء تعارض العقل والنقل»، وفتاويه التي جمعت، وغيرها كثير.

كان جريئًا قويًّا، لا يخاف في الله لومة لائم، حث الناس والأمراء على جهاد التتار، بل ذهب بنفسه لمقابلة ملكهم قازان حين جاء ليدخل دمشق، وقال له: أنت تدعي أنك مسلم، فلم جئت تغزو بلاد الإسلام؟

ومن مواقفه المشرفة أيضًا: أنه لما استفتاه السلطان الناصر محمد بن قلاوون في قتل الفقهاء والقضاة الذين كانوا ضده يوم خلع نفسه، وكانوا مع المظفر بيبرس، وكان منهم من آذى الشيخ نفسه، لم يفت له الشيخ بأذيتهم، بل بين له حرمة العلماء وقدرهم، وقال: إنه لا ينتصر لنفسه، وكل من آذاه فهو في حل. وهذا من تمام فضله وحسن خلقه.

وله الأثر الكبير في مناظرة أهل البدع والعقائد الفاسدة، بما أحيا الله على يديه مما اندرس بين الناس منها، فكان بحق مجددًا للدين، فرحمه الله تعالى، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيرًا.

عرض النبذة وكتب المؤلف