يفسّر عبد الرحمن بن ناصر السعدي في «تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان» القرآن الكريم كاملًا من سورة الفاتحة إلى سورة الناس، جاعلًا بيان المعنى المقصود من الآيات أساس عمله، ومتعاملًا مع الألفاظ بوصفها طريقًا إلى إدراك المعنى لا غاية مستقلة. وقد صرّح بأن طريقته تقوم على النظر في سياق الآيات، ومقارنة الموضع بنظيره في القرآن، والاستعانة بأحوال النبي محمد صلى الله عليه وسلم وسيرته، وبعلوم العربية عند الحاجة، ثم تدبر ألفاظ الآية ومعانيها ولوازمها وما تدل عليه منطوقًا ومفهومًا. كما يذكر عند كل آية ما يتصل بها من المعاني ولو سبق نظيره في موضع آخر؛ لأن القرآن يكرر الأخبار والقصص والأحكام والموضوعات النافعة لحِكَم متعددة، ولأن تدبر جميع مواضعه يزيد العلوم والمعارف ويصلح الظاهر والباطن. ولهذا يأتي تفسيره قريب العبارة، مركزًا على المعنى الإجمالي والتفصيلي بحسب المقام، من غير استطراد مطول في الإعراب والبحوث اللغوية، ولا توسع في نقل الأقوال والخلافات والقصص الإسرائيلية، إلا ما تدعو إليه الحاجة في بيان المراد.
ويجري هذا المنهج في موضوعات القرآن المختلفة؛ فيشرح آيات التوحيد والإيمان وأسماء الله تعالى وصفاته وأفعاله، والنبوة والوحي والقدر والبعث والحساب والجنة والنار، ويربط ما تدل عليه الأسماء والصفات بإفراد الله تعالى بالعبادة والمحبة والتعظيم والتوكل والإخلاص. كما يفسر آيات العبادات والمعاملات والأسرة والأموال والحدود والمواريث وسائر الأحكام، ويستنبط منها الأحكام والحِكَم والقواعد والضوابط والفوائد الفقهية والأصولية، وقد يمتد استنباطه من الآية الواحدة إلى مسائل كثيرة مترابطة. ويتناول قصص الأنبياء عليهم السلام والأمم السابقة باعتبار ما تتضمنه من هداية وعبرة وسنن في الدعوة والإيمان والكفر والابتلاء والعاقبة، مع إبراز ما في السياق من فوائد تربوية وأخلاقية وعملية، كما يربط أوصاف المؤمنين والكافرين والمنافقين بما يترتب عليها من الأعمال والجزاء. ويتكرر في التفسير استخراج دلالات الآيات على تزكية النفس، والصبر والشكر والتقوى والتوبة والعدل والإحسان وحسن الأخلاق وإصلاح أحوال الفرد والمجتمع، مع الجمع بين تفسير الخبر وبيان ما يقتضيه من اعتقاد أو عبادة أو سلوك. ويستمر على هذا النسق في السور المكية والمدنية حتى سور المفصل، فيعرض خلق الإنسان وابتلاءه وهدايته ومصيره، ثم ينتهي بتفسير سورة الناس، مستوعبًا بذلك سور القرآن من أوله إلى آخره.