يختار عبد الرحمن بن ناصر السعدي في «تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن» آيات من مواضع متفرقة من القرآن، ويجمعها بحسب موضوعاتها ومقاصدها، ثم يفسرها ويستخرج ما تضمنته من أصول وفروع وقواعد وفوائد، بدل السير على ترتيب السور والآيات من الفاتحة إلى الناس. وقد بيّن أن أصل هذا العمل خلاصةٌ لتفسيره المطول، وأنه أراد الاقتصار على آيات منتقاة من مختلف علوم القرآن ومقاصده ليكون الكتاب أيسر للقارئ، مع جمع الآيات المتصلة بالفن الواحد في موضع واحد؛ لأن المعنى القرآني الواحد يتكرر في مواضع متعددة، ويمتزج فيه الاعتقاد والحكم والترغيب والترهيب والأخلاق والقصص وغيرها. ويمهد لذلك بمقدمة في أوصاف القرآن العامة، فيشرح كونه هدى ورشدًا وفرقانًا ورحمة ونورًا وشفاءً ومحكمًا ومتشابهًا في الحسن، وأنه يهدي إلى الصلاح والإصلاح في العقائد والقلوب والأخلاق والأعمال وشؤون الدين والدنيا. ثم يبدأ بـ«علوم التوحيد والعقائد والأصول»، فيتناول من خلال الآيات توحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات، والإيمان والقدر والرسالة والكتب واليوم الآخر والبعث والجزاء، ويشرح أسماء الله تعالى وصفاته وآثار معرفتها في المحبة والخوف والرجاء والإخلاص والعبادة، ويستدل على التوحيد بخلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والمطر والرياح والسحاب وسائر الآيات الكونية. ويربط بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بتعليم الكتاب والحكمة وتزكية النفوس وإخراج الناس من الضلال والجهل إلى العلم والعمل والأخلاق الصالحة.
ويتسع الكتاب بعد ذلك لموضوعات الأحكام والعبادات والمعاملات والحقوق والقواعد الكلية؛ فيستخرج من آيات الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج وغيرها ما فيها من أحكام وحِكَم وتيسير ورفع للحرج، ويقرر أن أحكام الشريعة ترجع إلى مصالح العباد الدينية والدنيوية. ويفصل في البيوع والديون وسائر المعاملات، فيقرر أصل الإباحة فيها، ويبحث التراضي والربا والغرر والميسر والظلم والغش وحفظ الحقوق بالكتابة والشهادة والرهن، ثم يستخلص قواعد عامة مثل الرجوع إلى العرف فيما لم يحدده الشرع أو اللفظ، وأن الأصل في العبادات المنع حتى يرد التشريع، وفي العادات والمعاملات الإباحة حتى يرد التحريم، وسقوط الواجب بالعجز، وقيام البدل مقام الأصل عند تعذره، واعتبار القيود والشروط في العقود والحقوق. ويخصص فصولًا لقصص الأنبياء عليهم السلام، فيجمع القصة المتكررة في القرآن في موضع واحد، مبتدئًا بقصة آدم عليه السلام، ثم يتبع القصص بما تدل عليه من التوحيد والصبر والدعوة والإخلاص والأحكام والأخلاق والآداب والعبر، مؤكدًا أن المقصود منها الاعتبار والتذكير لا مجرد سرد الأخبار. ويضم في أواخره فوائد وضوابط في مراتب الإيمان والصديقية والذنوب والجزاء، ثم يختم بشرح جملة من الألفاظ والمعاني الشرعية الجامعة مثل الصدق والعدل والعبادة والإخلاص والخشية والخشوع والذكر والأمانة والعهد والشجاعة والاستقامة والتوبة والتوكل والمحبة والإنابة والمعروف والمنكر وحسن الخلق والشرك والكفر والنفاق والكبر والتواضع، لتكون حدودًا يستعان بها على فهم مواضعها في القرآن والسنة، وينتهي إلى تقرير أن صلاح الأحوال الدينية والدنيوية لا يتحقق إلا بسلوك ما أرشد إليه القرآن في الأصول والفروع والأخلاق والآداب والشؤون العامة.