اختصر عبد الله بن محمد الغنيمان كتاب «منهاج السنة النبوية» لابن تيمية، فانتقى منه ما يخص الرد على الرافضة في مسائل الإمامة والخلافة والصحابة رضي الله عنهم وأمهات المؤمنين رضي الله عنهن وأهل البيت، وحذف كثيرًا من المباحث والاستطرادات المتعلقة بالقدرية والمتكلمين وغيرهم من الطوائف، مصرحًا بأنه لم يضف إلى كلام ابن تيمية شيئًا من عنده، لا في أصل النص ولا بالتعليق. أما أصل الكتاب فقد ألّفه ابن تيمية ردًّا على كتاب «منهاج الكرامة» الذي صُنِّف للدعوة إلى مذهب الإمامية، بعد أن أحضره إليه جماعة من أهل السنة والجماعة وطلبوا منه بيان ما فيه من الدعاوى والحجج؛ فجاء «منهاج السنة» مناقشةً موسعة لمباحث الإمامة وما اتصل بها من أصول عقدية وتاريخية وحديثية، ثم استخلص الغنيمان من هذا البناء الكبير المادة المتصلة مباشرةً بالرافضة وقضايا الخلافة والصحابة رضي الله عنهم.
ويركز المختصر على مناقشة جعل الإمامة من أصول الدين وأهم مطالبه، وعلى أدلة الإمامية في النص على علي رضي الله عنه والعصمة والأئمة الاثني عشر، ودعواهم بطلان خلافة أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فيقابل ابن تيمية تلك الدعاوى بالنظر في صحة الأحاديث والآثار ودلالاتها، ويفرق بين ثبوت الفضيلة لعلي رضي الله عنه وبين دلالتها على اختصاصه بالإمامة أو العصمة. كما يتناول ما نُقل في فضائل الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم، وموقف علي رضي الله عنه منهم، ونسبة المذهب الإمامي إلى أهل البيت، والمطاعن الموجهة إلى الصحابة رضي الله عنهم وأمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وما يتصل بذلك من أخبار الفتن ووقائع التاريخ، مع المطالبة بثبوت النقل وتمييز الصحيح من المكذوب أو الضعيف. وبذلك يقدم «مختصر منهاج السنة النبوية» جانبًا محددًا من كتاب ابن تيمية في صورة أكثر تركيزًا، محافظًا على عبارته وحجاجه في المادة المختارة، مع الاقتصار على القضايا التي جعلها الغنيمان مقصد اختصاره.